Shadow Shadow

*إياد عطية الخالدي

من يحكم “سائرون”؟

18:49 الجمعة 21 يونيو 2019
article image

*إياد عطية الخالدي

إنتقادات عديدة  وجهها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لكتلة “سائرون”  عبّر في آخرها ضمنيا عن امتعاضه الشديد من انشغالها بعملية واسعة لتقاسم أكثر من 400 منصب حكومي في الدولة، ومع هذا تتواتر الأخبار عن استمرار كتلته في انتزاع المزيد من المناصب الكبيرة والصغيرة بالتراضي مع الكتل الأخرى وفي مقدمتها كتلة “الفتح”.

وطالب الصدر “سائرون” أن تراعي المصلحة العامة، وأن يكون الاختبار وفق الكفاءة والنزاهة والتخصص، في عملية اختيار المناصب، غير أنّ مايحصل لايمتّ بصلة إلى الشروط التي وضعها الصدر؛ فكل الاختيارات جرت وفقاً لمبدأ المحاصصة، من دون الالتفات إلى الكفاءة والنزاهة والتخصص.

ماكان لأعضاء “سائرون” الجلوس تحت قبة البرلمان لولا القاعدة الشعبية الكبيرة التي تتمتع بها أسرة السيد الصدر الذي اتخذ قراراً قُبيل الانتخابات بمنع أعضاء كتلته البرلمانية السابقة “الأحرار” من المشاركة بالانتخابات؛ مما أتاح لجيل سياسي جديد – يمثل التيار الصدري – الظهور إلى الساحة السياسية وشكّلَ مع الحزب الشيوعي تحالفاً خاض الانتخابات البرلمانية منتصف العام الفائت، ونجح  في الفوز بنحو 55 مقعداً في البرلمان مكنته من تشكيل الحكومة العراقية واختيار رئيسها بالتوافق مع كتلة “الفتح”.

فأغلب نواب كتلة الصدر هم وجوه جديدة على الساحة السياسية، وحتى وسائل الإعلام مازالت تجهل أسماءَهم، بإستثناء الوجوه التي ضمها السيد الصدر وأعاد إليها الاعتبار مثل النائب صباح الساعدي، أو أولئك النواب الذي جرى انتخابهم في مواقع مهمة في الدولة والبرلمان وبينهم النائب الأول لرئيس البرلمان حسن الكعبي.

لهذا يدين هؤلاء النواب في صعودهم وفي المرتبات والامتيازات التي حصلوا عليها إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. فهل قرّر هؤلاء هذه المرة أن يتمرّدوا على زعيم يطالب بأن تخضع المناصب في الدولة لمعايير الكفاءة والتخصص ويرفض المحاصصة فيما هم منخرطون في أكبر عملية محاصصة، شعارها المعلن تفكيك الدولة العميقة، لكن كل مؤشراتها تشي بخلق دولة عميقة جديدة تُرسّخ “المحاصصة” حتى وصلت إلى تقاسم المناصب الصغيرة التي لم تكن من قبلُ لتشغل أعضاء البرلمان.

ثمة حاجة ملحة لفكّ طلاسم هذا الاشتباك؛ فليس من السياسة والحكمة أن يعلن الصدر إيمانه العميق ببناء دولة العدالة والمؤسسات من على المنابر المختلفة، بينما يمضي أتباعه في لعبة يمقتها زعيمهم وينعتها العراقيون بأسوأ الأوصاف، وكانت ولم تزل السبب الأساس في استشراء الفسادَيْن: الإداري والمالي، فضلا عن المحسوبية التي انتجت هذا الخراب.

والأمر هنا لايحتمل أكثر من تفسير فأما أن أعضاء كتلة “سائرون” متمرّدون على إرادة زعيمهم، أو أن مايصدره التيار الصدري من خطاب سياسي عبر زعيمهم هو مجردُ خطابٍ إعلاميّ.

ويبقى زعيم التيار الصدري هو الأكثر إدراكاً لما يجري، ويظل مطالباً بفكّ هذا التشابك بين خطاب زعيم تيار كبير وبين ممارسات من يمثل تياره في البرلمان.

الناس بحاجة إلى فهم هذا اللغز، فمن ياترى يقود سائرون، زعيمها أم أعضاء كتلتها في البرلمان؟!

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل