Shadow Shadow

مروجٌ من الدم!

كيف قضى الإيزيديون أيامهم تحت حكم “داعش”: التنظيم حطم الحجر والبشر

15:36 الثلاثاء 19 فبراير 2019
article image

بغداد – ناس

يجد الإيزيديان داوود إبراهيم وكوجر حسن صعوبة في النوم منذ أن جلب تنظيم داعش الموت والخراب للقرى الإيزيدية في شمال العراق قبل قرابة خمس سنوات.

السبب بالنسبة لكوجر (39 عاما)، التي وقعت في الأسر، هو أبناؤها الثلاثة المفقودون وسنوات الأسر الثلاث في أيدي التنظيم المتشدد.

أما بالنسبة لإبراهيم (42 عاما)، الذي لاذ بالهرب، فالمشكلة في القبر الجماعي الذي عاد ليجده على أرضه التي أصابها الدمار.

وقال إبراهيم، الذي يبلغ عدد أولاده ثمانية، ”البيت أبو الكارثة شعلوه، والصبّة طقو، والشجرات كله شعلوه مرتين ثلاثة وتشوف … (ماذا بقي؟) ما بقى شي. ما بقى شي. نحن لا حول ولا قوة. إيش نسوي؟“ مشيرا إلى حرق مبنى ونسف آخر وإشعال النار في أشجار الزيتون.

سقط أكثر من ثلاثة آلاف آخرين من الطائفة اليزيدية الصغيرة قتلى في 2014 في هجوم وصفته الأمم المتحدة بأنه عملية إبادة جماعية.

عاش إبراهيم وكوجر ليروي الاثنان معاناتهما، غير أنهما مثل غيرهما من الناجين لم يتجاوزا المحنة.

أما كوجر فلن تطأ قدمها قريتها “رامبوسي” مرة أخرى؛ إذ تقول إن أولادها بنوا البيت ولا يمكنها أن تعود من دونهم إلى المنزل الذي ما تزال فيه كتبهم المدرسية وملابسهم.

يريدون الدفن

في الوقت الذي يتأهب فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإعلان عن القضاء على تنظيم داعش في سوريا والعراق تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن كثيرين من النازحين في العراق مثل كوجر لم يعودوا إلى ديارهم.

في الوقت نفسه يعيش إبراهيم وأسرته في مخزن جوارَ بيته الذي تحول إلى كومة من الركام.

قال وهو يجلس على حافة السقف المنهار ”ما حاجة أقولك شلون أعيش. عيشة سيئة. لا منظمة يساعد ولا دولة يساعد“.

وكثيرا ما يدلف إبراهيم تحت السقف للعثور على المتعلقات المفقودة. في ذلك اليوم خرج بأشياء من بينها ملابس طفل رضيع وألبوم صور.

وقال ”كل يوم كل يوم عشر شعرات من شعري يصير أبيض لما أشوف هذه المقبرة“.

ويقول سكان في المنطقة إن القبر، الذي اكتشف عام 2015 خارج مدينة سنجار يضم رفات أكثر من 70 من العجائز من قرية كوشو.

وقال إبراهيم ”لو واحد يطلع يشوف هذا الخراب. لو يطلع يسمع صوت المقبرة … صوت الأرواح مالتهم. صوت الأرواح مالتهم. آخر الليل دايما يجي صوت منهم والحكومة ما يقومون العظام مالتهم. هم يريد يرجع عالمقبرة“ في إشارة إلى المقابر الرسمية للإيزيديين في قريته.

وأضاف أن القتلى وأقاربهم يريدون أن تتحقق العدالة أيضا.

عندما وصل المتشددون فرّ ألوف الإيزيديين سيرا على الأقدام صوب جبل سنجار. وبعد مرور أكثر من أربع سنوات ما زالت حوالي 2500 أسرة، من بينها أسرة كوجر وخمس من بناتها، تعيش في الخيام المتناثرة على امتداد التلال الممتدة حتى القمة.

ويكسو اللونُ الأخضرُ المروجَ التي يُهرولُ فيها الأطفال خلف الماعز وتقطف فيها النساءُ الأعشابَ البرية.

ولكن هذا الهدوء الذي يلف المكان يخفي مخاوفَ عميقةً من الماضي والمستقبل.

امتنان لرؤية الشمس

حتى 18 شهرا مضت فحسب كانت كوجر وخمسة من أولادها محبوسين في سجن تحت الأرض في الرقة لا يصلهم ما يكفي من الطعام ويشعرون بخوف دائم من التعذيب.

وهي لا تعرف ما الذي دعا تنظيم داعش لإطلاق سراحها هي والبنات اللائي كانت أعمارهن تتراوح بين السنة والست سنوات. وهي لا تعرف شيئا عن مصير أولادها الثلاثة الباقين فارس وفراس (23 و19 عاما) وأفين البنت التي تبلغ من العمر 13 عاما.

ولا يوجد في البيت الذي يعيشون فيه كهرباء أو ماء كما أنها لا تتذكر آخر مرة ذاق فيها أطفالها طعم الفاكهة. وتقول إن الحياة في غاية الصعوبة لكنها تحمد الله على مجرد القدرة على رؤية الشمس.

وخلال النهار يذهب أولادها للمدرسة وهم سعداء لكنهم يخافون أثناء الليل من ظلهم على حد قولها كما أنها تعاني هي نفسها من الكوابيس.

وقالت إنها حلمت في الليلة السابقة أن المتشددين يذبحون أحد أطفالها.

ويقول زوجها محمود خلف إن التنظيم لم يقض على أرزاقهم فحسب بل هدم الثقة بين الإيزيديين والطوائف من الديانات والعرقيات المختلفة الذين تعايشوا معها منذ أمد بعيد.

وقال خلف (40 عاما) إنهم لا يجدون حماية وإن من شاركوا في القتل والأسر والتعذيب عادوا إلى قراهم في إشارة إلى قرى العرب السنة الذين يقول اليزيديون إنهم تآمروا مع المتشددين.

وأضاف أنه لا خيار أمامهم سوى البقاء هنا لأن الطوائف الأخرى أقوى.

 

 

 

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل