fbpx
Shadow Shadow

*افراح شوقي

ما الذي يعنيه تخويل القضاء للقوات بفرض الأحكام العرفية؟!

11:15 الخميس 07 نوفمبر 2019
article image

*افراح شوقي

في تطور لافت وفي  انتكاسة جديدة  للقضاء العراقي ومجلسه، وتماشيا مع سعي الحكومة العراقية لقمع ومواجهة  التظاهرات السلمية الاخيرة،  خول  المجلس في بيان صدر عنه   الثلاثاء 5 تشرين الثاني 2019 السلطة التنفيذية المتمثلة بالحكومة صلاحية استخدام الاحكام العرفية (دون ذكر ذلك بشكل واضح)  وحق اعتقال المتظاهرين  بدون مذكرة قبض قضائية، متجاوزا بذلك على بعض  بنود الدستور الذي اجاز حقوق التعبير عن الرأي في اكثر من مادة تحت باب الحقوق والحريات.

مجلس القضاء العراقي في اجتماعه الاخير الذي ترأسه رئيس مجلس القضاء القاضي فائق زيدان وضم السادة رئيس الادعاء العام ورئيس محكمة استئناف بغداد/الرصافة ورئيس محكمة استئناف بغداد/الكرخ والقاضي المشرف على المركز الاعلامي، خول السلطات الامنية حق اعتقال المشاركين في قطع الطرق وتعطيل الدوام الرسمي دون أوامر قبض قضائية، ودون تهمة الجرم المشهود واعتبرها جرائم ارهابية.

مستندا في ذلك الى نص  قانوني وهو المادة (102) من قانون اصول المحاكمات الجزائية التي تجيز القبض على كل من يرتكب جريمة مشهودة بدون أمر من السلطات المختصة. واستند ايضا الى قانون مكافحة الارهاب الصادر في زمن الحكم الانتقالي عام 2005 لوصف الاعتصامات كجرائم ارهاب.

المجلس في بيانه الاخير تجاوز والتف على الدستور العراقي خاصة الفقرة تاسعا من المادة 61 بتكييف قانوني غير موفق عندما اعطى الضوء الاخضر للحكومة باستخدام صلاحيات استثنائية باعتقال المتظاهرين بتهمة الارهاب بما يعني اعلاناً ضمنياً  لحالة الطوارئ التي يمنع الدستور العراقي اعلانها الا من خلال البرلمان وبأغلبية الثلثين، و بناءاً على طلب مشترك من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء.

ومن حقنا اليوم ان نسأل اين دور مجلس القضاء من حالات الجرائم المشهودة والموثقة التي ترتكبها  الاجهزة الامنية من خلال عمليات القنص والقتل الممنهج والاختطاف والتغييب والترهيب للنشاطين المشاركين بالتظاهرات والمتعاطفين معها, واين دور القضاء من حالات اجبار المعتقلين على توقيع تعهدات بعدم التظاهر في تجاوز صريح على القانون والحقوق الدستورية، وحالات تلفيق التهم الكيدية لاجل تخويف  المتظاهرين والصحفيين ايضا، والتجاوز عليهم بالضرب والتعذيب في السجون العلنية والسرية؟ هذه بحد ذاتها تحتاج موقفا حازما منكم لانكم اخر معقل يلوذ به المواطن للحصول على حقه.

دوركم اليوم يا مجلس القضاء الاعلى بات مكشوفاُ  ومهادنا للسلطات ونحن في الاسبوع الخامس من الاحتجاجات ولم نسمع منكم انكم قدمتم شخصا واحدا من القناصين للعدالة او انكم  قمتم بجهود وجلسات لاجل معاقبة من استخدم القوة المفرطة ضد المتظاهرين العزل الى العدالة وكل العالم شهد هذه الجرائم واغتاض منها.

واليوم تعقدون الجلسات والاجتماعات لاجل وضع الشعب داخل قفص الاتهام وتضعون له التهم  الجديدة من بينها الاضرار بالاقتصاد الوطني والتخريب والاعتداء على رمز الوطن (قوات الجيش والشرطة) وضرورة معاملة من يقوم بذلك  على وفق  قانون مكافحة الارهاب النافذ، ونسيتم دماء الشهداء التي سالت في ارض ساحة التحرير وبقية ساحات الاحتجاج دون احتساب من قام بذلك مجرما وفق قانون مكافحة الارهاب، او الذي تعمد الحاق الاذى بالمتظاهرين  السلميين بقنابل الغاز المميتة والمنتهية الصلاحية والتي كانت السبب في استشهاد المئات واصابة الالاف من المتظاهرين اصابة بالغة.

اين انتم من ذلك كله، نراكم اليوم  تغالون في توفيق الاحكام لاجل مزيد من البطش بالمتظاهرين في سابقة سيشهد لها العالم بأنكم خنتم ميثاق القسم الذي اقسمتوه امام الله والناس والضمير، وفي وقت ينتظر الشعب منكم انصافا وموقفا محايدا وقانونيا عادلا على اقل تقدير تجاه مايواجهه المتظاهرون من تهديدات واعتقالات وترهيب وموت جماعي.

بامكانكم اليوم اعلان استقالاتكم ان كنتم واقعين تحت ضغط او ترهيب من أي جهة وهذا على الاقل  سيكون موقفا وطنيا يحفظ لكم ماء وجوهكم وينصف الحق في اضعف ايمانكم وحتى لاتحنثوا بالقسم الذي اقسمتم عليه.

اخر مانقوله هو رسالة نوجهها لكم يامجلس القضاء الاعلى انتم اليوم اعلى سلطة قضائية في البلاد عليكم مراجعة حساباتكم ووضع ضمائركم ميزانا عادلا لاجل انصاف الشعب المنتفض، وتذكروا ان ثورة العراقيين هي ثورة الحقوق المسلوبة وثورة الحق على الباطل  و سيذكرها التأريخ وكل من شارك  فيها وسيأتي ذكر دور القضاء والقضاء فيها، وستحاسبون.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل