fbpx
Shadow Shadow

مكافحة الفساد مقاربة ثانية

08:42 السبت 19 أكتوبر 2019
article image

 إياد السامرائي*

 مثل الفساد واحداً من اهم القضايا التي اثارها المحتجون على الحكومة، وأوجد ـ الى حد كبير ـ النقمة الكاملة على النظام السياسي الذي اعتبروه غارقا في الفساد من قمة رأسه الى أسفل قدمه وان لا علاج لأوضاعنا الا بمكافحة الفساد، بل ذهب آخرون الى الدعوة لإسقاط النظام دون وضوح البديل بعد الإسقاط.

ومن أجل ترسيخ الحكومة لتوجهها في مكافحة الفساد فقد شُكلت جهات عدة لمحاربته من رقابة مالية، وهيئة نزاهة، ومفتشين عموميين، وجهاز أعلى لمكافحة الفساد، وكل ذلك لم ينجح في ارضاء الجمهور ووصل الاتهام الى اعلى المستويات بل واتهام جهات مكافحة الفساد بالفساد!.

هنا وفي مقدمة لمقاربتي الجديدة اقول: إن السمت العام للدول الفقيرة المتخلفة استشراء الفساد فيها، ودول الرخاء والرفاهية انعدام الفساد فيها الى حد اقالة وزير لأنه توسط لإنجاز معاملة ما  تسريعاً لها ومتجاوزاً السياق الرسمي الإداري!

فهل ان التقدم والرفاهية كانت سببا لانعدام الفساد ام ان القضاء على الفساد كان سبباً لتحقيق التقدم والرفاهية؟

ربما كلا الامرين صحيح، فالعلاقة طردية ويصعب القول اين نقطة البداية فيهما، لكن مما يؤكده الباحثون في علمي الاقتصاد والاجتماع أن الفقر يدفع المجتمعات الى الحصول على رزقها بطرق غير مشروعة، ومع الايام يصبح الفساد وبكل أشكاله نمط حياة للمجتمعات وتسقط الضوابط الاخلاقية التي تمنعه ويتحول اخذ الرشوة والعمولات وسرقة المال العام ممارسة يومية يمارسها الجميع تقريبا الا من رحم ربي.

وهذا ما يقودني الى المقاربة الثانية والتي تقول انه مع اهمية الاستمرار في  الاجراءات الحكومية والاعلامية في تحري الفساد وكشفه ومحاسبة المتورطين فيه، يجب ان يكون هناك مسار آخر يتمثل بالإجراءات الفعالة لتنشيط الاقتصاد وفتح الافاق للاستثمار لزيادة فرص العمل المتاحة، بل وتوفر الدولة ـ ولو بثمن تدفعه ـ فرصا وضمان نجاح الاستثمار بكل اشكاله.

ان رأس المال جبان ويخشى صاحبه عليه من الضياع، فلا يتخذ القرار الا بعد الاطمئنان، وابواب العالم مفتوحة على مصراعيها لكل المستثمرين، الا ان بيروقراطية الدولة في العراق تجعل كلفة مشاريعها عالية جداً، وهدف الدولة يجب ان يكون تحقيق الرفاهية للشعب، وان تسهل الاجراءات الخاصة بإنجاز المشاريع لأقصى حد.

لا يكفي ان يكون عندنا مؤسسات لمكافحة الفساد بل يجب ان تكون عندنا هيئات لتسهيل الإجراءات، والغاء الحلقات الزائدة، والبت في تقديم المساعدات للمشاريع المتعثرة، ودراسة المعوقات.

ويمكن للدولة الاستعانة بمئات من اهل الاختصاص المبثوثين في الجامعات من علماء في الادارة والتخطيط والهندسة والذين جعلتهم الدولة بنمط ادارتها لا دور لهم الا انهم  يعيدون على طلبتهم ما تعلموه، دون ان يكون امامهم فرصة لتطبيق نظريات الادارة والتخطيط التي تعلموها.

في الوقت الذي علينا محاربة الفساد بكل الوسائل، علينا ان تشجع الاستثمار كذلك بكل الوسائل، وسنجد ان الطريقة الثانية ستاتي بنتائج افضل وستؤدي الى تراجع الفساد بل وانتهائه بشكل تدريجي وكامل.

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل