Shadow Shadow

وجهة نظر في مشروع مظاهرات تيّار الحكمة

17:18 الأربعاء 17 يوليو 2019
article image

 محمّد صادق الهاشميّ*

السيّد عمّار سار في طريقه السياسيّ الذي حاول جاهداً أنْ يكون له منهجه في حاضر العراق ومستقبله، وأنْ يكون حضوره واضاحاً ورؤيته هي (الحاكمة والحكيمة) كما عبّر عنها،  ولكنّه أيضا أرادها أنْ تكون (حكيمية)،  لولا بيان آل الحكيم في الفصل بين منهج السيّد عمّار السياسيّ ومسيرة أسرتهم العلميّة، حتّى لاتختلط أوراق الأسرة الفقهية بمنهجه السيّاسيّ .

إنّ السيّد عمّار له ثوابت قد تحرّك عليها منذ أوّل انطلاقته:

منها: ضرورة الانفتاح على السنّة مهما كلّف الثمن، وقال: هذا قدر العملية السياسيّة. فانتقده قومٌ، وشحّ عليه بالانصاف آخرون إلّا أنّهم وبعد مسيرة دامية رجعوا إلى خيار الحكيم الحكيم، واعتبروه منجزاً لهم، وبرروا لمن ينحو عليهم باللّوم بنفس المبررات التي أطلقها السيّد عمّار في بداية المسيرة السياسية .

ونفس الكلام يقال في علاقات الشيعة في العراق مع الخليج وغيره من ثوابت السيّد عمّار.

نعم إنّ اللوم وعدم الاستيعاب لمنهج السيّد عمّار رؤيته ومنهجه كون طرحه كان في  قساوة الظروف وحراجتها .

اليوم يتبنّى السيّد عمّار منهج (المعارضة) ويريد أنْ ينقله من معارضة (سياسية وبرلمانية وحكومية) إلى معارضة (شعبية) يندك فيها تيّار الحكمة مع الجمهور في رفع مطالب الأمّة إلى الحكومة والأحزاب، فكانت فكرة تظاهرات البصرة، وهنا عدد من الآراء للقوم في الأمر، وللمراقبين في خطوة تيّار الحكمة وهي :

  1. منهم من ينتقد السيّد عمّار كون إثارة أوضاع البصرة والجنوب في هذه الظروف قد يجدد الإنفلات الأمنيّ.

لكن الجواب منه وعنه: إنّ الأمن لا يستقرّ بسكوت النّاس هن حقوقهم،  وتغاضي الحكومة عن الخدمات، والحال يقال: أنْ يقود تيّار سياسي حكيم التّظاهراتِ أفضل من أنْ يتصدّى مجهولٌ أو مجاميع غير منضبطة لها, ونحن أمام حقيقة لا يختلف عليها اثنان هو نقص الخدمات وشيوع الفساد وإهمال الجنوب مقابل ضخّ الأموال بلا حساب إلى الشّمال العراقيّ .

  1. قد يقال: إنّ المتربّصين بالعراق قد يستغلّون الأحداث لجرّ البلاد إلى انفلات أمنيّ؟

والجواب هنا  أيضا  موجّه إلى الحكومة والأحزاب وكلّ القوى السياسيّة مع قطع النظر عن صواب فكرة السيّد عمّار من خطئها وظروفها وهدفها وآلياتها ونواياها لكن يبقى الكلامُ لأيّ منصفٍ هل سكوت وإسكات الجماهير عن حقوقهم هو الحلّ مقابل عجز الحكومة عن تقديم الخدمات؟ أليس الحلّ ينحصر في  انجاز حقيقيّ، أم أنّ تربّع السياسيين على الحكم يجب أنْ يكون خطّاً أحمرَ ومبرراً .

  1. من الآن الأحزاب والحكومة عليها أنْ تبادر لامتصاص نقمة الشعب العراقيّ وردم الهوّة بينهم وبين الأمّة من خلال برنامج ينقذ العراق، ويحرّك عجلة الاقتصاد وتطوير الصناعة والزراعة والتعليم وغيره، بينما منهج الحكومة يسير بطريق غامض، ولولا وزارة التعليم وما تقدّمه من منجزات لصحّ أنْ يقال: إنّ الحكومة إلى الآن غير واضحة المعالم في منجزاتها الخدمية .

نعم كثيرون ينتقدون تيّار الحكمة الآن، ولكنّ السؤال موجّه الي الناقدين – مع قطع النظر عن الايمان والدفاع  بخطوة السيّد عمّار – ما هو الحلّ برأيكم؟ وهل سكوتكم عن الحلّ هو الحلّ ؟.

  1. إنّ المرجعية ما زالت عبر بياناتها وكلامها تشخّص الخلل الكبير في نقص الخدمات وتتألم عن موضوع عدم ايجاد حلول لشعب العراقيّ حتى انتشرت المخدّرات وصارت ظاهرةً عامّة خطرةً، تحدّثت عنها المرجعية مؤخّراً كنتاج طبيعيّ للبطالة، كما أنّ الاستطلاعات تؤكّد أنّ الشعب يسير باتجاه معاكس للأحزاب والحكومة، نعم هناك نقدٌ شعبيّ شديدٌ واحباط من العملية السياسية؛ لذا فاننا كمراقبين في الوقت الذي نؤيّد أنّ التظاهرات قد لا تصحّ من الحكمة؛ لأسباب كثيرة:

منها :كونهم مشاركين في الحكومة ويوجّه اليهم النقد في عدم تقديم الخدمات إلى البصرة،  لكن ندعوا إلى الحلّ الجذريّ الذي تنهض به الأحزاب والحكومة بأنْ تتبنّي مشروع بناء الدّولة، لا بناء الأحزاب وتضخيم دور الأحزاب الماليّ والسياسيّ مقابل مصادرة قرار الدولة والأمّة .

ونحن لا نؤيّد أيّ حزب في أنْ يقوم بتظاهرات مهما كانت نيّته ما زال هو جزءً من الحكومة والعملية السياسية، بل الحلّ يكمن في ما يلي:

أوّلاً : أنْ تفعّل منظمات المجتمع المدنيّ الوطنية المخلصة دورها في المطالبات.

ثانيا : أنْ يتشكّل مجلس سياسيّ حكوميّ عامّ لرسم سياسة ناجحة فاعلة تعيد إلى الأمّة الثقة بالعملية السياسية من خلال المنجزات.

ثالثا : حجم الخطر الحقيقيّ في العراق مطلبٌ جوهريّ، على  الأحزاب والحكومة والمرجعية أنْ تتحرّك وتساهم بانجازٍ عمليّ، ولا تكتفي بالبيانات والارشاد، فإنّ الشعب مسؤولية الجميع.

إنّ غياب الأسس الصحيحة  في الحلّ وتبادل التهم وإلقاء اللّوم من جهة إلى آخرى لا يفي في الغرض، والدليل أنّ التيّار الصدري نزل كرارا إلى الشّارع، ورفع منهج الإصلاح، لكن بقي الوضع الخدمي رتيباً، وبقي الفساد ظاهرة تقوم بها أسس وموسسات الدولة والأحزاب وعجز الجميع عن الحلّ.

نكرر نحن ليس مع التظاهرات الحزبية، وليس مع النقد والبيانات، وليس مع أي حزب يدّعي الاصلاح ويدافع عن الشعب العراقيّ ويرفع لافتات باسم الشعب، بل الحلّ من الجميع أحزاباً وحكوماتٍ ومرجعيةً وموسساتٍ دينية أنْ يكون هناك منجز على الأرض ينهي الفساد،  ويقدّم برنامجاً خدميا واضحاً ومحدداً، وإلّا فإنّ الحلّ الترقيعيّ يساوي في الفشل البرنامج الحكوميّ الذي طرحه السيّد عادل عبد المهدي وبقي حبيس الرفوفوف في الخضراء، لولا منجز الصبّات ورفع الانقاض .

تصوروا لو تظاهر كلّ السياسيين وكلّ الشخصيات الدينية والحكومة هل يمنع هذا أو يدفع عنكم عتب الأمّة في انحلال الدولة وتحللها وضياع الفرص المهمّة في كسب شعبكم  ؟.

أنتم المشكلة أو جزء منها فلا يمكن أنْ تكونوا أنتم بأنفسكم الحلّ أو جزءً منه .

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل