fbpx
Shadow Shadow

هل تنجح البصرة في إقامة إقليمها؟

15:55 الجمعة 19 أبريل 2019
article image

*إبراهيم العبادي

 

صار متعينا على حكومة السيد عادل عبدالمهدي ان تواجه اول مشكلاتها السياسية الكبيرة عندما تتعامل مع طلب مجلس محافظة البصرة بتحويل المحافظة الى اقليم.. مقدمو الطلب ينتظرون من مجلس الوزراء ان ينظر بهذا الطلب الدستوري ليتم الشروع بالاجراءات القانونية والدستورية، فيما يبدو ان المجلس غير مستعد لمواجهة هذه المشكلة التي تثير مخاوف كبيرة لدى النخبة السياسية والحزبية وينقسم بشأنها الرأي العام وتتصارع عليها تيارات سياسية وايديولوجية.

ناس ناس ناس

من المبكر الحديث عن مآلات المواقف السياسية للاحزاب والرموز والكتل من مشروع تحويل البصرة الى اقليم، فردود الافعال التي صدرت حتى الان لاتعدو ان تكون ردود افعال سريعة وأولية لاتعكس دراسة معمقة ولاتمتلك رؤية متكاملة عن اتجاهات الراي المحلي في البصرة ذات الخمسة ملايين نسمة كما تشير التخمينات الاخيرة، ويوم تستشعر القوى السياسية في بغداد ان البصريين ماضون هذه المرة في مشروع الاقليم وقادرون على ممارسة ضغوط جدية ومؤثرة سيتحول الموقف تبعا لبراغماتية هذا الحزب او ذاك، وتبعا لطموحات هذا الزعيم او ذاك الفصيل.

ناس ناس ناس

 

المهم ان القلق من الاقليم المقترح سيأخذ بلباب السياسيين من الان فصاعدا، طالما ان جمهور البصرة قد استبد به اليأس من تحسن اوضاعه الخدمية والاقتصادية، رغم وعود الحكومات وحسن نية بعض الساسة، وحرص قسم من الوزراء. بحسابات بسيطة سينقسم الرأي العام العراقي بين اتجاهين، كلاهما له مبرراته في اتخاذ موقف الرفض او التأييد لإقليم البصرة، لكن أيا من الاتجاهين لن يكون مصيبا في موقفه اذا تأسس هذا الموقف على حسابات سياسية واقتصادية بحتة بعيدا عما يعانيه ويشعر به اهل البصرة انفسهم، وهم يكابدون وجع تخلف مدينتهم، وتراجع مستوى الحياة فيها واستشراء شعور الغبن والمرارة والحرمان النسبي، وهم يستحضرون كل يوم مثال العيس التي تحمل الماء وهي تعاني ضمأ قاتلا.

ناس ناس ناس

 

الخائفون من الاقلمة فزعون من فكرة التقسيم ومن تدخلات الجيران ومن استحضار تجربة اقليم كردستان ومن الصراع بين الاقليم والمركز ووجود دولة داخل الدولة بكل مايعني ذلك من مخاطر سياسية وامنية واقتصادية. سيصاب الكثيرون بالرعب من تخيل تحول البصرة الى اقليم لتبدأ في مناكفة بغداد وبيدها ثمانون بالمائة من ايرادات العراق المالية وموانئه واطلالته البحرية، حتما سيكون الامر مخيفا للغاية في هذا الحال وهذا الشعور يستبطن الإقرار بأن المركز ينبغي ان يكون هو صاحب الكلمة الاولى والاخيرة في المال والادارة والامن والتجارة وكل شيء دون النظر بالسبب الذي يدعو البصريين الى تبني خيار الاقليم.

ناس ناس ناس

 

المؤيدون الذين طالما تحركوا باتجاه تحقيق حلم اللامركزية الادارية وتوسيع سلطات المحافظات وبالذات البصرة، سيكون دافعهم الخروج من دائرة الفشل والفساد والبيروقراطية التي جعلت البصرة مدينة بلا حاضر مشرف ولاغد يرتجى، بسبب سوء الادارة والتخطيط والفساد وهيمنة احزاب وفصائل مسلحة وعشائر نافذة ومافيات التجارة والتهريب بما أسس لعلاقات زبائنية معقدة بين مجتمع السياسيين وزعماء بعض العشائر والقوى المتنفذة والادارات العامة التي صارت تنتزع وتوزع حصصا على القوى صاحبة الصوت الاعلى والاكثر قدرة على اشهار السلاح والوصول الى وسائل الاعلام بخطاب ملتو ظاهره الحرص على البصرة وخدمة اهلها وباطنه الهيمنة على المال والثروات وتحقيق المصالح الحزبية والفصائلية، لكن من بين هولاء المؤيدين لفكرة الاقليم من يتاجر بالقضية لمصالح سياسية واقتصادية ويسعى الى الهيمنة بل ويخطط للاستحواذ على القرار البصري لدواع انتهازية واضحة.

ناس ناس ناس

 

البصرة وتبعا لها العراق على مفترق طرق وامامها صيف ساخن، فلا أحد يملك توصيفا دقيقا لما يجري داخل البصرة، ومن مع الاقليم ومن هم ضده، وليس هناك من دراسات معمقة لاتجاهات الراي المحلي في البصرة للانحياز فعليا لرغبة اكثرية اهل المحافظة، لكن المؤكد ان قضية الاقليم لن تكون هذه المرة قضية عابرة يسهل تجاوزها، فهناك محركات ودوافع عديدة وسيكون التنافس على اشده مع مزايدات كثيرة تحتاج الى تعقل ودراية وحكمة في التعامل معها، فهناك نذر عنف ومشاعر غضب وعدم اصغاء وبطء في الاستماع والاستجابة، وبموازاة ذلك ثمة اجيال شابة وحراكات تجذر نفسها في بيئة قلقة وتنظم خطاباتها من واقع الحرمان والتهميش والقناعة بان المركز لايسمع الا اذا صار التهديد جديا! نقلا عن “مركز بغداد”.

ناس ناس ناس

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل