Shadow Shadow

الجهات التي عرقلته طيلة سنوات.. سحبت اعتراضاتها "بشكل مفاجئ"

“ولادة متعسّرة” تنتظر أول إحصاء شامل للسكان منذ 1987: القومية والمذهب.. تأجيل أم إلغاء؟

22:08 الأحد 17 مارس 2019
article image

بغداد – ناس

من: محمد المحمودي

ها قد مضى اثنان وعشرون عاما على آخر تَعدَاد ٍسكاني أجري في العراق (تعداد العام 1997)، فيما تعتمد الحكومة على تعداد 1987 كونه شمل كل محافظات البلاد. وتُعرقلُ التجاذبات السياسية بين حكومتي بغداد وأربيل إجراء التعداد؛ فهي تقف حجر عثرة في طريق ولادة تعدادٍ يحدد معالم سكان العراق، فضلا عن مشاكل محافظات الجنوب المنتجة للنفط. ولكن اتفاقاً تمّ بين وزارتي التخطيط في المركز والإقليم بتحديد عام 2020 موعداً حاسما لإجراء إحصاء سكاني يشمل مناطق العراق كافة.

ولا تعترض القوى السياسية على التعداد من حيث المبدأ، ولكنها تختلف في التفاصيل، وتعمل على تمريره بالآلية التي لاتفقدها مكتسبات. وتختلف الكتل على التبويبات الخاصة بصناعة استمارة الإحصاء التي تعتمد، فالإشكالات تشتد بين مؤيد ورافض بشأن حقل تحديد المذهب، فيما تطالب قوى أخرى بتضمين لقب العشيرة، والإشارة إلى القومية، فضلاً عن دخول أزمة المناطق المتنازع ضمن دائرة الصراع وتحديد الاغلبية فيها، وهذا يؤثر في موازين القوى، فقد حددت المادة 140 من الدستور للحكومة الاتحادية مسار تسوية النزاع بشأن هذ المناطق من خلال ضمها إلى إقليم كردستان أو البقاء تحت إدارة الحكومة الاتحادية، ضمن ثلاث مراحل، تتضمن إجراء تعداد سكاني واستفتاء؛ لتحديد مصيرها، فيما يرى مراقبون أن التصنيفات التي تطالب فيها القوى ضبابية بشأن تحديد قوميات  بعض الجماعات أو الاعتراف ببعض الديانات مثل: الإيزيدية، والبهائيين، حيث يقول الباحث كاظم حبيب في مقاله المنشور بتاريخ (2018 / 5 / 9) وتابعه “ناس” أن “معتنقي البهائية مازالوا يناضلون من أجل إلغاء القانون رقم 105 لسنة 1970، إضافة إلى إلغاء الكتاب الذي صدر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي بتاريخ 26/07/2007 وبرقم 1215 الذي تضمن منع دوائر الأحوال المدنية عن تثبيت (بهائي) في حقل الديانة في هوية الأحوال المدنية وتسجيله مسلما”.

nasnews.com

“2020 عام التعداد”

وتتضاعف أهمية التعداد بالنسبة للقوى السياسية التي تعمل وفقاً لـ”ديمقراطية المكونات”، من خلال المطالبة برفع حصة المحافظات في الموازنة خاصة في ظل وجود مؤشرات حول ارتفاع نسبة السكان، بالإضافة إلى نِسَب أو حصص التمثيل في البرلمان ومجالس المحافظات. 

وكشف الامين العام لمجلس الوزراء مهدي العلاق، عن عزم الحكومة الاتحادية اجراء التعداد السكاني العام في البلاد في عام 2020.

وقال العلاق في تصريحات صحفية، تابعها “ناس”، (11 كانون الاول 2018)، على هامش حضوره ندوة حول التعداد السكاني بمشاركة وفد من حكومة اقليم كردستان، إن “الحكومة العراقية قررت تخصيص مبلغ يُؤمّن النفقات للتعداد السكاني العام ضمن موازنة 2019″، لافتاً إلى أن “المبلغ الكلي للمشروع سيتم تخصيصه في موازنة عام 2020، و سيتم اجراء التعداد العام في العراق بشكل متطور ومتقدم وفق نظام ناجح مدعوم من الامم المتحدة”.

وفي السياق، قال وزير التخطيط في حكومة اقليم كردستان علي السندي على هامش الندوة ذاتها، إن “أربيل وبغداد متفقتان على اجراء الاحصاء السكاني العام”، لافتاً إلى “تخصيص الحكومة الاتحادية 50 مليار دينار عراقي من الموازنة المالية لعام 2019 لتنفيذ المشروع”.

nasnews.com

“تعداد بلا طائفة.. والقومية اختيارية”

وساعد موعد تحديد التعداد بشكلٍ عمليّ في الاتفاق على شكل الاستمارة التي ستُعتمد فيه. ويقول المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، إنّ “الاستمارة التي سيتم اعتمادها لإجراء الإحصاء المقبل، لن تتضمن أي سؤال عن الطائفة أو المذهب، وإنما عن الدين، وهناك سؤال عن القومية، ولكنه اختياري، إذ إن للمواطن الحق في كتابة قوميته أو عدم كتابتها”.

وأشار الهنداوي في تصريحات صحفية، تابعها “ناس”، إلى أن “باقي الأسئلة تتعلّق بخصائص الحياة والسكن، وظروف المعيشة، والإصابة بالأمراض، والحصول على الخدمات، والتحصيل الدراسي، والعمل”، لافتاً إلى أن “من يطّلع على أغراض إجراء الإحصاء السكاني، سيفهم أنّ أهداف التعداد لا تحوي جوانب سياسية ولا تترتب عليها أي تبعات أو إجراءات سيادية أو إدارية”.

وتابع الهنداوي، أنّ “مشكلة المناطق المتنازع عليها كانت من أسباب عدم إجراء التعداد عام 2010، إذ إن الخلاف السياسي عطّل إجراء الإحصاء، وحالياً الخلافات انتهت”، لافتاً إلى أن “التعداد سيُجرى في الربع الأخير من عام 2020”.

nasnews.com

“ضوء أخضر”

في المقابل، ترأس رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي المجلس الأعلى للسكان لبحث الاستعدادات الجارية لتنظيم التعداد العام للسكان المخطط اجراؤه في خريف 2020، وخطة العمل المقترحة لتنفيذ مراحل التعداد والفترة الزمنية المحددة ومستلزمات إجرائه.

 وذكر بيان لمكتب عبدالمهدي، تلقى “ناس” نسخة منه، (6 اذار 2019)، أن “اجراء التعداد العام للسكان خطوة مهمة تستحق اهتماما كبيراً واستعدادات على أعلى المستويات والتعاون بين الجميع لتحقيق النجاح المطلوب”، لافتاً إلى “اهمية التعداد في التخطيط والتنمية وتوفير قواعد بيانات متكاملة عن الاحوال الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية للسكان”.

في موازاة ذلك، قال رئيس مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري، “يبدو أن هناك ضوءا أخضر لإجرائه من القوى الرافضة للتعداد من اجل تسوية لجميع الملفات المعلقة”، لافتاً إلى أن “عدم وجود تعداد يربك المشاريع و التسويات خاصة فيما يتعلق بالانتخابات وتوزيع الموارد وقانون الموازنة الاتحادي، بالإضافة إلى قضية الاقضية المتداخلة وانتخابات مجالس المحافظات”.

وأضاف الشمري، أنه “إذا كان اجراء التعداد من اجل تطبيق الدستور فسيثمر عنه استقرارٌ سياسي واقتصادي، اما اذا تم دفعه أو تأجيله من قبل أطراف سياسية لغرض تسويات مرحلية فانه سيفاقم الازمات في الداخل”. لافتاً إلى أن “إجراءَهُ محاولة لفك وحلحلة الملفات العالقة وسيدعم الاستقرار السياسي لارتابطه بقضايا حساسة”.

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل