Shadow Shadow

القيمة الدستورية لقانون النشيد الوطني

23:37 الأربعاء 17 أبريل 2019
article image

سالم روضان الموسوي 

إن قانون النشيد الوطني يعد من القوانين الدستورية لان الدستور اوجب على مجلس النواب تشريع هذا القانون ولامناص من ذلك، وليس للمشرع أي سلطة تقديرية أو خيار تشريعي بعدم إصداره وإنما هو ملزم بذلك، حيث جاء في الفقرة (أولا) من المادة (12) من دستور العراق لعام 2005 النص الآتي (ينظم بقانونٍ، علم العراق وشعاره ونشيده الوطني بما يرمز إلى مكونات الشعب العراق) ووجود هذا النص الدستوري ووجوب تنفيذه أعطى لذلك القانون قيمة أعلى من سواه  للأسباب الآتي :

إن وجود نص في الدستور يلزم مجلس النواب بتشريعه وإصداره ، يجعل هذا القانون من طائفة القوانين الدستورية، وهي القوانين المكملة للدستور ويشير فقهاء القانون الدستوري بأن تلك القوانين تعتبر بقيمة الدستور ذاته الذي نص على إصدارها، لأنها تتعلق بشكل الدولة وتكوينها وتوزيع السلطات فيها، وهذا الحال جعل من القانون الذي ينظم النشيد الوطني بمثابة القانون الدستوري الذي يجب على مجلس النواب بوصفه سلطة تشريعية ان يوليه الرعاية والاهتمام كما لو انه يتعامل مع نص دستوري وليس تشريع اعتيادي.

من أهم الأسباب التي أضفت على قانون النشيد الوطني هذه الأهمية، إن جميع من يتواجد على المعمورة بشرقها وغربها وشمالها وجنوبها وكل إنسان بالغ عليه واجب الوقوف احتراماً لهذا النشيد لأنه يعتبر من مظاهر سيادة البلد، ولا فرق في ذلك سواء كان الواقفون رؤساء دول أو ملوك أو مراجع فقهية او سياسية او رجال دين او علماء او مفكرون او تحت اي مسمى آخر فعلى الجميع الوقوف احتراما لذلك النشيد، وهذا يجعل من الاهتمام بالنشيد أمر ملزم لأنه لابد وان يكون اكبر واجل وأعظم من كل الواقفين حتى يتمثلوا له احتراما وإجلالا وليس خوفاً او يمتنعون تمرداً.

يعتبر قانون النشيد الوطني من قوانين السيادة بمعنى إن النشيد الوطني والعلم وشعار الدولة من مظاهر السيادة، لان سيادة الدول هي نظرية غير ملموسة ويستدل عليها بمصاديق وصورة مادية ومن أهمها النشيد الوطني والعلم وشعار الدولة، وهذا جعل من بعض الدساتير أن تضعها في صدر المواد الدستورية في باب السيادة، ومنها الدستور الفرنسي النافذ إذ جعل من قانون النشيد الوطني والعلم وشعار الدولة المادة الأولى في باب السيادة وعلى وفق النص الآتي (لنشيد الوطني هو المارسييز( ، وفي العراق وضع قانون النشيد الوطني والعلم العراقي وشعار الدولة في المادة (12) من الدستور في باب المبادئ الأساسية، وهي المبادئ التي تشكل الدولة وتوضح معالمها وطبيعة الحكم فيها وتعتبر مبادئ معبرة علن السيادة ومنع الدستور المساس بهذه المبادئ أو تعديلها، إلا بموجب آلية أكثر تعقيداً من سائر المبادئ الأخرى الواردة في الدستور وعلى وفق نص المادة (126) من الدستور، وهذا جعل من قانون النشيد الوطني بمنزلة أعلى حتى من القوانين الواجب إصدارها الواردة في الدستور، بمعنى إن للقوانين الدستورية أعلوية على سائر القوانين الاعتيادية، ولها أيضاً أعلوية على سائر القوانين التي تدخل في طائفة القوانين الدستورية.

إن نص الفقرة (أولا) من المادة (12) من الدستور عندما نصت على وجوب إصدار قانون ينظم النشيد الوطنية فرضت معه إلزام يتعلق بتمثيل المكونات عندما وردت في النص العبارة الآتية (بما يرمز إلى مكونات الشعب العراق) وهذا أصبح إلزام على مجلس النواب أن يراعي مكونات الشعب العراقي وان يتضمن النشيد الوطني بما يرمز إليها، ويقصد بالمكونات هي المكونات القومية وليس المكونات الجغرافية، وعبارة رموز ليس لها تعريف في القانون وإنما في اغلب معاجم اللغة العربية لها أكثر من معنى لكن الشائع بان عبارة ( رمز) هي (علامة تَدل على معنًى له وجود قائم بذاته ، فتمثِّله وتحل محلَّه) أما في الأدب والفن والفلسفة والعلوم الأخرى فان لها معانٍ شتى حسب صنف العلم الذي يستخدمها، لذلك فان تمثيل المكون برمز يرمز له في النشيد الوطني يكون إما بقطعة أو جملة موسيقية تعتبر من مورث هذا المكون وتقترن به حصراً وتشعر من يسمعها بوجود المكون الذي دلت عليه تلك القطعة، أو يكون بإضافة عبارات من لغة المكون، وفي كثير من البلدان التي تتكون شعوبها من عدة قوميات وتتكلم بعدة لغات تضمنت عبارات من عدة لغات ومنها النشيد الوطني السويسري الذي يتضمن كلمات مختلفة من اللغات الأربع الرسمية للبلاد، (الفرنسية، الألمانية والإيطالية والرومانية). وفي كندا كتب النشيد الوطني بكلمات مختلفة لكل من اللغات الرسمية للبلاد (الإنكليزية والفرنسية)، وفي بعض الأحيان ينشد بمزيج من موشحات مأخوذة من الإصدارين الفرنسي والإنكليزي، وفي جنوب إفريقيا، يمتاز النشيد الوطني عن غيره من الأناشيد في العالم، بأن شعره مكتوب بخمس لغات وطنية محلية، وهذا يوجب الالتفات إلى أهمية النص المنتخب ليكون نشيداً وطنياً، وكذلك النص الموسيقي لهذا النشيد لأنه من الواجبات الدستورية على المشرع التي لا يملك الخيار في مخالفتها أو عدم مراعاتها وإلا تعرض القانون إلى الطعن بعدم دستوريته لاحقاً.

أرى بان النص الدستوري في المادة (12) من الدستور العراقي النافذ اوجب على المشرع أن يصدر قانون واحد يتضمن العلم العراقي والنشيد الوطني وشعار الدولة ولم يمنح المشرع فرصة التجزئة وإصدار كل فقرة بقانون مستقل، لان النص جاء بشكل صريح بان يصدر قانون ينظم العلم العراقي والنشيد الوطني وشعار الدولة ولم يذكر النص أن تصدر بقوانين وعلى وفق النص الآتي (ينظم بقانونٍ، علم العراق وشعاره ونشيده الوطني بما يرمز إلى مكونات الشعب العراق)

يشير معظم المختصين بان النشيد الوطني ينمي حب الوطن في القلوب ويعزز من الانتماء إليه، وظهر النشيد الوطني بشكله الحديث منذ القرن السادس عشر في أوربا وفي هولندا على وجه التحديد، إلا أن الدراسات المتخصصة تشير إلى انه قديم قدم ظهور التجمعات الإنسانية وان كان بأشكال مختلفة منها الغناء ومنها الإشعار وأساليب أخرى يكاد الإيقاع هو السائد عليها وكان القصد هو تنظيم حركة المسير للتجمعات سواء في العملا او في الحرب وفي المناسبات.

ومن خلال ما تقدم نلاحظ القيمة الدستورية التي يحظى بها قانون النشيد الوطني مما يدعونا جميعاً إلى الاهتمام بهذا القانون لما له من رمزية ودلالة كبيرة في نفوس العراقيين فضلاً عن اثاره القانونية والاجتماعية حينما يقف له الجميع من علية القوم ومن عامة لشعب ومن جميع من يسمعه في ارض المعمورة ، وعلى مجلس النواب أن يستعين بذوي الاختصاص في الأدب والفن وعلماء الاجتماع وغيرهم من أصحاب العلاقة لدراسة النصوص الشعرية او الموسيقية قبل المضي في تشريع ذلك القانون كما أرى ان تنهض مؤسسة رئاسة الجمهورية بدورها في عقد الورشة والمؤتمرات المتخصصة بهذا الجانب بسبب مسؤوليتها مباشرة تجاه النشيد الوطني و رمزية رئيس الجمهورية تأتي من رمزية العلم والنشيد الوطني لأنها من باب واحدة وهو السيادة.

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل