Shadow Shadow

وادي حوران.. الموصل.. الباغوز

نساء وأطفال داعش.. أين تقودهم الشاحنات؟

19:28 الجمعة 01 مارس 2019
article image

بغداد – ناس

من: ميثم الحربي

يبدو للمتابع بشأن تحولات تنظيم داعش، أنّ مسارات القتال – في الماضي القريب – هي نفسها اليوم مسارات التفكيك، وأحاديث العودة التي تشمل عناصر عربا وأجانب، وهم أمشاجٌ مسلحون حاربوا في صفوف التنظيم منذ بدايته لحين زواله. وقد نشر “ناس” بتاريخ (22 شباط 2019) تقريرا يتحدث عن الصعوبات بشأن عودة المقاتلين الأجانب إلى بلادهم.

 

 “مُسلّحو التنظيم.. محطات وتحولات”

 

ومن أبرز علامة تلك التحولات، هو تحول التنظيم المسلح من عصبة رجال مقاتلين، إلى مجتمع نساء وأطفال، يتموضعون في مساحة (800) متر مربع، هي بقايا آثار “دولة الخلافة” المزعومة والمحلوم بها من قبل زعيمها أبي بكر البغدادي.

وفي إطار متابعة التحول، نستذكر معا تنقل محطات التنظيم من “وادي حوران” فمنذ عام 2003، فهذا الوادي كان يُعد من أخطر مناطق العراق أمنياً؛ فهو مأوى للجماعات المسلحة؛ بسبب وعورة تضاريسه وعزلته في عمق صحراء محافظة الأنبار وبعده عن المراكز الحضرية والطرق الممهدة. حدثت في هذا الوادي العديد من المعارك بين القوات الأمنية والمسلحين،  وأخطر هذه الاشتباكات المسلحة حدثت يوم (20 كانون الأول 2013) وأسفرت عن مقتل 24 عنصرا من الجيش العراقي من بينهم قائد الفرقة السابعة العميد محمد الكروي ومساعده العقيد نومان محمد و عقيد أخر يعمل مديراً لاستخبارات محافظة الأنبار، بالإضافة إلى 8 ضباط و13 جندياً أخرين. وفي يوم (22 حزيران 2014) هاجمت داعش مدينة الرطبة القريبة من حدود الأردن انطلاقاً من وادي حوران مستخدمة 50 سيارة مفخخة وسيطرت على المدينة بعد إشتباكات متقطعة مع القوات الأمني. وسقط وادي حوران بالكامل بيد داعش في حزيران 2014.

وفي العاشر من حزيران من العام نفسه سيطر التنظيم على “مدينة الموصل” وكذلك على منشآتٍ حيوية في المدينة من أهمها مبنى محافظة نينوى، والمطار، وقنوات تلفزيونية، وأعقب ذلك إطلاق 1000 سجين من السجن المركزي، واتهمت أطراف رئيس الوزراء– آنذاك – نوري المالكي بسقوط المدينة، حيث يظل ملف سقوط هذه المدينة يلاحق المالكي إلى الآن، إذ تتهمه قوى سياسية بأنه المتسبب الأبرز في سقوط ثلث جغرافيا العراق بيد التنظيم المسلح، وهي نتيجة جاءت على خلفية السياسات الخاطئة التي انتهجها المالكي على طول فترة استيزاره في الحكومة العراقية.

في موازاة ذلك.. بات التنظيم يتوزع على مناطق سيطرة له في سوريا، مدعوما بأنواع من التسليح، وسيارات دفع رباعي من نوع تويوتا، وغير ذلك مثل الجرافات الكبرى حيث نقل حساب تابع لـ”الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش” على موقع “تويتر” بتاريخ (11 حزيران 2014) قيام مجموعة من عناصر التنظيم بإزالة الأسلاك الشائكة والسواتر الترابية بين الحدود العراقية والسورية.

ونشر الحساب مجموعة من الصور الفوتوغرافية بعنوان (تحطيم حدود سايكس – بيكو)،  تُظهر الجرافات التي قامت بإزالة السواتر الترابية في ولاية البركة الحدودية مع سوريا، وعلى هذا الإيقاع المتسارع أظهرت بعض التعليقات كلامًا لـ”أبي محمد العدناني”، يلفت من خلالها إلى أن “العراق والشام ستبقيان ساحة واحدة، جبهة واحدة، وقيادة واحدة”، وأن “الولايات المتحدة بعد خروجها من العراق تركت الخارطة للدولة الإسلامية لتعيد رسم العالم على منهاج الخلافة النبوية”. في المقابل شوهدت أيضا جرافات داعش وهي تحفر بتاريخ (27 تموز 2015) خنادق على الحدود السورية التركية.

 

“زوجات أمراء التنظيم وجواريه!”

   

منذ تنظیم القاعدة وصولا إلى داعش لم ّ یكف المسلحون عن حشو أسرّتهم بالنساء. ھذا الوجه الآخر للخرائط المتفجرة وقد أطلق علیھم مسمى (الموت الناعم)، فكیف تعمل ھذه التقنیة؟.

وفي المراجعات بدا أن هناك ثلاثة أجیال من الانتحاریات (سیدات!) مجتمع الإرھاب، المغرر بھن، أو ذوات القناعات القاتلة، وأخریات تذوب ملامحھن تحت قض وقضیض عملیات التجنید. وجرى علیھن ما جرى للرجال من حیث الجنسیات، والأعداد، والأعمار.

ووفقا لتقاریر إحصائیة متفرقة نجد ضیاع الجیل الأول من الانتحاریات في وشوشة البیانات الدعائیة لتنظیم القاعدة بعد 2003 .أما الجیل الثاني من الانتحاریات – وھو جیل الدولارات والأحزمة الناسفة– فقد كُنّ في الغالب (زوجات الأمراء).. زوجة الزرقاوي قُتلت معه في الغارة الأمیركیة في بعقوبة عام 2006. والجیل الثالث تتميز نساؤه بأنھن من القاصرات وینحدرن من أحزمة الفقر من شتيت البلدان. ومن القصص البارزة أن داعش قایض الكساسبة بساجدة الریشاوي مع الأردن وهي التي وُصِفتْ بعدم رجاحة عقلھا؛ ولفشل صفقة التبادل أُحْرِقَ الأول في مشهد هوليودي وأعدمت الثانیة وبانت ھذه العملیة نوعا من تبادل أنفٍ مُمرّغٍ بالتراب!

وهناك كان ما یُعرف بــ (كتیبة الخنساء) مكانھا رقّة سوریا تأسست في (شباط 2015) تُدیرھا جھادیات بریطانیات وشرطُ القیادة: العزوبیة. والأعمار بین 18-25 ،وبراتب شھري بحدود 1500 دولار. وھُنّ الوحیدات من لدیھن شقق فردیة ومسموح لھن بالسیاقة. الجهاديات البريطانيات یُجنّدْنَ الفتیات من 5 -15 سنة وفي سن 16 سنة یتم تزویجھن بعدَ سَحْرِھنّ بمھمة إنجاب الأطفال للجھاد. وھن بالتأكید مشروع انتحاریات كما سیُخبرھُنّ سیفور ودینامیت شحنات الغلو القابعة في كراريس التنظيم.

وإذا أرادت واحدة ممن تمتلك القناعات والإيمان بالقضية فستكون شاعرة مثل (أحلام النصر) التي راحت تتغزل بالخلیفة في إصدارھا الشعري المعنون (أوار الحق) الذي تكلمت عنه الصحف الأميركیة والبریطانیة. وھذه الشاعرة الانتحاریة دمشقیة في العشرینیات سافرت إلى دول الخلیج وتمشت ھناك برشاقة عام 2011 ورجعت بعد سنة إلى الرقة، وھي تؤید ما یقوم به داعش من أعمال وترى عن قناعة أن الذبح كرنفالات درء مفسدة یتم التقرب بھا إلى الله تعالى. واحتفلت (النصر) بین الموصل وغرب العراق بحدث اختطاف واغتصاب وقتل الإیزیدیات في جبل سنجار. بالمقابل .. ملیكة مزان شاعرة مغربیة أتت ساخرة بفتوى شخصیة وصنعت (جھاد نكاح) مضادا، حيث أعلنت في صفحتھا على الفیس بوك ذات مرة عن وضع خدماتھا الجنسیة تحت تصرف البيشمركة، أو كل من یُحارب ھمجیة الإرھاب.

إن الجھادیات البریطانیات وشاعرة داعش كن یمثلن خيط قنبلة داخل التنظیم لإضفاء أبعاد مستجدة على صیغة (الموت الناعم). وفي السياق أثارت “شيماء بيغوم” ذات الـ (19) عاما البريطانية المولد والجنسية، وذات الأصول البنغلاديشية، وإحدى نساء “دولة الخلافة الإسلامية”، حول ما إذا كانت “جهادية إرهابية” أم مغرراً بها وضحية؟.. أثارت جدلا إعلامياً، بالتوازي مع الملف الأكبر “عودة المقاتلين الأجانب في تنظيم داعش إلى بلدانهم”.

وقد نشر “ناس” بتاريخ (24 شباط 2019)، تقريرا عن صحيفة “الأندبندنت” البريطانية، يبحث أبعاد وتداعيات قضية “شيماء بيغوم” من عدة جوانب، حيث نقل التقرير عن والد “بيغوم”، قوله “أنا بجانب الحكومة البريطانية، وما تقرره أوافق عليه بشأن ابنتي، التي أقف بالضد من موقفها ومتبنياتها”. وتابع التقرير أن “بيغوم حاليا بلا جنسية، إن كانت بنغالية وهو موطن أصولها، أو بريطانية موطن الولادة والتجنّس، أي إنها الآن بقيت من دون هوية ولا تعتبر مقيمة في أي دولة، وليس لديها حق بدخول أية دولة.

وفي تطور لاحق، كشفت صحيفة “صن” البريطانية اليوم الجمعة (1 آذار 2019)، وتابعها “ناس” أن” زوجة أحد عناصر “داعش” المعروفة بعروس داعش بيغوم هربت من مخيم الهول للاجئين شمال شرق سوريا إلى جهة مجهولة بعد تهديدات بالقتل تلقتها مؤخرا من نساء داعش، وأشارت الصحيفة أن التنظيم “وضع مكافأة لمن يقتل الفتاة البالغة من العمر 19 عاما؛ لأنها ظهرت مكشوفة الوجه مما أغضب المتشددين في المخيم، معتبرينه يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية. ويرجع الجدل الذي رافق دعواتها للعودة، إلى كونها، وخلال لقائها مع صحيفة “تايمز” لم تعبر عن ندمها من الانضمام للتنظيم، وهو ما أدى على الأرجح إلى حرمانها من الجنسية، رغم أنها كشفت حقيقة “داعش”، من حيث الفساد والقمع.

 

“نساء وأطفال داعش.. مجتمع المخيمات”

 

هكذا مُنِحَ التنظيم بشكل مازال ملتبسا، كيانا ماديا، ساعده على التموضع الجغرافي، والتحرك في سلسلة معارك شرسة هنا وهناك. ولكن.. نرى اليوم قصة زوال الجبهات المفتوحة لعصر القتال، واختفاءا للبيانات الصارخة، والأوداج المنفوخة لقيادات التنظيم وهي تهدد الجميع بالويل والثبور بعد أن وصلت مطارق عناصر داعش إلى “بوابة نركال” الأثرية في الموصل وشرعوا يحطمون نصب الثور المجنح، وذلك في (26 شباط 2015)..

لقد زال مجتمع المقاتلين، وحل محله مجتمع نسائهم وأطفالهم.. وحول تحول التنظيم إلى شاحنات مليئة بنساء وأطفال في منطقة الباغوز شرق سوريا نشرت  cnn بتاريخ (24 فبراير / شباط 2019)، تقريرا تحت عنوان (المؤمنون حقا بداعش يصرون على أن التنظيم سيستمر)، وظهر في التقرير أمرأة من داعش على ظهر شاحنة مغادرة وهي تقول “هذا تمحيص من الله”، ثم علق التقرير بالقول “إنهم ربما مجرد مخدوعين”.

وفي واقع الأمر لم يعرض التقرير سوى أحاديث لنساء وأطفال التنظيم وهم يستعدون لمغادرة مخيم في شرق سوريا هو كل ماتبقى من (الدولة الإسلامية) الملفقة من جنسيات عربية وأجنبية مختلفة، والمستندة على نصوص متفجرة تدعم سياق (السلفية الجهادية المتعالية) بحسب تسمية المفكر الجزائري محمد أركون. وفي الوقت الراهن حيث أفرز ملف عودة المقاتلين الأجانب إشكالات قانونية، ومعضلات شعبية في مجتمعات الغرب، بات يُطرح في الآونة سؤال: هل مجتمع النساء والأطفال لداعش يمتلك قضية؟ 

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل