ابحث...

Shadow Shadow

ماذا بعد إختفاء خاشقچي؟

الثلاثاء 09 أكتوبر 2018
article image

* سليم سوزه

ثمّة إنتقادات شديدة توجهها الصحافة العالمية للسياسة السعودية اليوم بعد حادثة إختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقچي في القنصلية السعودية في تركيا. مع إختفاء خاشقچي (أو ربما قتله على الأغلب) تدخل العلاقات السعودية الامريكية في إختبار جديد قد يهدد كل ما بناه ولي العهد محمد بن سلمان حتى هذه اللحظة. وعلى الرغم ان حقوق الانسان والحفاظ على حرية الصحافة والصحفيين ليست من اولويات إدارة ترمپ الحالية، إلّا أن حجم الضغط الذي تمارسه الصحافة الامريكية إضافة الى التصريحات الحادة التي أدلى بها مسؤولون أمريكيون كبار ضد السعودية مؤخراً قد تجبر ترمپ لإتخاذ موقفٍ معين ضد حليفه بن سلمان إن ثبت تورطه في عملية إخفاء أو قتل خاشقچي. لكن ما هذا الموقف يا ترى!

بإعتقادي، لن يكون الموقف سوى إبتزاز جديد سيوظفه ترمپ للحصول على مزيد من المليارات السعودية التي مازالت تنعش فكرته عن “الدولة العظيمة”، تلك العظمة التي لا تأتي من إحترام حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة الأممية كما تتخذها السياسة الأمريكية شعاراً من قرون، وإنما من قدرتها على إبتزاز دول ضعيفة كدول الخليج العربي ونيل أموالها لقاء حماية أمريكية مفترضة ضد عدو مفترض. لا يمكن التعويل على الادارة الامريكية الحالية في كشف ملابسات قضية خاشقچي ولا على سمسار مثل ترمپ الذي تحولت السياسة في عهده الى بازار باحث عن مال فقط.

لقد صار يشكل محمد بن سلمان عبئاً على السياسة السعودية. فبعد حرب لا أخلاقية على اليمن (كلفت وتكلف السعوديين أموالاً طائلة) وحصار خانق على قطر إضافة الى سياسات عدائية رامية لإخضاع الدول العربية تحت إمرة سعودية “حديثة” غير السعودية الدينية القديمة، ها هو هذا ولي العهد يجبر كل الشخصيات السعودية المعروفة في المهجر (بمن فيهم طلاب مبتعثون) على توقيع تعهد خطي بعدم “تشويه سمعة السعودية” في الخارج. خاشقچي نفسه وقع على هذه الوثيقة قبل شهر من إختفائه فقط حسب ما نشرته مجلة الفورن بوليسي قبل أيام. مَن لا يوقع منهم ستضعه الحكومة على لائحة الخونة والعملاء. تمضي المجلة في قولها أن عدد طالبي اللجوء السعوديين في الدول الغربية، خصوصاً امريكا وكندا، قد إزداد بشكل ملحوظ في السنتين الاخيرتين مقارنةً بالسنين الماضية.

* هذا مؤشر على أن السعودية تتحول ببطء الى دولة طاردة لإبنائها. 

قد لا تكون حادثة خاشقچي هي الأولى من نوعها في نظام عربي بوليسي يشبه بقية أنظمة الشرق الأوسط، لكن فداحتها وإستهتارها بالإعراف الدبلوماسية جعلت منها قضية عابرة للحدود، قضية ربما ستطيح بمشروع “التحديث” السعودي الذي تبناه وروّج له بن سلمان منذ اليوم الذي أصبح فيه ولياً للعهد. كيف سيخرج من هذه الورطة وهو يضع دولته التي أُختيرت قبل عام رئيس لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في حرج كبير أمام العالم؟ هل ستكون قضية خاشقجي مجرد حدث تطويه علاقات المال أم سياقاً لرؤية دولية صادمة وشديدة إزاء المملكة العربية السعودية؟ مهما تكن الأجوبة القادمة، حادثة خاشقچي سماد لزرع قادم تحصد من خلاله إدارة ترمپ المزيد من الأموال السعودية إضافة الى توقيع ملوكهم على “صفقات قرن” قادمة.

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل