fbpx
Shadow Shadow

*ميثم الحربي

موالاة ومُعارضة بلا جذور

16:18 الأحد 28 يوليو 2019
article image

*ميثم الحربي

sne

تتلمّظ الأروقة السياسية هذه الأيام بمفردتي: موالاة ومُعارضة. ومثل كل نصوص “العملية السياسية الجارية” التي نُجربها وتفشل… يبقى الوضع الرّخو قائما، وبلا بوصلة. ويرجع ذلك إلى أنّ الطبقة السياسية مازالت منكفئة داخل جزيرة معزولة، وتعمل بعيدا عن هموم الشارع العراقي؛ ولم يستطع حضورها أنْ يتغوّر اجتماعيا لتلقّفِ شهيق وزفير تبرّم الدهماء مما يجري على مسرح صراع الغنائم الكبير.

ومنذ 2003 عمل صناع القرار على شيطنة المعارضة، مفهوما وعملا، بوصفها مؤامرة تستهدف تقويض التجربة الديمقراطية الناشئة، أو ثغرةً قد ينفذ منها الحزب المحظور من جديد؛ من أجل تحقيق أحلام العودة. ووفقا لهذا الفهم الغائم، فإنّ أي فرد أو جهة أو تجمّع تُسول له نفسه المجاهرة بالنقد أو التقويم فسيكون مرميا بتُهم جاهزة من قبيل أنه: مدفوع من قبل أجندات خارجية، أو إنه دمية لمالٍ سياسيّ مشبوه، أو إنه مصدر يروم “تفخيخ العملية السياسية”، كما عشنا، ورأينا، وسمعنا..

وحين لم تعترف “جماعة 2003” من السياسيين بخراب مؤسسات العدالة الانتقالية، وكوارث مُخرجاتها ابتكرت قاموسا مُخاتلا، وضبابيا، مليئا بالزيف والتبجّح، ومُسلّحا بجيش المنتفعين الذين كانوا ومازالوا يفهمون القصة على أنها “ديمقراطية المُعوّضين”. فهؤلاء المُعوّضون – وهم حفنة مختلطة تعبت من أيام النضال – ظنوا أنّ الوضع أنصفهم، وعوّضهم عما فات من عمر الرفض الطويل للدكتاتورية، ومن حقهم – فقط – الدفاع عن فوادح التجربة الوليدة، مهما كان الثمن!

وعلى مرّ السنوات، كنا نسمع السياسيين وهم ينتقدون شركاءهم السياسيين بصيغة تهكمية مُتعالية تتهم الآخر بأنّ له قدمين: واحدة في الحكومة، وأخرى في المُعارضة. وفي واقع الأمر نجد فعالية المعارضة سمة مُتقدمة لم تولد بعدُ؛ فالتوافق، والتوازن، مفردتان أشبه بغربال لم تستطيعا إخفاء جموح المحاصصة، والتمترس داخل “الهويات القاتلة” التي تقود ناقة الديمقراطية في صحراء الانهيار الأخلاقي العميم.

شعبيا بقيت فعالية المعارضة والتظاهرات مغرية، فأي شخص تسأله سيجيب من دون تردد بأنّ الجميع بلا استثناء لصوص وقتلة، لكن – في الوقت نفسه – إياك أنْ تسأله عن البديل، فلا أنت ولا هو تجيدان فكّ هذا النوع من الطلاسم.

إنّ هذه المساحة في المجال الشعبي، كانت مغرية أيضا لراكبي الأمواج، ومحرفي مسار الدفة؛ لذلك بقي أمر الرفض الشعبي رخوا أيضا؛ بل بات مُنتَجا من مُنتجات راكبي الأمواج أنفسهم عبر كل المحطات التي تزوّقت بمفردة التظاهرات التي اغتنى منها الشارع بجوع دائم، وعلى الضفة الأخرى ظلت تُسمن القطط السمان يوما بعد آخر.

إنّ الموالاة والمُعارضة، صيغتان لا يُمكن أنْ تولدا في ظل عملية سياسية جارية؛ بل وما زالت تجري، ولانعرف أين ومتى وكيف ستتحول يوما ما من عملية مفتوحة على محطات من الإرهاق إلى “نظام سياسي” قار، وواضح المعالم؟

snew

*كاتب

snew

snew

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل