fbpx
Shadow Shadow

*محمد صادق الهاشمي

مَن سينتصر؟

14:04 الأربعاء 29 مايو 2019
article image

*محمد صادق الهاشمي

من سينتصر؟ حسب العقل العربي المنهزم أمريكا، وحسب العقل الأمريكي والإسرائيلي ستنتصر إيران نصراً ساحقاً. ولذلك مضت 40 سنة وأمريكا تتجنب المواجهة العسكرية المباشرة.

العقل العربي: ينظر للقوة العسكرية الهائلة التي تملكها أمريكا، والأسلحة المتطورة، فقط. والعقل العربي بسبب الحكام الخونة الذين لم ير منهم سوى الهزائم، اصبح انهزامياً فاقد الثقة بكل شيء، مستسلماً منبطحاً لأمريكا، بل يلوم ويعارض كل من يفكر بمقاومتها.

العقل العربي: إذا امتلك الحاكم العريي أحدث الأسلحة يتصور أنه سيحتل العالم، لكنه يغرق في اليمن، ويغرق في الكويت وإيران، وغيرها، لأنه لا يعرف من القوة غير السلاح.

أما العقل الأمريكي والإسرائيلي فيقرأ المعركة قراءة أوسع وأكثر إحاطة ودقة ويحسبها بشكل جيد، ولا ينظر لفرق القوة العسكرية.

في الموضوع الإيراني نعم، أمريكا لديها قوة هائلة بلا شك، ولنتصور أنها دخلت معركة مع إيران.

أول ما تفكر به أمريكا هو تكلفة الحرب، فالصاروخ الذي يراه العقل العربي مدمراً، يراه الأمريكي ثميناً، والقنبلة التي نراها مرعبة يراها الأمريكي من الذهب.

ولذلك يفكر الأمريكي أولاً بعدد القنابل والصواريخ التي سوف يستخدمها، في بلد أشبه بالقارة، يحتل المرتبة 18 عالمياً من حيث المساحة.

والأمر الثاني: كم ستستمر الحرب؟ فالعقل العربي تصور يوماً أن (عاصفة الحزم) هي أسبوع فقط، وإذا بها تستمر للسنة الخامسة، وتكبد السعودية المليارات. وتصور العقل العربي أن حرب صدام مع إيران كحرب الأيام الستة، لكنها استمرت 8 سنوات.

فالأمريكي يهتم كثيراً بنتيجة الحرب، والشبح الفيتنامي يعيش في مخيلته دوماً.

والأمر الثالث: الموقع الستراتيجي لإيران، فهي تربض على صدر المصالح الأمريكية، وأي حدث عسكري سوف يشعل النفط حرقاً وقيمة.

الأمر الرابع: قوة إيران العسكرية التي تستطيع من خلالها إشعال آبار النفط، وإحراق ناقلاته وتدمير المنشآت الحيوية بما فيها القواعد الأمريكية.

فالذراع الأقوى لإيران هي الصواريخ المتنوعة، التي تستقر قواعدها الثابتة 500 متر تحت الأرض الصخرية كما تقول الاستخبارات الأمريكية، كما تنتشر قواعدها المتحركة على عرض جغرافية إيران، وسوف تنطلق بشكل دفعات متزامنة، فمنها ما يصيب هدفه، ومنها ما يعترضه الباتريوت الذي تبلغ قيمة كل صاروخ فيه 5 ملايين دولار، وفي الحالتين الخسارة أمريكية. وهكذا في القوة العسكرية الأخرى التي يقيسها العقل العربي الانهزامي على صدام، ولا يقيسها على فيتنام.

وقد رأينا أن إسرائيل التي هزمت الجيوش العربية بالجملة، لا زالت تأن من صواريخ يصنعها الفلسطينيون من أنابيب المياه، ولا زالت منذ 2006 تخشى التحرش بحزب الله، بعد أن أقرت لجنة فينوغراد بهزيمة إسرائيل.

الأمر الخامس والأهم: أن العقل العربي ينظر لإيران كما ينظر لنظام القذافي وصدام وغيرهما، ويتصور أن الشعب سيتفرق عن النظام عند أول صاروخ. وهذا الخطأ الستراتيجي لن تقع فيه أمريكا.

فالنظام الإيراني نظام إيديولوجي، يستند لعقيدة قتالية شيعية، وعقيدة قومية وطنية أيضاً، فالإيرانيون لم يخضعوا في تاريخهم لأي احتلال، ولديهم ثقة كبيرة بانفسهم، ويستحضرون في كربلاء في كل مواجهة.

وبمثال واحد بسيط: تمتلك إيران (بحسب التقارير الأمريكية) 400 ألف مسلح عقائدي من حرس الثورة فقط، غير الاحتياط الذي يبلغ الأضعاف. والجيش العقائدي يختلف في أدائه عن سائر الجيوش، حتى لو كان مسلحاً بالسيوف فقط.

والأمر السادس: الوضع الدولي، فالدنيا تغيرت اليوم، لا كما يفكر العقل العربي بقياسه على الماضي، فالجيش الأمريكي مهما بلغ من القوة يحتاج لغطاء من مجلس الأمن.

وكذلك النزاع على المصالح مع روسيا والصين؟ فهاتان الدولتان لحد هذه اللحظة يتصرفان بهدوء ودهاء، وأمريكا تحسب حسابهما بقدر وآخر.

لذلك تخضع المواجهة مع إيران لحسابات دقيقة جداً، ولو كانت بالسهولة التي يتخيلها العقل العربي لما استمرت إيران 40 سنة تتحدى أمريكا.

ملاحظة: أستثني من العقل العربي العقول المقاومة التي تفكر بما تريد لا ما يريد العدو، والمستعدة للشهادة والتضحية.

وعقول الأحرار والثور وكل من يبحث ويسعى ويساند التحرر.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل