Shadow Shadow

انتشلت نحو ألف جثة من تحت حطام المدينة..

“جامعة الجثث” في الموصل بانتظار محاكمة غداً.. هذه قصة المتطوّعة سرور الحسيني

21:27 السبت 11 مايو 2019
article image

بغداد – ناس

تجلس؛ لتسحب رأس أحدهم، وبيدها كيسٌ أبيض داخله ما يقارب 20 جمجمة بشرية انتشلتها من منطقة الموصل القديمة. رائحة الموت تُزكم الأنوف وتمنع الناس من التقرب لهذه المنطقة رغم استعادة المدينة من داعش..

www.nasnews.com

“غُرفة المصير المرعب”

سرور الحسيني: ناشطة مدنية من الموصل، وقائدة لفريق تطوعي مهمته، رفع الجثث. أمضت شهورا في هذه المنطقة تحاول رفع الجثث المتفسحة وتسليمها للطب العدلي أو البلدية. “الأرض زلقة لا تسطيع المشي بها والعظام مُلتصقة بها والرائحة لا تطاق”.. هكذا وصفت الحسيني إحدى الغرف التي وجدت فيها عددا كبيرا من الجثث، وبعد انتشالها أحرق الفريق الغرفة التي كانت تحوي على الجثث؛ لقتل الجراثيم التي فيها.

 

"جامعة الجثث" في الموصل بانتظار محاكمة غداً.. هذه قصة المتطوّعة سرور الحسيني

 

عملت الحسيني مع فريقها أشهرا في المدينة القديمة؛ يحاولون تخليصها من الجثث المنتشرة فيها، حتى التقت بمحافظ نينوى نوفل العاكوب في أحد برامج “التوك شو” الذي يعرض على قناة “دي دبل يو الألمانية”، وحصلت مشادة بينهما؛ فقد أنكر المحافظ وجود جثث في المنطقة القديمة، فيما أصرت الحسيني على وجودها. انتهى جدالهما بتهديد الحسيني بالحبس: “لو شفتك زتّيتك بالتوقيف”.. هكذا قال محافظ نينوى لـ”جامعة الجثث” سرور الحسيني.

www.nasnews.com

“أكياس وجماجم”

بعد مرور أيام على البرنامج، استُدْعِيَتْ الحسيني إلى قيادة عمليات نينوى، بحضور قائد العمليات نجم الجبوري، وعدد من الألوية ووُجّهت لها تهمة دفن الجثث بالطمر الصحي، وبيعها والاتصال مع جهات خارجية، غير أن الحسيني خرجت من هذا الاجتماع وساحتها مبرأة   بالكامل.

لم  تنتهِ هنا قصة الحسيني؛ فالعاكوب سيتابع خلفها ويتجه إلى القضاء، يرفع عليها دعوى تحت عنوان “العمل من دون ترخيص” والتي ستحاكم إذا ثبتت عليها ضمن المادة 240 من القانون العراقي. تقول سرور وعلى وجهها شيءٌ من التعجب “أنا حاولت أن أنقذ المدينة من وباء محتمل”، تسكتُ قليلا.. ثم تضيف “عملت بإنسانيتي وضميري واناس رفعو علية قضية من اللاشيء”.

فريق السرور التطوعي يمتلك موافقات من نائب مجلس المحافظة آنذاك حسن العلاف لتزويدهم بأكياس رفع الجثث ومساعدة الفريق التطوعي ومن شرطة نينوى؛ لتسهيل مهمة الفريق في دخول الموصل القديمة وحمايته، وذُكِرَتْ في كتاب شرطة نينوى أسماء فريقها .

 

"جامعة الجثث" في الموصل بانتظار محاكمة غداً.. هذه قصة المتطوّعة سرور الحسيني

"جامعة الجثث" في الموصل بانتظار محاكمة غداً.. هذه قصة المتطوّعة سرور الحسيني

"جامعة الجثث" في الموصل بانتظار محاكمة غداً.. هذه قصة المتطوّعة سرور الحسيني

 

دُعِيَتْ الحسيني إلى محكمة تحقيق الموصل التي أخرجتها بكفالة قدرها 5 ملايين دينار عراقي وفي الشهر الثاني من العام الحالي توجهت إلى محكمة الجنح التي أجلت قضيتها؛ بسبب عدم وجود المشتكي والظروف التي تمر بها المدينة؛ لتكون جلستها  يوم  12\5 تحاكم  بالقضية التي رفعها عليها نوفل العاكوب، تقول سرور “أتمنى من القضاء أن ينصفني في هذه القضية” تأخذ نَفَسا عميقا وتكمل: “هو خلاصنا الوحيد من السياسيين الفاسدين”.

www.nasnews.com

“تبادل الجُثث والآراء”  

الناشطون في الموصل كان رأيهم أن الفريق ارتكب خطأ فضيعا وأن هذا الأمر يتطلب إمكانية دولة، وليس إمكانية فريق تطوعي. واتهم بعضهم الفريق بأنه “دفن الجثث بالطمر الصحي”.. قال الناشط المدني زيد الطائي إن “عمل سرور وفريقها خاطئ ولم تتفق مع الجهد الحكومي”، مضيفا أنّ “الجثث رُمِيَتْ بالطمر الصحي واختلطت جثث المدنيين مع جثث الدواعش”.

هذا الرأي لم يكن الوحيد؛ فهناك أشخاص اتفقو مع عمل سرور وفريقها، وأطلقو “هاشتاك” تضامنا مع سرور وهذا ما نراه على جدار صفحة الفيس بوك للناشط أيوب حسن، حيث قال “الموصلية التي تدفع ثمن إنسانيتها بالجرجرة إلى المحاكم”، كما علّقت الناشطة تقى على صفحتها في فيس بوك “كل مرأة لها صوت ودور ملفت يتم تهديدها”.

 

"جامعة الجثث" في الموصل بانتظار محاكمة غداً.. هذه قصة المتطوّعة سرور الحسيني

 

www.nasnews.com

“أنا بريئة”

ليست هناك أرقامٌ تحصرُ عدد الجثث التي رفعها الفريق؛ ويرجع ذلك – وفقا ما صرحت به قائدته سرور لـ”ناس” – إلى أن “أغلب الجثث متفسخة ويكون في الكيس الواحد أربع أو خمس جماجم، وتصل إلى عشرين جمجمة من دون أجساد، هل أحسب هذا كيسا واحدا أم عشرين جثة؟، وتُضيف “على اقل تقدير رفعنا حوالي ألف جثة من الموصل القديمة، ومنعنا الأوبئة والأمراض التي ستنتشر إذاما بَقِيَتْ الجثث هناك”.

دَفنُ الجثث في الطمر الصحي قد يسبب بفقدان حقوق ذوي الميت؛ لأن القانون العراقي لا يعترف بالوفاة إلا بوجود جثة مما يجعله مفقودا لسنوات، ومن ثّمّ تُعلن المحكمة وفاته، ويستحصل حقوقه، تقول الحسيني “نحن لم ندفن الجثث وإنما ننتشلها ونسلمها للبلدية والطب العدلي”.

تنهي الحسيني حديثها بالقول “الموصل لا تملك مختبرات فحص البصمة الوراثية المعروف بالـ (DNA)، ويمكن إجراء الفحص حتى إن وإن كانت الجثة في الطمر”.. وتحدثت عن شعورها في يوم محاكمتها بما يأتي “أنا بريئة وأمتلك موافقات رسمية من الجهات المعنية وكلي ثقة بالقضاء”.

 

"جامعة الجثث" في الموصل بانتظار محاكمة غداً.. هذه قصة المتطوّعة سرور الحسيني

"جامعة الجثث" في الموصل بانتظار محاكمة غداً.. هذه قصة المتطوّعة سرور الحسيني

"جامعة الجثث" في الموصل بانتظار محاكمة غداً.. هذه قصة المتطوّعة سرور الحسيني

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل