Shadow Shadow

برلمانيون يجولون بملفات التعيين وطلبات الشركات

نواب بدرجة “سماسرة ومعقبي معاملات”.. وسياسيون لعبدالمهدي: إضبط وزراءك

16:50 الإثنين 15 أبريل 2019
article image

بغداد – ناس

عُرفٌ برلمانيٌّ في العراق يورثه نوابُ كل دورة برلمانية إلى من يليهم، ولا يحتاج الجدد منهم الى خبرة لإتقان لعبة السمسرة على أبواب الوزراء الحكوميين؛ حيث تحتشد غرفُ مدراء مكاتب الوزراء بالنواب من كتل مختلفة ومن لجان برلمانية مختلفة يحملون بأيديهم الأضابير التي تشمل عقودَ تعيين في الوزارة، وعقودَ مناقصاتٍ، ووساطات.

www.nasnews.com

“سماسرة تشريعيون!”

“ناس” اتصل بمدراء مكاتب عدد من الوزراء في حكومة عبد المهدي للاستفسار عن طبيعة الزيارات اليومية التي يقوم بها نواب الى الوزراء، وفيما اذا كانت تندرج ضمن مهماتهم الرقابية، لكن مدراء المكاتب الذين امتنعوا جميعاً عن الادلاء بتصريحات علنية في هذا الموضوع، اكتفوا بالقول ان معظم تلك الزيارات لاتخص العمل الرقابي؛ لان هناك مسالك قانونية لممارسة عضو اللجنة المختصة لعمله الرقابي من خلال الدوائر المعنية في هذا الشأن في الوزارات وليس من خلال الوزير.

الأكثر غرابة ان يتردد عضو في لجنة الزراعة على وزارة الخارجية، ويتردد عضو في لجنة العلاقات الخارجية على وزير الصناعة، او ان يقيم عضوٌ في لجنة الثقافة في مكتب وزارة الهجرة، ويتبختر عضو بلجنة الهجرة في وزارة الثقافة.

الملاحظات والمعلومات التي جمعها مراسلو “ناس” في الوزارات اشارت ايضاً الى ان الاعضاء الجدد في البرلمان أكثر نشاطاً في التردد على مكاتب المسؤولين في الوزارات من خارج اختصاصاتهم من النواب السابقين.

بعض المسؤولين في الوزارات المختلفة عبروا عن استيائهم من الضغوط التي يمارسها النواب في الوزارات، وفي كل الدوائر، فالزيارات اليومية لاتقتصر على مكتب الوزير بل تشمل الوكلاء والمدراء العامين وتنزل الى رؤساء الاقسام، وغالبها يحمل هدفاً واحداً هو حمل اسماء تمثل حزب النائب لأغراض التعيين في الوزارات.

موظفون معنيون يتبادلون عبارات التهكم في وصف الظاهرة، فالامر وصل الى مقارنة عمل النواب في الوزارات بعمل معقبي المعاملات، خصوصاً تلك التي تتعلق بعمل شركات يبدو انها مرتبطة بالاحزاب، فيجول النائب لجمع التوقيعات وتذليل العقبات امام عقود ومناقصات الشركات.

www.nasnews.com

“نواب أم معقبو معاملات”

وعن النواب معقبي المعاملات قال النائب عن تحالف الفتح وجيه عباس لـ”ناس” اليوم (15 نيسان 2019) إن “أفعال هؤلاء النواب جزء من إرث سابق لثلاث دورات نيابية حيث كان فيهم الكثير من الفاسدين المستغلين صفة النيابة البرلمانية من اجل مصالحه الشخصية والحزبية”. وأضاف عباس أن “النائب الحقيقي صاحب اليد البيضاء لايتدخل بهذه القضايا، لان عضو البرلمان ليس محلا لتوزيع الدرجات الوظيفية، فنحن نخجل من الذهاب الى اي وزير من الوزراء لطلب درجة وظيفية او الموافقة على مشروع ما حتى لا نُتّهم بالفساد”. وتابع قائلا “بتصوري ان هؤلاء النواب تشبعوا بالفساد ولايمكنهم الخروج من دائرته، لانهم فاسدون ولجانهم فاسدة وكتلهم التي ينتمون اليها فاسدة ايضا”، مشيرا إلى أنّ “السلطة التنفيذية لها صلاحية محاسبتهم وممارسة الشفافية وفضحهم أمام الرأي العام”.

إلى ذلك علّقت النائبة إخلاص الدليمي على هذه الظاهرة وفي تصريح لـ “ناس” اليوم (15 نيسان 2019) إن “رئيس البرلمان هو من يتحمل المسؤولية بالدرجة الأساس عن مثل هذه الاعمال لبعض النواب؛ لأن رئيس مجلس الوزراء لايستطيع التدخل بعمل وحركة النواب ولايمكن منعهم من الدخول الى الوزارات”.

وأضافت أن “هناك اقتراحات قدمها وزراء بان يكون هناك ممثلين عنهم داخل مجلس النواب لأخذ الطلبات ومن ثَمَّ مناقشتها في الوزارة، لكن هذه المقترحات لم تنفذ، وللاسف مازال بعض النواب يتجهون الى المصالح الشخصية والحزبية، والادهى من ذلك يهددون الوزير غير المستجيب لهم بالتسقيط والتنكيل وبابراز ملفات فساد ضده، ومن هذا القبيل من الممارسات”.

www.nasnews.com

“بازار الأحزاب”

واشارت الدليمي الى ان “على النائب الذي لديه ملفات فساد ان لايعرضها، بل يتوجه بها الى القضاء او النزاهة، لان عرضها امام الجميع هي طريقة للتشهير والمساومة للوزير المعني، وهذا الامر غير صحيح وعلى رئاسة مجلس النواب ان تضع حدا لهذه الخروقات”.

وحول سبل ضبط سلوك النواب قال رئيس الجبهة التركمانية النائب ارشد الصالحي في حديث لـ “ناس” اليوم (15 نيسان 2019) إن “هذه الحالة غير صحية، رغم وجود ضغوطات على النائب في مسألة التعيينات وغيرها لكن لابد من الابتعاد عن ممارسة هكذا افعال”.

واضاف ان “باستطاعة مجلس النواب حل هذه المشكلة من خلال تشريع قانون الخدمة الاتحادي، وبهذا لن يجرؤ اي نائب على الذهاب الى الوزارات وممارسة الضغوطات على الوزراء”، مبينا ان “عدم تفعيل هذا القانون هو خطأ يتحمله مجلس الوزراء السابق ومجلس النواب”.

www.nasnews.com

“الصالحي لعبدالمهدي: إضبط وزراءك”

واشار الصالحي الى ان “الوزير له دور كبير في منع هذه الحالات من خلال فضح الجهات التي تمارس عليه ضغوط معينة، عن طريق خروجه وفريقه الاستشاري في الوزارة للتصريح امام وسائل الاعلام والرأي العام واعلانه عن عدم تمكنه من اداء عمله بسبب ضغوط هذه الجهة ويسميها بمسميتها”، لافتا إلى أنه “لو تم تطبيق ذلك من قبل وزير او وزيرين، بالاضافة إلى رئيس الوزراء، سيكون هناك ردع ووضع حد لكل الكتل السياسية التي تعمل على ممارسة الضغوط والتهديد والابتزاز للوزراء”.

وبحسب الصالحي فإن “على الوزير ايضا ان لايبقى تحت ضغوط المدراء العامين والمستشارين ومدراء العقود والتي تعمل هي الاخرى على انجاز المعاملات والعقود التجارية وغيرها بعيداً عن صلاحيات الوزير”، مؤكدا على “ان مسؤولية ايقاف هذه العمليات تقع على عاتق رئيس الوزراء بالدرجة الاولى ثم رئاسة مجلس النواب ورؤساء اللجان”.

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل