fbpx
Shadow Shadow

مسؤول سابق في الاستخبارات الاميركية: هل تتعلم واشنطن من طهران دروس الشراكة الحربية؟

11:50 الأحد 20 أكتوبر 2019
article image

بغداد – ناس

من: أحمد الهاشم

في موقع “ذا ايتلانتك” الأميركي، نشر برايان كاتز  المحلل العسكري السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية في القسم المختص بالشرق الأوسط، أمس السبت، مقالة مطوّلة بعنوان :”ما يمكن ان تتعلمه الولايات المتحدة من نهج ايران الحربي”، نستعرض اهم ما جاء فيها:

في شهر تموز من العام 2006 كان الجنرال قاسم سليماني عرضة للموت، فقد كشف الجنرال القيادي في قوات القدس للمرة الاولى ان سربا من الطائرات الاسرائيلية المسيرة انهال قصفا عليه هو وزعيم حزب الله، ومع اشتداد الحرب قام سليماني برحلات مكوكية بين لبنان وايران لتوضيح اخر مستجدات المعارك وحشد الدعم لحزب الله، وحين سؤل عن مدى التزام طهران مع حزب الله حتى في حال الحرب المباشرة مع اسرائيل وحتى لو قتل هو، أجاب “لا احد يتردد في ذلك، بدءاً من  المرشد الأعلى”.

يقدم النهج الإيراني في الحرب بالوكالة وكيف ترعى طهران شراكات ملزمة مع الجهات الفاعلة المحلية، نقول ان هذا النهج يقدم دروسًا يمكن أن تتعلم منها الولايات المتحدة، لقد استخلصت هذه الدروس من تجربتي بوصفي صانع سياسة في الولايات المتحدة، وكنت قد اشرت بضرورة شن حملة لمحاربة داعش  أثناء خدمتي في البنتاغون، وكمحلل في وكالة المخابرات المركزية، مختص بشؤون ايران وحلفائها. من الواضح أن تركيز إيران على بناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد يتناقض تناقضًا صارخًا مع نهج واشنطن في التعامل مع شركاء تتخلى عنهم فور انتهاء المهمة الحربية او عند تغيّر الرياح السياسية في واشنطن.

ولكن ذلك لا ينفي بحسب الكاتب ان يتشاطر ويتشارك الأميركيون والإيرانيون في بعض المواقف المتشابهة ازاء الحرب بالوكالة لأن تكاليف التدخل العسكري المباشر باهظة للغاية في الارواح والاموال والمعدات، وكل منهما لجأ الى استراتيجيات للعمل “بواسطة من خلال شركاء محليين”، يقوم كلاهما بنشر أعداد صغيرة من قوات العمليات الخاصة لتدريب هؤلاء الشركاء وتقديم المشورة إليهم ، ودعمهم لوجستيا كما دعمهم بالمعلومات الاستخبارية والغارات الجوية، ولكن هنا ينتهي التشابه ويبدا الاختلاف بملمحين:

الملمح الاول يخص اسباب تدخل ايران والولايات المتحدة، فايران تهدف الى استثمار الفوضى والاضطرابات لبناء نفوذ طويل الأمد، فبعد تامين متطلبات ساحة المعركة تعمد طهران الى تحويل وكلاءها الى فاعلين سياسيين وعسكريين محليين اقوياء  من اجل مصلحة استراتيجية متماسكة، وهذا ما حدث في لبنان والعراق واليمن.

بيد ان التدخل الاميركي يميل الى تحقيق اهداف عسكرية مباشرة او مكافحة الارهاب، سواء في سوريا أو ليبيا أو اليمن أو الصومال، وفي حين تقوم القوات الاميركية بتدريب الشركاء المحليين على كيفية حماية مناطقهم وحكمها الا انها لا تركز على ما يعقب العمليات القتالية، وكان ذلك واضحا مع قوات سوريا الديمقراطية اذ افتقر التدخل الاميركي الى رؤية سياسية لتوجيه الشراكة ولا سياسة اميركية اوسع افقا حيال سوريا، الاستثمار في المقام الأول عسكري وقصير الأجل، مع عدم وجود استراتيجية أو خطة دبلوماسية وأمنية إقليمية تهدف الحملة إلى تحقيقها.

وبمجرد إنجاز المهمة، يتناقص عديد القوات الأميركية أو تنسحب، مما يترك وكيلها من دون مسار سياسي واضح يمضي به قدما في البلد الذي يتواجد فيه او في الدولة المضيفة. يجد القادة الأكراد في قوات سوريا الديمقراطية الآن أنفسهم في وضع محفوف بالمخاطر لعدم وجود راع قوي، سواء اكان داخليا أو خارجيا يدعم هدفهم المتمثل في دولة كردية شبه مستقلة أو حتى دور مستقبلي في حكم سوريا.

الاختلاف الثاني يتمثل في الطرف الذي تختاره الولايات المتحدة كي يكون محط دعمها. تتمتع إيران باختيار طبيعي لشراكاتها: مجموعة من الشركاء والوكلاء الشيعة القاطنين على مدى عقود في أنحاء الشرق الأوسط.

وتتقاسم هذه الجماعات الايدلوجية الشيعية لنظام الحكم الايراني، كما تتقاسم هوية مشتركة كأعضاء في “محور المقاومة” لإسرائيل والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، تعمق هذا التقارب الإيديولوجي من خلال الحروب المتعددة، بينما عززت السرديات الموحدة الاندفاع والولاء للأهداف الإيرانية.

وبما ان الولايات المتحدة تفتقر إلى مثل هذا القرب الجغرافي والروابط التاريخية، فإنها تختار الشركاء بناءً على قدرتهم وإرادتهم في القتال، المشكلة هي أن هذين الأمرين يمكن أن يتحولا أو يضمرا بمرور الوقت، على الرغم من أن الميليشيات قد تطهر الأراضي التي يسيطر عليها الإرهابيون بكفاءة عالية، إلا أنها قد تكون غير ملائمة للاحتفاظ بتلك الاراضي والدفاع عنها و تدبير امور ابنائها وحكمهم، خاصة عندما لا تكون تلك المليشيات من اهالي المنطقة، وفي حين يتقاسم الوكيل مع واشنطن الدافع لمحاربة عدو مشترك ، فقد يكون له أعداء آخرون ن سيوجه إليهم في نهاية المطاف اسلحته وهو الامر الذي قد لا يتماشى بالضرورة مع أهداف الولايات المتحدة، هذا هو الحال مع قوات حماية الاكراد، لقد كانوا ملتزمين بمحاربة داعش، لكن قادتها استخدموا الحملة لتوسيع الدويلة الكردية، روجافا ، مما أثار غضب تركيا الحليف للناتو.

بالنسبة للولايات المتحدة، فإن نهجها بصدد الحرب بالوكالة وهو نهج قصير الامد ويتمحور حول انجاز مهمة ما، له فوائده وقد يتماشى مع نفور الرأي العام الأميركي من الانخراط في “حروب لا تنتهي”، غير ان التركيز الدائم على الأهداف العسكرية على حساب استراتيجية سياسية كما على حساب الابقاء على الوكلاء يعني ان انتصارات ساحة المعركة يمكن أن تكون باهظة الثمن أو ذات نتائج عكسية.

يذكر ان برايان كاتز هو زميل في برنامج الأمن الدولي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. عمل سابقًا في مكتب وزير الدفاع الاميركي وكمحلل عسكري في وكالة الاستخبارات المركزية في القسم المختص بالشرق الأوسط.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل