fbpx
Shadow Shadow

لجان التحقيق

12:32 الأحد 13 أكتوبر 2019
article image

هشام الهاشمي*

مجموعة من الشخصيات السياسية والحكومية تنفذ تحقيقا غير ملزم قضائيا مفوضة من طرف رئيس الحكومة، تعطى صلاحيات النظر في:

فيما يتعلق بنوعية الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تتصدى لها، من خلال الكشف عنها ودراستها وتحليلها وإصدار النتائج المناسبة في شأن حالاتها خلال مدة محددة.

وذلك بتحديد موقع الضحايا المفقودين الذين اختفوا قسرا أو قتلوا بالفوضى، ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان من طريق جمع وتصنيف وتدقيق الأدلة.

لجنة تقصي الحقيقة برئاسة وزير التخطيط وعضوية وزراء العدل والصحة والداخلية والدفاع، معترف بها رسميا، مفوضة من قبل الرئاسات الثلاثة. ظهورها بعد ضغط المرجعية وبيان السيد مقتدى الصدر وخطاب رئيس الجمهورية في غمار تظاهرات احتجاجية عفوية هزت النظام السياسي العراقي وخطر تحول وانتقال الى زاوية اختيار، إما من السلمية إلى الصدام، وإما من المحاصصة التسلطية إلى العدالة الاجتماعية.

لقد كشفت التسريبات أن لجان التحقيق المشتركة التي تم تشكيلها للتحقيق في عملية انتهاك حقوق الانسان واستخدام العنف المفرط في تفكيك تجمعات التظاهرات في بغداد والنجف وذي قار، بحاجة لمشاركة قضاة من مجلس القضاء الأعلى، وان نتائج التحقيق قد تتأخر أكثر من ٥ أيام وقد لا يتم نشر نتائجها أمام الرأي العام.

وقد ذكرت التسريبات الأولية ان التهم سوف توجه الى ضباط من مكافحة الشغب والشرطة الاتحادية والطوارئ وسوات من الجيش العراقي، علما ان هذه الرتب جميعها كانت لديها تعليمات صارمة من ا.عادل عبد المهدي بعدم استخدام القوة المميتة مهما كانت الظروف، وبحسب سجلات هؤلاء الضباط ان غالبهم حضر ورش ودورات تدريبية عن حقـوق الإنـسان، وقـد انكـشفت أسماء ووجوه هؤلاء الضباط لدوائر المعلومات والامن الخاصة بالأجهزة التي ينتسبون إليها.

في حوار للأستاذ عادل عبد المهدي يوم ٧ تشرين الأول-19 في قصر العدالة بمعية مجموعة من نخبة الإعلاميين والصحفيين؛ قال” قيادات برتب رفيعة عسكرية وامنية طلبوا مني زج الحشد الشعبي لتحجيم حدة التظاهرات وقد رفضت ذلك الاقتراح وحذرتهم من الكمين الذي لن نخرج منه لو فعلنا ذلك، وانني لا استطيع تزكية كل افراد القوات الأمنية والعسكرية، وهناك من هو مندس بينهم، ولم يتم غربلتهم جميعا، كما هو الحال مع قوات البيشمركة على سبيل المثال فكلهم فردا فردا معروفين وحصلوا على التزكية من قبل قيادة الإقليم..”.

وكان من الممكن أن تتمكن القوات الأمنية والعسكرية من إلقاء القبض على متظاهرين يثيرون الشغب، ولديهم القوة المحترفة غير المميتة التي تعينهم على ذلك بسهولة.

وقد أدى فشل عملية احتواء وتحجيم التظاهرات منذ اليوم الاول في ساحة التحرير والنتائج التي أسفر عنها هذا الفـشل إلى عمليـة تـصعيد التظاهرات الغاضبة وسـقوط أكثر من مائة شهيد ونحو ٤٠٠٠ جريح واعتقال نحو ٩٦٦ متظاهرا.

وذكرت التسريبات الأولية أنه ورغم الإعداد الجيد لتلك القوات وتجاربها الكثيرة منذ عام ٢٠١١-٢٠١٩ وتعامل هذه القوة طيلة السنوات الماضية مع أنواع مختلفة من التظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات، إلا أنه تم اكتشاف عـدة أخطـاء في عمليـة التعامل والاحتواء لتظاهرات تشرين الأول-19، ومن ضمنها مثلما ورد في الفيديوهات التي كانت قمعية في مناطق التظاهرات شرق القناة في العاصمة بغداد، فإن القوة من الجيش العراقي التي اختيرت للمهمة لم تكن كفوءة بما يتناسب مع حساسية المهمة، كما أن قصة التغطية على تواجد قناص ملثم مندس في ساحة مول النخيل كان بالإمكان دحضها بسهولة مع شهادة العشرات من الشباب الجرحى الذين أكدوا ان المثلم المزعوم هو مندس داخل صف القوات الأمنية.

هناك إهمال، لذا لابد من إقالة ومحاكمة رتب رفيعة، وأنه يمكننا أن نستخلص من مقاطع الفيديوهات التي نشرت أن الفـشل لم يكـن نـاجما عـن التخطـيط والتنظـيم للعملية، بل بعدة حقائق ومعطيات بسيطة على أرض الواقع وصفها المراقب في الجملتين التاليتين: استهتار بحقوق الانسان ومخالفة أوامر القائد العام بوجوب مراعاة قواعد الاشتباك، وتم ملاحظة انتهاكات متعمدة في الطريقـة التي عملت فيها القوات الأمنية.

وأعتقـد أنـه لسنا في حاجة لأن نكون خبراء في عملية التعامل مع التظاهرات السلمية كي ندرك أن القوة الأمنية ارتكبت خطأين أساسيين: أ-إن الافراد الذين كانوا يمثلون القانون، ارتكبوا أخطاء تنفي أن يكونوا قوات قانونية مدربة او منضبطة.

ب- لبس اللثام والسماح للملثمين ان يكونوا في صفوفهم، لكي تعرف لجان التحقيق من هم، ومن أين جاء لهم أمر انتهاك حقوق الانسان وقمع المتظاهرين بالقوة المميتة، فمن المنطقي أن يجري معهم القضاء تحقيقا بعد توقيف الضباط الكبار والضباط الميدانيين.

القول إن ثغرات مماثلة اكتشفت في التظاهرات السـابقة أيام حكومات السيد المالكي والدكتور العبادي هـو مجـرد تبريـر ضـعيف لمـسؤولية القـادة الذين أصدروا الأوامر غير القانونية، بصورة شخصية فردية بحسب التسريبات الأولية.

كـان يجـب أن يكـون واضـحا منـذ البدايـة لكـل مـن كان له حضور في خلية الازمة العليا: أنـه مهـما كانـت كفـاءة ومهـارة الجنـود والـضباط المـشاركين في عملية حماية وتحجيم التظاهرات، ومهـما كانـت تدريباتهم ومعداتهم التي بحوزتهم، لا يجب أن يدخلوا في اشتباك مميت مع متظاهرين عزل.

يهدد المتظاهرون بتجديد الاحتجاجات في حـال لم يـتم اعتقـال الضباط والمراتب الـذين أطلـقوا النـار نحـو الشـباب العزل وتنتهي أيام الهدوء عند انتهاء الزيارة الاربعينية يوم ٢٠ تشرين الأول-19 ويصر المتظاهرون على اعتقال الضباط المندسين داخل القوات الأمنية والعسكرية الذين أصدروا الأوامر باستخدام الرصاص الحي.

وخـلال الأيام الماضية أجرت مراكز ومنظمات حقوقية محادثات مع شخصيات محورية في التظاهرات في محافظتي بغداد وذي قار التي وقعت فيها حوادث القتل المتعمد باطلاق النار، وشددت هذه الشخصيات امام المنظمات على طلبهم الأساسي، مؤكدين نيتهم تجديد الاحتجاجات.

وهاجم أحد الناشطين من منظمي الاحتجاجات حكومة عادل عبد المهدي وقال: “الحكومـة بـدلا مـن ان تـستخلص التجارب والعبر،

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل