Shadow Shadow

*باسم العوادي

الصدر في مجلس القيادة الإيرانية.. صورة أم مُخرجات؟

20:36 الخميس 12 سبتمبر 2019
article image

باسم العوادي*

هل كانت الصورة المفاجئة لـ “حضور السيد مقتدى الصدر أهم مجلس عزاء حسيني في إيران يقيمه قائد الثورة السيد الخامنئي وهو يجلس على يساره بجانب قيادات الحرس الثوري”، أهم حتى من مضمون حضور المجلس؟.

الصورة كانت من الأهمية السياسية البالغة بمكان؛ فهي انتقالةٌ نوعية في ترجمة ظهور السيد مقتدى الصدر في مجلس السيد الخامنئي القائد، يُبادله: التحية، والسلام، والابتسامة.. مع بث اللقاء على مدى أكثر من ساعة كاملة عبر وسائل الإعلام الإيرانية، رغم ذلك فاللقاء هذا لايعتبر من نوعية اللقاءات العُليا التي يستقبل فيها القائد ضيوفه الخاصين في مكتبه ويجلس ليتحدث معهم بعيدا عن شاشات الإعلام. فهل سبق المجلسَ لقاءٌ خاصٌّ بين السيدين أو بعده؟، لم يُصرّح أحدٌ بذلك، ومادام الأمر كذلك فسنركز على أن اللقاء تمّ في المجلس الحسيني كما ظهر، وإن ما حصل لا يتعدى الصورة التي أظهرتها الشاشة.

وعلى الرغم من الزيارات المتكررة والطويلة للسيد الصدر إلى إيران؛ إلّأ أنّ أي لقاء لم يحصل بين السيد الصدر والسيد الخامنئي مابعد اللقاء الأول الذي جمع بينهما بعد سقوط سلطة صدام بسنة أو سنتين، وقد نُسِجَتْ عن ذلك اللقاء، وما دار فيه، وما حصل بعده قصصٌ كثيرة في الأروقة الخاصة؛ لكن المضمون الأساس هو أن مكتب السيد الخامنئي غير مستعد لاستضافة السيد الصدر على مدار سنوات طويلة على الرغم من علاقة “المد والجزر” التي صاحبت علاقة تيار الصدر بإيران.

لكن – مُجملا – فإن علاقة الطرفين لم تكسر الخطوط الحمر وبقي كلٌّ منهما يراعي الآخر عند سقف معين لا يتجاوزه؛ لكي لا يخسر أحدهم الآخر نهائيا.

تنظر إيران إلى: شعبية الصدر، واسم عائلته، وميوله المقاوِمة، وقوة تنظيمة، ونفوذة  في مؤسسات الدولة العراقية؛ لكنها لا ترتاح لطبيعة الصدر العصية على التوجيه المباشر، وينظر الصدر إلى إيران بأنها: الدولة النافذة القوية، وصاحبة القرار والقدرة والخبرة على تفتيت تياره وسلخ قياداته عنه تباعا فيما لو ذهب كثيرا في تحالفات غير محسوبة داخليا وخارجيا.

كانت الانطلاقة من موافقة السيد الصدر على التفاهم مع كلتة الفتح في تشكيل الحكومة الحالية والموافقة على مرشح رئاسة الوزراء برأيي هي نقطة مهمة في علاقة الصدر بإيران، بعد برود وتدافع والأهم بعد تجربة “أحداث صيف البصرة 2018” التي قرر فيها الصدر “التصدي لإثبات القوة ثم الانتقال للتفاوض” على الحكومة؛ فقد قرر الصدر هذه المرة أن يخطو نحو الامام؛ ليتفاهم مباشرة، ولكي يدخل حلبة التعاون المباشر مع الحفاظ على مقدار من التوازن والخطاب الوطني أو التصدي الفعلي مرات؛ من أجل إعادة أصول اللعب إلى درجة دنيا مع محاولات البعض لاعتبار تعاونه مؤشرا على ضعفه أو سكوته؛ لكنه قرر المضي قدما في تثبيت المواقف والحواجز مع الحفاظ على أصول اللعبة.

لم تكن الصورة التي أظهرت السيد الصدر جنب السيد الخامنئي لتظهر بهذه القوة لولا تجربة السنة الماضية من عمر حكومة عبدالمهدي. ولعل أغلب التفسيرات للقاء السيدين كانت تقول إن إيران راضية عن هذا المقدار من التعاون، وإن دعوة الصدر للمجلس، والصورة هما دعم له؛ لكي يمضي على المنوال نفسه ـ على أقل التقديرات ـ إن لم يتقدم هو خطوات أكبر في هذا الطريق تجاههم.

في المقابل، قالت أوساط متابعة أخرى إن إيران مهتمة حاليا بجذب الصدر إلى مربع التعاون مع الحكومة الحالية وعدم عرقلتها، وإن هذا يستدعي خطوة مهمة منها للاهتمام به سياسيا، وأنْ لاخطوةَ ينتظرها الصدر منهم يمكن أن تتؤثر في وجدانه سوى من مكتب القائد شخصيا.. ولخطوات السيد القائد اعتبار ورمزية مهمان جدا في الوسط القيادي الشيعي أيا كان.

وأغرب ما سمعتُ في هذا الصدد من تفسير هو: إن إيران وأوساط عراقية حشدية وسياسية مهمة كانت ناقمة على رئيس الوزراء السابق العبادي؛ لأنه كان قريبا من الصدر وتحالف معه ما بعد الانتخابات، وكل المطلوب كان أن يبتعد العبادي عنه؛ لكنهم وبدل ان يأتوا بحكومة تعزل الصدر أتوا بحكومة أعطته كامل القوة؛ بل سلموه ما لم يستطع أن يأخذ هو خُمسَهُ من العبادي آنذاك ولدرجة أنْ يستضيفوه بهذا الشكل المبجل في المجلس الحسيني.. فمن غلب هم أم الصدر؟ أو من نجح منهم في جر الآخر إلى مخططه المحكم؟.

asne

مابعد الصورة “قيادة تيار المقاومة”

يتخوف البعض من “مشروع تنظيري” يفيد بأن الصدر يعلم أْن لا قائدَ بارزا في العراق لمشروع المقاومة كحال نصر الله في لبنان أو الحوثي في اليمن أو الأسد في سوريا؛ وبالتالي فالساحة الشيعية المتخمة بـ:القادة، والأسماء الكبيرة، أو المتوسطة ينقصها اسمٌ لامع بمواصفات معينة تنطبق ربما على الصدر ليكون قائدا لمنظومة “المقاومة”؛ لكن هذا المشروع التنظيري يوجب على الصدر أن يسير في طريق واضح غير متعرج في الولاء تحديدا مقابل ان تتجمع اوصال المنظومة العراقية المقاومة ـ حسب التصنيف ـ تحت قيادته؟.

فهل هذا المشروع التنظيري قابل للتطبيق ولا سيما وأن البعض من الخواص يعتقد أن سبب الخلاف مع الصدر بالأساس يدور حول هذا الأصل منذ البداية.

في الحسابات السياسية الحالية لايمكن أن يتحقق هذا المشروع التنظيري؛ فلا إيران تنظر للصدر بكونه الشخصية السهلة التوجيه والانقياد ولا الصدر يعتقد أن إيران مستعدة أنْ تتنازل عن رجالاتها في العراق وتجبرهم على طاعة الصدر والهتاف باسمه؛ لكن إيران قادرة على الدفع بالتيار الصدري إلى مستوى أفضل وتأثير أكثر إذا أبدى مرونه أفضل وأظهر أنه مستمع جيد عكس السابق.

asne

 ما بعد الصورة “الحفاظ على مشروع التوازن”

ثبت الصدر خلال السنوات الماضية صورة انه رجل للتوازن الخارجي فقد زار دول عربية واستضافته قيادات عربية وحدّثَ من خطابه السياسي واقترب من صورة الوطني المتفهم لظروف العراق وتداعيات التشابك الاقليمي والدولي عليه، وحسن من علاقته بالمرجعية وخفف من الاندفاعات الطائفية في مفاصل تياره، ورفع شعارات هامة كالاصلاح، وحصل نتيجة ذلك على انتشار اوسع في اوساط داخلية وخارجية كثيرة حيث اعطاه هذه الانتشار قوة اضافية الى قوته السياسية والشعبية والحكومية، وعليه فالصدر يفهم ان مساره الجديدة الذي خطه منذ سنوات لايمكن التراجع عنه بسهولة والانتقال الى صورة جديده تفرضها طبيعة تحالف خارجي مع طرف واحد وعليه فالصورة مع السيد الخامنئي هي تجسيد لنفس المسار في الانفتاح والتعاون مع الكل ولكن الحصيلة ان القرار عراقي خالص وفقا لظروف العراق وقواه الداخلية.

لاشك ان ايران استثمرت حضور الصدر مع السيد الخامنئي واعطت انبطاعات جديده من خلال الحدث وخلقت تساؤولات واستفسارات في اذهان آخرين قريبون وبعيدون عنها، ولاشك ان الصدر استثمر الصورة ايضا في  تثبيت قوته داخليا امام من كان يتمترس بايران مقابل منافسة تياره الصدري كمخالف لها ولاظهار نفسه بانه الرجل الذي يجلس بجنب القائد مباشرة وهذا الموقع افضل ممن يتحدث بلسان المقاومة وهو لا يحقق اكثر من الجلوس بجنب الجنرال وبتوسط او طلب.

افضل صور المتوقع من الحدث، هو ان يبدي الطرفان استعداد للاستماع لكليهما بصورة اكبر اذا ما قرر الصدر ان يفتح موضوع العبور بالعراق الى بر الامان.

واسوأ صور المتوقع ان يكون الحدث مجرد صوره لاستيعاب مرحلة وقتية يحتاجها الاثنين حاليا وان لا تاثير لها على الارض.

asne

الصدر قائد لايؤمن بالتحالف

نقطة الضعف الوحيدة في الصدر خلال كل مسيرته السابقة انه يتحرك بأنانية سياسية مفرطة، ربما كان تحالف الاصلاح وحضور اجتماع فندق بابل لتشكيل كتلة أكبر وطرح مرشح رئيس وزراء هو أفضل صورة تفهم أبداها الصدر للعمل بروح الفريق مع حلفائه؛ لكنه تجاوزها بنفسه.

ومالم يتوقف الصدر عند هذه المفصلية؛ فلن يتجاوز مرحلته التي وصل إليها حاليا؛ فإذا اختار الصدر أن يكون قائدا مميزا أكثر فعليه التحرك نحو خلق الجبهات الوطنية العريضة المتوافقة ولو على الأصول الوطنية أو بعض الستراتيجيات العليا؛ فوضع الصدر حاليا هو:كاريزما تقود مشروعا وطنيا من حسابات خاصة، وهذه لا تؤهل للقيادة العليا أو الزعامة القصوى، وبلد يعتمد على النظام البرلماني كالعراق لابد أن يتمتع قادته الكبار بأكبر قدر من القدرة على بناء التحالفات وصيانتها وخلق الجبهات الوطنية التي تُؤمِّن الدّعْمَيْن: السياسي والشعبي.

asne

asne

كلمات المفتاح:

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل