fbpx
Shadow Shadow

*أحمد حسين

ملك جديد لكردستان

20:42 الأحد 16 يونيو 2019
article image

 

*أحمد حسين

لا ضير أن تحتفي الشعوب أو الأنظمة بتنصيب رئيس جديد لها، فقد يكون ذلك عرفاً أو تقليداً شعبياً أو حكومياً لديها، لكن هذا الطقس في الغالب لا يحدث إلا في ظل الأنظمة الدكتاتورية التي تتوارث الحكم وكأنه عرش ملكي يورثه الآباء للأبناء أو الأخوة من بعدهم، لذلك تشهد تلك البلدان احتفالات مهيبة وحافلة رسمية وشعبية، على الرغم من أن الاحتفالات الشعبية ما هي إلا مظهر إجباري على عامة الشعب الذي لا يتعاطف عادة مع جباريه ومضطهديه، باستثناء ثلة منتفعة من النظام الحاكم وموالية له.

في المقابل تشهد البلدان التي تخلصت من الحكم الدكتاتوري احتفالات عظيمة تعم الشعب ويفرح بها أيما فرح، لخلاصه من الدكتاتورية والانتقال إلى عهد جديد.

أيضاً ربما هناك شعوب اعتادت أن تجعل من مراسم تنصيب رئيس جديد لها مناسبة للفرح والابتهاج، ربما تفاؤلاً بأن يكون الرئيس الجديد فاتحة خير لها، أو قد تكون مجرد مناسبة للترفيه.

لكن وفي جميع الحالات لا تتعدى هذه الاحتفالات حدود الدولة فهي مقتصرة على شعبها ونظامها السياسي لكون تداول الحكم سواء كان بطريقة سلمية أو انقلابية ما هو إلا شأن داخلي لا يستوجب حضور رؤساء دول أو بعثات دبلوماسية أو شخصيات رفيعة المستوى، قد يحظى الأمر باهتمام إعلامي وسياسي ودبلوماسي وفقاً لطبيعة النظام الحاكم في البلد وما قد يترتب على اختيار رئيس جديد من آثار سواء كانت سلبية أم إيجابية على المستوى المحلي أو الدولي، لكنه رغم ذلك يبقى شأناً محلياً لا يستوجب الاحتفاء به على مستوى دولي سوى في تقديم برقيات التهنئة ليس إلا، لكن أن يتطور الأمر إلى حضور دولي فهو تقليد قد يحدث عند مراسم تنصيب ملك جديد وليس رئيس دولة وخاصة إذا كانت تلك الدولة تعتمد النظام الديمقراطي وسيلة في تداول الحكم الذي يتغير وفقاً لنتائج الانتخابات كل أربع سنوات.

ما حدث في العاشر من حزيران في العراق وتحديداً في إقليم كردستان من تسنم نيجيرفان بارزاني لرئاسة الإقليم أمر يمكن تصنيفه ضمن جميع التعريفات الآنفة الذكر باستثناء تعريف الانتقال من الحكم الدكتاتوري إلى الديمقراطي، بل هو أقرب إلى مراسم تتويج ملك جديد لكردستان، وانتقال الحكم من وريث إلى وريث آخر، ووفقاً لهذا التعريف أو التصنيف فقد يبدو للبعض أن من حق القيادات والقواعد الشعبية والمنتفعين من الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في الإقليم أن يحتفلوا كما يحلو لهم، وأن يدعو من يشاءون وأن يحضر من يشاء، لكن فات هذا البعض أن إقليم كردستان والعراق عموماً يعتمد النظام الديمقراطي آلية في انتقال السلطة وبالتالي فإنه بعد أربع سنوات من الآن ستجري انتخابات جديدة قد تفرز رئيساً جديداً فهل سيتم الاحتفاء به كما تم الاحتفاء بنيجيرفان بارزاني، وهل شهد العراق منذ أول انتخابات في العام 2005 ولغاية الآن احتفاء وحضوراً دبلوماسياً ودولياً كالذي شهدته محافظة أربيل؟.

الحقيقة أنني لا أرى الأمر كما هو بل أرى مراسم تنصيب ملك جديد، احتفى به الموالون له وشهد حفل تنصيبه حضوراً دولياً، في الوقت الذي تقام في العديد من البيوت الكردية مآتم وعزاءات على أبناء ورجال مغيبين في سجون الإقليم دون معرفة مصيرهم لمجرد أنهم انتقدوا الأسرتين المالكتين لكردستان بارزاني وطالباني.

ورغم ذلك، لا يعنيني ما جرى بحد ذاته بقدر ما أغاضني الحضور الهائل لزعماء الكتل السياسية العراقيين الذين تهافتوا على أربيل للمشاركة في حفل التتويج هذا، وما يغيضني أكثر هو أن جميع هؤلاء الزعماء مطلعون على نظام الحكم الألماني وهو الأقرب لنظام الحكم في العراق، ففي ألمانيا هناك عدة أقاليم لها حكوماتها وبرلماناتها، لكن لم يشهد أي إقليم منها حفلاً مهيباً عند انتخاب رئيس جديد له كما حصل في أربيل، بل أن العراق نفسه لم يشهد حفلاً مشابهاً عند تنصيب رئيس جديد للجمهورية أو للحكومة.

حفل التتويج هذا يوحي بأن الكرد يحتفلون بالانفصال عن العراق وتنصيب أول رئيس لدولتهم، وحضور زعماء الكتل لهذا الحفل ما هو إلا اعتراف باستقلالية إقليم كردستان عن العراق، هذا الرأي لا أنفرد به بل هناك الكثير ممن يشاطرونني إياه، فتوجيه دعوات رسمية لوفود عربية وأجنبية وحضور ممثلين عن الكويت وقطر والإمارات والسعودية والبحرين ومصر ولبنان وإيران وأميركا وفرنسا وألمانيا ودول أخرى, ما هو إلا دليل على مراسم تنصيب ملك جديد أو رئيس جديد لدولة مستقلة، ومثل هذه الفعاليات التي يراها البعض رمزية ما هي إلا سياسة انتهجها الزعيم الأوحد مسعود بارزاني وركز عليها بشكل لافت لإضفاء صبغة شرعية على قراراته وخطواته الانفصالية وما يؤخر هذا الانفصال هو ليس استفتاء نتائجه المعروفة مسبقاً للكرد والعراقيين عموماً، ولا هي القوة العسكرية الاتحادية التي اقتحمت المناطق المتنازع عليها وجردت البيشمركة والقيادات الكردية في تلك المناطق من سلطتها وسطوتها، ولا حتى ضم هذه المناطق المتنازع عليها إلى الإقليم حباً بترابها، بل الخطوة الأهم للانفصال هي كركوك ونفطها والتي ما إن تتحقق حتى نجد إلى جوارنا شمالاً دولة اسمها كردستان، نعم نفط كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها هي ما يبقي كردستان إقليماً ضمن العراق لكنه إقليم بعنوان دولة.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل