Shadow Shadow

لماذا لم تنفع محاولات اردوغان للسيطرة مجددا على مدن تركيا؟

10:32 الثلاثاء 02 أبريل 2019
article image

بغداد – ناس

خسر حزب العدالة والتنمية التركي، عددا من المعاقل المهمة، وفقا للنتائج الأولية لانتخابات تركيا البلدية، على الرغم من حلول في المرتبة الأولى، باول انتخابات في ضوء الدستور الجديد، فيما لم تنفع محاولات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، لاعادة زمام البلاد الى يد حزبه.

وذكرت وسائل اعلامية تابعها “ناس”، اليوم (2 نيسان 2019)، ان “النتائج الأولية لانتخابات تركيا البلدية حملت أنباء غير سارة للرئيس رجب طيب أردوغان، فعلى الرغم من حلول حزب العدالة والتنمية في المرتبة الأولى، لكنه خسر عددا من المعاقل المهمة مثل العاصمة أنقرة، فيما احتدت المنافسة بشدة في مدينة إسطنبول، التي يعيش بها خُمس سكان البلاد”.

واضافت، ان “رغم الطابع المحلي للانتخابات البلدية في تركيا، إذ يختار المواطنون الأتراك، من حيث المبدأ، من يدير الخدمات في المدن التي يسكنونها، فإن لهذه المحطة الانتخابية أهمية كبرى، بل إن هناك من اعتبرها بمثابة استفتاء حول شعبية حزب العدالة والتنمية الذي يمسك بزمام البلاد منذ سنوات طويلة”، مبينة ان “هذه الانتخابات تكتسب أهميتها من كونها أول اقتراع في ضوء الدستور الجديد الذي جرى عرضه لاستفتاء شعبي في نيسان 2017 وأيده الأتراك حينها، بنسبة ضئيلة لم تتجاوز 51.41 %”.

واشارت الى ان “أردوغان استطاع أن يحرز انتصارات سياسية ساحقة قبل أن يبدأ مسار الانحدار خلال السنوات الأخيرة، ففي انتخابات البرلمان لعام 2002، حصل حزب العدالة والتنمية على أغلبية المقاعد بسهولة (363 من أصل 550) أما حزب الشعب الجمهوري فلم يفز وقتها سوى بـ178 مقعدا”.

ونوهت الى ان “هذا الفوز شكل مرحلة فاصلة في تاريخ الحزب، فابتداء من 2002، انتهت عهد الحكومات الائتلافية في تركيا، وتمكن العدالة والتنمية، من إيجاد هامش واسع لتولي السلطة واتخاذ القرارات التي انعكست إيجابا على قاعدة الأنصار”.

وتابعت ان “أردوغان خرق قاعدة ان تفقد الأحزاب وهجها حين تمكث أعواما في السلطة، ففي انتخابات البرلمان لـ2007، حافظ حزب العدالة والتنمية على الأغلبية بشكل مريح بعدما نال 341 مقعدا من أصل 550”.

واكدت ان “في 2011، أي بعد نحو عقد على الانتصار الساحق، منح الناخبون الأتراك أغلبية أخرى لحزب العدالة والتنمية، فحصل على 327 مقعدا في الوقت الذي لا يحتاج فيه تشكيل الحكومة سوى 276 مقعدا”.

واوضحت ان “نجاح العدالة والتنمية لم يقتصر على البرلمان، بل أمسك الحزب بزمام الأمور في أغلب المدن الكبرى للبلاد مثل العاصمة أنقرة، واسطنبول التي تؤوي خُمس سكان البلاد”.

ولفتت الى ان “في انتخابات تركيا البلدية سنة 2004، حصل حزب العدالة والتنمية على 41.67 % من الأصوات، متفوقا بفارق كبير على الأحزاب الأخرى، لكن التراجع في البلديات بدأ منذ 2009”.

وشددت على ان “استفتاء 2017 الذي نقل نظام البلاد السياسي من برلماني إلى رئاسي، شكل ناقوس خطر مبكرا للرئيس التركي، إذ صوت أغلب ناخبي إسطنبول، وقتها، ضد مقترح أردوغان الذي ولد في المدينة التاريخية سنة 1954، وشغل منصب عمدتها بين سنتي 1994 و1998″، مبينة ان “أردوغان إذا كان قد فوجئ بتراجعه في المدينة التي ترعرع فيها وشهدت على بروزه سياسيا، فلأن عددا كبيرا من الأتراك أبدوا خشية من نزوع الرجل إلى التحول لـ(سلطان) ينفرد بالقرارات ويزيح حتى الأصوات التي توصف بالمعتدلة داخل حزبه، مثل أحمد داوود أوغلو الذي تولى منصبي وزير الخارجية ورئيس الوزراء”.

واضافت، ان “في الانتخابات البرلمانية يونيو 2015، فشل حزب العدالة والتنمية الحاكم في الحصول على أغلبية، ولم يستطع أن يقيم تحالفات مع أحزاب أخرى، مما اضطره إلى إعلان انتخابات مبكرة في شهر نوفمبر من العام نفسه”.

واكدت ان “الانتخابات البلدية الأخيرة، جرت وسط أزمة اقتصادية كبيرة في تركيا، جراء زيادة معدلي البطالة والتضخم واستمرار تداعيات هبوط الليرة إلى مستوى غير مسبوق أمام الدولار، وبما أن أردوغان يعزو تصدر حزبه للمشهد السياسي إلى الإنجازات الاقتصادية، فإن تبخر هذه الأخيرة كان إيذانا بانفضاض المؤيدين من حوله”.

ونوهت الى ان “في أزمة الليرة، رأى متابعون أن سياسات أردوغان زادت الطين بلة، ففي الوقت الذي كان الخبراء ينصحوه باحترام الاستقلالية النقدية للبنك المركزي، أصر على معارضته لزيادة أسعار الفائدة، وهو ما زاد من التضخم، وفي وقت لاحق، اضطر إلى التراجع عن هذا المبدأ لكن بعدما اندحرت الليرة إلى مستويات دنيا”، موضحة ان “سياسات أردوغان المتقلبة أدت إلى توتر العلاقة مع واشنطن التي تجمعها شراكة تاريخية واستراتيجية بأنقرة، وأدى الاعتقال التركي للقس الأميركي أندرو برنسون، إلى فرض عقوبات على الاقتصاد التركي”.

واشارت الى ان “تحت وطأة الضغط والوعيد الأميركي بمزيد من العقوبة، عاد أردوغان إلى طابعه البراغماتي مجددا، وأفرج القضاء عن القس، لكن هذه الخطوة جرت بعد تمنع كلف الليرة التركية خسائر فادحة، فعلى الرغم من تعافيها بشكل نسبي ظلت دون ما كانت عليه قبل الأزمة”، موضحة ان “أردوغان ركز على دغدغة العواطف القومية والدينية بدلا من تقديم برامج واضحة تبعث إشارات مطمئنة إلى الناخب التركي، لأن الوضع الاقتصادي لم يكن على ما يرام خلال الحملة التي سبقت الانتخابات البلدية”.

وبينت ان “أردوغان استغل حادث الهجوم الإرهابي على مسجدين في نيوزيلندا حتى يعزف على أوتار قاعدته المحافظة من الناخبين، وأصر على عرض فيديو مروع في الوقت الذي كانت منصات التقنية الكبرى تعمل جاهدة حتى تقوم بحذفه من الصفحات، كما تعهد بأن يتحول متحف آيا صوفيا الديني إلى مسجد، لكن خطاب اللعب على الوتر العاطفي لم يجد نفعا على الأرجح، فالمدينة الأكبر في تركيا اختارت أن تخرج من عباءته أملا في إيجاد حلول واقعية لكثير من المشكلات التي تحيط بها”.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل