Shadow Shadow

*محمود الرازي

معالم المرحلة القادمة : العراق بين الثنائيات.

15:22 الثلاثاء 25 يونيو 2019
article image

*محمود الرازي

١- حكومة ظل أو حكومة إنقاذ: لتقويم المسار هناك منهجان ممكن أن يساعدان في حلحلة الانسداد السياسي الحالي والمزمن. أمّا إنشاء حكومة إنقاذ تشارك فيها كل القوى السياسية ذوات الثقل النيابي وتعمل معاً في كابينة واحدة تطبق فيها برنامج حكومي واضح المعالم، أو إنشاء حكومة أغلبية سياسية تكون لها حكومة ظل من المعارضة. هنا تكون أولوية المعارضة تشخيص مكامن الخلل في الحكومة والسعي لطرح البدائل. أما الاستمرار على الإطار الحالي وعدم تبني أحد هذين المنهجين فإنها سوف تعقد المشهد السياسي أكثر وستؤدي إلى مزيد من الانسداد؛ فالواقع غير سليم وتأجيل عملية التصحيح إلى بعد انتخابات ٢٠٢٢م تماهل وليس صبرا على البلاء.

ما الذي يتطلبه الأمر ليكون للعراق حكومة أغلبية أو حكومة إنقاذ وطنية حقيقية؟ وقد ادعاها الكل من السياسيين على حد سواء في الماضي، غير ناسين أنها بدت للمراقب متشابهة بشكل ملحوظ. اللاعبون السياسيون يريدون دوماً قطعة من كعكة الحكومة والدولة، ويغادورن المشهد الحكومي فقط عندما تمنع عنهم، وهنا يأتي السؤال الجوهري، وهو: كيف ننتقل من عقلية كليبتوقراطية إلى الخيارين اللذين ناقشناهما أعلاه؟

٢- حرب عسكرية أم ستستمر اقتصادياً فقط؟: الحصار الاقتصادي أو الحرب الباردة الأميركية الشرسة ضد إيران ستستمر وستقذف بشظاياها الكثيرة على الساحة العراقية وتؤثر فيها. سيتعقد المشهد الجيوسياسي  والجيواقتصادي كثيراً إذا اضفنا لها شظايا البارود. الواقع العراقي لن يتحمل استنزافاً طويل الأمد. يجب تحديد خارطة طريق اقتصادية طارئة تبين فيها البدائل المعدة لحماية المواطن وسلامته ويجب أن تأخذ هذه المهمة الأولوية بالنسبة لساستنا. إيقاف عملية التنمية من دون طرح محركات اقتصادية جديدة جريمة بحق الأجيال القادمة.

٣- هل سنرى صيفا باردا أم حراكا مجتمعيا ساخنا؟: العراقي بطبيعته يثور في الصيف ولهيبها، ويبحث عن حلول سريعة لمشكلات مجتمعية وحكومية مزمنة، التظاهرات والانتفاض على الواقع هو إعلان سنوي للمواطن أن لصبره حدودا. وأصبحت هذه التظاهرات الآن من المعالم السياسية المهمة، تخيف السياسي ولكنها لا ترهبه، مشهد سنوي مهم للحكومة والشارع ليلعبوا فيها لعبة القط والفأر. يا ترى هل هذه هي الديموقراطية التي نريدها وستأتي بثمارها لصالحنا؟ وهل لدى المواطن سبل أخرى للوصول إلى مبتغاه بطرق سلمية أقل حدة؟ اجعلوا من حراك المتظاهرين المادة الخام لصنع ديموقراطية مجدية وليس فاقدة اللون والطعم والرائحة.

٤- ديمقراطيتنا تتطور أم خرق للسلم المجتمعي؟: لكل جبهة سياسية، مثل البناء والإصلاح، مستلزمات القوة والعدة (الذاتية والمكتسبة من الدولة) التي تحتاجها في حالة المواجهة مع الآخر أو مع آخرين. هل هما في وئام أم في خصام مع بعض؟ وأين تحالف سائرون- فتح منهما؟ خلطة طبيعتها ومكوناتها باهته تحتاج إلى فرز وغربلة. هل ستنحصر مكامن القوة والعدة على آليات السياسة وتطور الأداء السياسي الديموقراطي  أم إنها ستنزل للشارع أو العسكرة، لا سامح الله، لتهدد السلم المجتمعي؟

٥- انشطار وانفجار مكوناتي أم اصطفافات سياسية صحية؟: السياسيون الكرد فقدوا اتحادهم، حتى بوجود حلم الدولة الكردية كمرجعية مشتركة لهم، والسياسيون السنة فقدوا تماسكهم لفقدانهم مشروعا جامعا، والسياسيون الشيعة ضائعون بين بناء جمهوريتهم الجديدة وبين بناء منافعهم الذاتية الآنية. هل هناك فجوة بين السياسين (من مختلف المشارب) وجمهورهم؟ وهل هناك تقارب في الرؤى بين أبناء المكونات المختلفة؟ وخصوصاً ونحن نرى تراجع الهوية القومية أو الاثنية أو الطائفية والبحثُ جارٍ عن هوية وطنية بديلة وإن كانت غامضة المعالم. من وكيف تحدد هذه الهوية الوطنية؟ طبيعة الاصفافات، بين أبناء الشعب، يجب أن تعرف وتحدد وتقاس؛ لكي نعرف أن الانفجارات والانشطارات ولت ولن تعود وستخلف بعدها هوية جديدة صحية وصحيحة تناسب تطلعات وحاجات المواطن.

٦- ساستنا، آباء مؤسسون أم أمراء حرب؟: رافقت عملية تنمية رجال العملية السياسية العراقية عملية عسكرة المجتمع. لدينا الآن الكثير من السياسيين الذين يمتلكون خبرة في المجالَين: العسكري والأمني، والكثير منهم يقود أيضاً فصائل عسكرية (حكومية وخاصة). هل سينزعون جلباب العسكرة وإمارة الفصائل وينمون ويطورون خصائلهم السياسية ليكونوا آباء مؤسسين لدولة مدنية سلمية أم إن رائحة البارود ولبس الخاكي أكثر وأحلى زينة؟. كرة الكريستال تقول بتوقع ظهور طبقة جديدة من رجالات العمل السياسي، أكثر ديناميكيةً وانفتاحاً في تلبية احتياجات المجتمع من رجالات ٢٠٠٣م، گول يا الله.

٧- العملية السياسية انفراج أم انسداد؟: جمهورية ٢٠٠٣ تواجه أزمة مزمنة (حقيقة وليس مصطنعة) مخرجاتها غير صحية، الزمن لا يخدمها، جمهورها يبتعد عنها كماً ونوعاً، يأمل لها الصديق بالانفراج وبمعالجة أمراضها النفسية والجسدية، ويأمل لها العدو – وقد ازداد عدةً وعدداً – موتها وأن يشارك في خنق أنفاسها.. هذه الجمهورية فقدت الكثير من جمال شبابها وكأنها تشيخ قبل زمانها. يا ترى كيف ستعيد هذه العملية السياسية حيويتها وشبابها؟ أي نوع من النقاهة والإصلاح تحتاج لإعادة عافيتها؟ قد نحتاج إلى حركة وطنية شاملة تقودنا باتجاه بوصلة صحيحة، ولكننا نرى بأن المزيد من الأحزاب والتكتلات الصغيرة القائمة على المصالح الذاتية الضيقة تزداد سعة في واقعنا السياسي.

٨- العراقي يسأل لدينا حكومة أم دولة؟: ضعف تشخص طبيعة جمهورية ٢٠٠٣م أدى إلى اختلاط الأمور في معرفة الجواب عن: أين تكمن حدود نهاية الحكومة وأين تكمن حدود بداية الدولة؟. أصبحت الحكومة عندنا تعني الدولة، وأصبحت الدولة تعني عندنا التعقيد والروتين القاتل، ومن جانب آخر نرى اختراقات الحكومة للدولة فهي تنتهك كل حصنها وخصوصاً من خلال ترسيخ عملية المحاصصة على أغلب المستويات الإدارية والمسلكية. عندما نعرف حدود وحصانة كل منهما عندها سنعرف ماذا تعني بناء الدولة. شبابنا يتطلع إلى إرجاع هيبة الدولة وقوتها، نأمل بأن تكون من المعايير والمطلب الأساسية للانتخابات القادمة.

 

٩- الديموقراطية العراقية واقع أم سراب؟: من الضروري جداً أن نطرح السؤال الآتي: هل يمكن أن تكون لدينا ديموقراطية وفي الوقت نفسه دولة من دون مؤسسات؟. مع إدراكنا بأن الانتخابات لا تصنع الديمقراطية، وأن الفساد والمصالح الذاتية راسخان، فهل ممكن أن نوجد حلا من دون تغيير جوهري لواقعنا.. كيف ومن سيقود ذلك؟ نحن بحاجة إلى قادة من أمثال مانديلا، يؤثرون على أنفسهم ولا يشكك في وطنيتهم؛ لكن من الصعب أن نجد من أمثال هؤلاء، عبقريته ترجمها بالتسامح  وبشمولية التواصل مع كل الأطراف، وعرف أن معالجة الفساد ضروري أن تأتي لاحقاً.

 

 

 

 

 

 

 

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل