Shadow Shadow

قلوبُنا أفريقيا..

أسواق الجمعة.. كيف يواجه البغداديون “موجة الحر المُفترسة”؟

20:05 الجمعة 28 يونيو 2019
article image

بغداد – ناس

ارتبط يوم الجمعة في بغداد، بالأسواق. تلك الأسواق المتنوعة والممتدة بين الأزقة القديمة، والتي تُغذي سكان العاصمة، والمحافظات بمختلف السلع والبضائع. وقد أصبح ذلك نوعا من تقليد راسخ. لكنْ هناك عاملان: عمراني، ومناخي أثّرا على حركة الأسواق وغيّرا ملامح وسمات “الجُمع البغدادية”.. فبعد 2003 كثرت الحواجز الكونكريتية التي قطعت أوصال الشوارع المؤدية إلى الأسواق الرابضة في بغداد القديمة، وتدريجيا استبدل الناس الجمعة بالسبت لمباشرة حركة التبضع. ووصولا إلى عام 2019 بدأت ملاكات أمانة بغداد برفع الكتل الكونكريتية عبر حملة واسعة، إلاّ أنّ ندوبا واضحة بقيت محفورة على صورة الجمعة في بغداد، تُذكّر بسنوات العنف الضارية التي مرّت على العراقيين. أما العامل المناخي وتحديدا في “الصيف الساخن” وارتفاع درجات الحرارة فقد أثر من جانب آخر على حركة السوق، وباتت سوق الجمعة في بغداد خفيفة من الحركة كملابس الأيام الصيفية. وهذا يشي بأنّ المتبضعين وأهل الدكاكين أصبحت لهم “خبرة الصيف”؛ فبسبب اشتداد الحرارة يمكن للمتجول في أسواق بغداد يوم الجمعة ملاحظة الحركة الرشيقة للشوارع..

nasne

إقرأ/ي أيضا: وسط اشتداد الحرارة.. بماذا يحتمي أصحاب “المهن الساخنة” لتفادي “الهلاك”؟

anasne

أسواق الجمعة.. كيف يواجه البغداديون "موجة الحر المُفترسة"؟

nasne

“رجل الطيور الحذر”

محمد عماد (41) عاما، بائع الطيور في سوق الغزل، أجبرته حرارة الصيف، واشتدادها يوم الجمعة على المكوث في البيت، على أن يسأنف العمل يوم السبت على الرغم من أن سوق الغزل في بغداد معروفٌ بأنه ملك ليوم الجمعة بسبب تقليد قديم. وقال عماد في حديث لـ “ناس” اليوم (28 حزيران 2019) إنّ “ارتفاع درجات الحرارة لا تُحتمل وأنا أحذر من ضربة الشمس”، مضيفا أنّ “السوق تستمرّ في باقي الأيام لذلك أحاول تجنب العمل نهار الجمعة، وهي فترة استراحة لي وأعود للعمل يوم السبت”، وذكر أنّ “ذلك لا يؤثر على عملي فلدي زبائن أصبحت أتواصل معهم على الفايبر لتجهيز البضاعة، من خلال مواعيد نتفق عليها”.

nasne

أسواق الجمعة.. كيف يواجه البغداديون "موجة الحر المُفترسة"؟

nasne

“الحنش يُقاوم”

كريم الحنش (59) عاما، صاحب مكتبة “كريم الحنش” في شارع المتنبي الشهير في بغداد، يتخذ هو الآخر نوعا من الاحتياطات لتفادي حرارة أيام الصيف. يقول في حديث لـ”ناس” اليوم (28 حزيران 2019) إنّ “صيف العراق جحيم لايُطاق”، مُضيفا إنه “باقي أيام الأسبوع يُناور في الحضور إلى المكتبة تاركا عمّاله ومساعديه يديرون الأمر”، وأكمل أن “هذا الإجراء يساعد على التحضير ليوم الجمعة الذي يشهد حركة للمتبضعين، والمثقفين، حيث الالتقاء مع الأصدقاء للحديث عما يدور في البلاد وكذلك بيع الكتب”، مشيرا إلى أن “الاستعدادات التي يجريها تمثل نوعا من التهيؤ لحضور الجمعة واستئناف العمل، وهذا كله احتياط لمقاومة الحر الشديد”.

nasne

أسواق الجمعة.. كيف يواجه البغداديون "موجة الحر المُفترسة"؟

nasne

“شوارع هادئة”

وتختلف شوارع بغداد النهارية، يوم الجمعة، حيث يمكنك أن تلحظ الحركة الهادئة للسيارات والمارة تحت شمس النهار الحارقة، حيث يمكنك وأنت تتفق مع سائق تكسي على أجرة معقولة، لايُمكن معها صاحب التكسي رفع الأجر متذرعا بالزحام الذي تشهده بغداد باقي الأيام بسبب دوام الموظفين في الدوائر الحكومية، وصخب الحركة. ومع زوال الشمس والاتجاه إلى عمق المساء تدب الحركة في الشوارع من جديد، في حركة ربما يتواطأ عليها السكان لعبور امتحان الشمس، فشوارع مثل: السعدون، والكرادة، أبو نواس تبدو فعلا هادئة نهار الجمعة، ومعاودة للحركة في المساء.

nasne

أسواق الجمعة.. كيف يواجه البغداديون "موجة الحر المُفترسة"؟

nasne

“فنّ الصيف”

ويبدو هذا التغير في الحركة داخل أسواق بغداد يوم الجمعة، خبرة جديدة تدرّب عليها البغداديون، بسبب عيشهم مع أطول فصل حار يمر عليهم من دون بقية فصول السنة. ومن ملامح التغير أيضا ما طال الأزياء الصيفية، حيث يمكنك أنْ تشاهد استعمالا للنظارات الشمسية، والقبعات التي تقي حرّ أشعة الشمس لطبقة متوسطي الدخل. ولكنّ جرحى العيش المزري من الفقراء والمعدمين تبقى الحاجة تدفعهم إلى خوض الحرب مع الصيف ودرجات حرارته المرتفعة من أجل القوت اليومي، ومع ذلك يبتكر هؤلاء “عِلْمَ بُسطاء” على قدر حاجتهم يمنحهم المطاولة في مواجهة السماء!

nasne

أسواق الجمعة.. كيف يواجه البغداديون "موجة الحر المُفترسة"؟

 

 

كلمات المفتاح:

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل