Shadow Shadow

هل تنجح بغداد في إدارة أزمتها؟

13:20 السبت 31 أغسطس 2019
article image

مشرق عباس*

واضح أن الأزمة التي تهدد بزج العراق في قلب الصراع الأميركي الإيراني في المنطقة باعتباره ساحة مفتوحة لحرب محتملة، لم تكن نتاجاً مباشراً للانفجارات التي طالت مخازن “الحشد الشعبي” مؤخراً، ومن المفترض أن يكون لإسرائيل يد فيها، بقدر ما هي نتاج لتسوية ناقصة تخص مرة السياسة الخارجية العراقية، ومرة أخرى حسم التعاطي الحكومي مع منظومة الحشد الشعبي وفيما إذا كانت هذه المنظومة جزءا من الدولة أو خارجها.

ويمكن القول إن النمط الخاص والمعقد للحكومة العراقية الحالية التي استقطب أداؤها الكثير من النقد قد يكون في هذه الأزمة تحديدا مفتاحا من مفاتيح حلها، وقد تكون تلك رؤية عادل عبد المهدي، رئيس الوزراء الهادئ، الذي يحاول الإبحار بحذر وسط تلاطم الأمواج السياسية من حوله، وينسجم بشكل غير مسبوق مع رئيسي الجمهورية والبرلمان لمحاولة توزيع الأدوار لإنتاج خطاب عراقي قادر على عبور الأزمة.

دور محوري يلعبه رئيس الجمهورية برهم صالح لتأمين الانسجام مع عبد المهدي

المهمة ليست سهلة، والضغوط التي يواجهها عبد المهدي غير مسبوقة وباتجاهات عديدة؛ فمن جهة يطالبه طيف سياسي وشعبي واسع باتخاذ خطوات حاسمة لضبط منظومة الحشد الشعبي التي اتهمت أخيرا بمحاولة ربط مصير العراق بنجاح أو فشل إيران في مفاوضاتها المعلنة أو الضمنية مع الولايات المتحدة، فيما يضغط مؤيدو الحشد وجمهوره الواسع أيضا على عبد المهدي لاتخاذ خطوات ضد إسرائيل والولايات المتحدة بعد الهجمات الأخيرة التي تبقى غامضة وغير مفهومة، والقبول بحل فصل مفهوم “المقاومة” عن “الحشد” ليكون الأخير فقط ملزما بتبعات قرار الدولة، وأن تكون الأولى خارج الدولة، فوقها أو بموازاتها.

ويمكن القول أيضا إن دورا محوريا يلعبه رئيس الجمهورية برهم صالح لتأمين الانسجام مع عبد المهدي خصوصا على مستوى تطمين المنظومات الرسمية العسكرية والأمنية، والخارج أيضا، بأن احتمال انفلات الأوضاع وخروج مجموعات من الحشد عن القرار الرسمي لن يحدث فعليا مهما بدى سقف الضغوط مرتفعا على الصعيد الإعلامي.

ولكن ذلك التوازن لا يكون سهلا عندما لا تعلن الحكومة نتائج تحقيقاتها حول الانفجارات الأخيرة ومصدرها وتفاصيلها، فيما تتحول التسريبات الإعلامية الإسرائيلية إلى المصدر الأهم لبناء التصورات والأحكام العامة.

ما تأمله تحركات عبد المهدي ـ صالح أن تسمح بإعادة الموقف العراقي إلى النقطة التي تقتنع فيها طهران وواشنطن معا بأن إبعاد العراق عن التجاذبات الحالية هو مصلحة للبلدين معا وضمان للأمن والسلم في المنطقة والعالم، ورغم صعوبة هذه المهمة فهي ممكنة في حال فرضت الدولة، مهما كانت ضعيفة ومهلهلة، رؤيتها لهذا التوازن في المقدمة على الأطراف العراقية التي تسعى إلى التصعيد لكسب تصفيق إيراني، ومن ثم الأطراف الخارجية التي تريد تصفية حساباتها مع إيران عبر العراق، لا سيما إسرائيل التي يجب أن يدرك قادتها أن الوضع العراقي ليس مادة مناورة انتخابية داخلية، وأن لدى بغداد العديد من الأوراق فعليا لحماية حدودها وفي استقطاب تعاطف وتعاون المجتمع الدولي لصالح حمايتها من التجاوزات غير المبررة.

هناك أفق ما، مهما كان ضيقا، لتحقيق إجماع سياسي وشعبي على إعادة التوازن

البداية تكمن في الحقيقة، فغياب الحقيقة الحاسمة حول التفجيرات لن يكون في صالح ما تسعى الحكومة العراقية إلى تحقيقه، فالسماح بإخضاع العراق إلى كل هذا التوتر الداخلي بناء على تكهنات ومن دون تصريح رسمي حاسم، هو وصفة تعقيد وليس حل.. كما أن الحقيقة تسمح للعراق بالتحرك دوليا، للقول إنه ليس من حق أي دولة، لا سيما إسرائيل، استخدام القصف الجوي ضد أهداف عراقية بناء على توقعات ومن دون أدلة حول ماهية تلك المخازن وعما إذا كانت فعلا تمثل خطرا على تل أبيب كما توحي وسائل الإعلام الإسرائيلية في تغطياتها للحدث.

هناك أفق ما، مهما كان ضيقا، لتحقيق إجماع سياسي وشعبي على إعادة التوازن للوضع العراقي ومنع انجرافه، وتوسيع هذا الأفق يحتاج وضع الأطراف المنفعلة داخليا وخارجيا أمام الحقائق التي غابت طوال هذه الأزمة أو تم تغييبها.

 

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل