Shadow Shadow

محللان غربيان: شبح الطائفية يطارد الشرق الأوسط.. وضحايا داعش غالبيتهم من أبناء السُّنة

15:48 الخميس 14 مارس 2019
article image

بغداد – ناس

يرى محللان غربيان، أن الانقسام الكبير الذي تشهده المنطقة ليس طائفيا، وفيما قالا ان ضحايا الجماعات الملسحة الدينية او السياسية “السنية” غالبيتهم من “السنة”، ذهبا إلى ان الصراع الاعنف دمويا هو مايجري “داخل الاسلام السني”.

ونشر موقع “نيويوركر” مقالا للمحللين حسين آغا وروبرت مالي، تابعه “ناس” اليوم (14 اذار 2019), يقولان فيه إن “شبح الطائفية يطارد الشرق الأوسط، حيث تحمل مسؤولية الفوضى والنزاع والتطرف، ومن خلالها يتم النظر إلى خطوط الصدع التي باتت تميز المنطقة: السنة ضد الشيعة، وبات من خلال هذا البعد تفسير كل شيء”.

واعتبر الكاتبان ان “فوضى الحاضر التي جلبت الدمار والعنف لا صلة لها بالخلاف السني- الشيعي، فالصراع الأعنف والأكثر دموية هو ما يجري داخل الإسلام السني”, وان “الطائفية ما هي إلا خرافة مفيدة، وتستخدم بطريقة مقنعة للتغطية على النزاع حول السلطة، أو طريقة معاملة الأقليات والممارسات القمعية، ويعد تنظيم داعش من اللاعبين الأشد شراسة، ورغم ما يحمله خطابه من عداء للشيعة، إلا أن غالبية ضحاياه هم من أبناء السنة، وفي المعارك لتحرير الموصل أو الرقة كانت القوى السنية هي التي واجهت بعضها، وفي العمليات التي نفذتها فروع التنظيم في الصومال ومصر وليبيا ونيجيريا ومناطق أخرى فالضحايا كانوا في الأعم الأغلب هم من السنة”.

ويشير الكاتبان إلى أن “الربيع العربي، الذي يعد الاضطراب السياسي الأكثر زخما، وضع قوى سنية ضد أخرى، في تونس حيث بدأ الربيع العربي، وفي مصر حيث تطور، وليبيا حيث يستمر، ويمكن أن ينطبق الكلام ذاته على الجزائر، التي شهدت حربا دموية في تسعينيات القرن الماضي، وفي كل حالة مواجهة فقد دخلت فيها عناصر وتحالفات متغيرة، سواء كانت القوة من الإخوان المسلمين أو العثمانيين الجدد أو السلفيين الوهابيين أو الجهاديين”.

ويلفت الكاتبان إلى أنه “في سوريا يتم تفسير المأساة من خلال الانقسام السني -العلوي، إلا أن نظام الأسد ليس علويا بالكامل وبني حول تحالف من أبناء الطائفة ومن أبناء الطبقة السنية المتوسطة وطيف من الأقليات الدينية الأخرى، ولم يكن النظام لينجو دون دعم الغالبية السنية”, معتبرين ان “مساعدة حزب الله للنظام السوري كانت خطوة سياسية واستراتيجية، وليست دعما لهوية النظام الطائفية”.

ويعتقد الكاتبان أن “التركيز على النزاع السني العلوي يخفي حقيقة أن الجماعات المعارضة للنظام استهدفت سنة أكثر من علويين، وعندما تدخل الروس إلى جانب النظام السوري قتل طيرانه معارضين سنة أكثر من علويين، ولم يمنع هذا قادة الدول السنية من البحث عن تحالفات ستراتيجية وصفقات تجارية مع موسكو، واحتفظت مصر أكبر دولة سنية تعدادا للسكان ومركز أهم جامعة دينية في العالم الإسلامي بعلاقات مع نظام الأسد، وتعامل النظام المصري مع التهديد القادم من الجماعات السنية كونه أخطر من التهديد الشيعي والعلوي”.

ويقول الكاتبان: “ربما عقد اليمن الصورة في مسألة النزاع الطائفي، وبالتأكيد للحرب فيه ملمح طائفي، لكن تفسيرها عبر هذا البعد يظل مضللا، ويشعر المتمردون الحوثيون أن هويتهم تتعرض للتهديد، ورأوا في إيران حليفا قادرا على تقديم المساعدة، وتظل المسألة الحوثية في اليمن مرتبطة بالمظالم الاجتماعية وخسارتهم للموقع واستمرار إهمال الحكومة المركزية لمناطقهم”.

ويفيد الباحثان بأن “النزاع تحول إلى حرب سعودية إيرانية، لا لعلاقتهما بالهويات الطائفية القديمة، بل لمحاولة الحوثيين الحصول على دعم الإيرانيين بعد الحملة التي شنتها السعودية عليهم، وكانت فرصة لإيران في التنافس الجيوسياسي لا الطائفي مع السعودية”.

ويبين الكاتبان أنه “حتى جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي الأخيرة تحمل بعد الصراع في داخل الإسلام السني، فالدولة المتهمة هي السعودية والبلد الذي قتل فيه هو تركيا، التي أدت دورا مهما في تسريب المعلومات، وكشفت عن تورط الرياض فيها، وفي الخلفية للجريمة لعبة شد الحبل بين تنوعات الإسلام السني -الوهابية والنموذج الإخواني والعثمانية الجديدة- وكلها تتنافس على القيادة، والغائب عن القائمة هي إيران”.

ويقول الكاتبان إن “القائمة تطول وتضم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، الذي اختطف لأسبوعين في الرياض عام 2017، وحزب الله الذي زاد من أنصاره السنة في البرلمان، خاصة في مرحلة تدخله في سوريا، والشيعة ليست لهم علاقة بالنزاعات الداخلية كلها في الجزائر والمغرب والأردن والسعودية وبين الفصائل الفلسطينية، ولا التنافس على القرن الأفريقي، وحتى النزاع التركي الكردي هو سني الطابع، وفي السياق ذاته فإن النزاع الليبي لا علاقة له بالبعد الطائفي، لكنها حرب إثنية قبلية وجهوية بين السنة أنفسهم”.

ويجد الكاتبان أن “محاولات السعودية بناء علاقات مع القوى الشيعية في العراق، أو علاقات إيران مع الدول السنية، لا تتلاءم مع البعد الطائفي، ولا رفض باكستان، التي تعد الدولة السنية الأكبر في جنوب آسيا، للمساهمة في حرب السعودية في اليمن، طبعا هناك انقسام سني شيعي، لكنه استخدم لتقوية طرفي التنافس، وهما إيران والسعودية، ويستهدف تنظيم داعش وتنظيم القاعدة الشيعة في باكستان وأفغانستان لمفاقمة الصراع الطائفي، وهذه تكتيكات وليست مسببات”.

ويختم الكاتبان مقالهما بالقول إن “هذه الأخطاء هي ذاتها التي يواصل الغرب ارتكابها عندما يتحدث عن (ناتو عربي) لمواجهة إيران، فدول الخليج تعد إيران تهديدا عليها، لكنها لن تسارع وتدعم الخطاب الأميركي الداعم للحرب معها، فهذه الدول منشغلة بما تمثله تركيا من تهديد عليها، فالعثمانيون الجدد يمثلون منافسا لها بقدر أكبر من تهديد إيران”.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل