fbpx
Shadow Shadow

حكاية رجل ومدينة

كيف انحنت “مدرسة الضباط” أمام الجنرال الأسمر

16:40 الإثنين 30 سبتمبر 2019
article image

ناس/ كتب محرر الشؤون السياسية

لم يكن في بال أحد أن مدينة الموصل، التي تعرف بأنها “مدرسة الضباط”، ستحتفي هكذا بجنرال أسمر قادم من الجنوب، كتبت على يديه نهاية قصة احتلال دام طويلا، وأخضع نينوى لكل أنواع الجور.

ناس

وحكاية الساعدي مع الموصل لم تبدأ لحظة انطلاق عمليات تحريرها بقيادته، فهي تعود إلى أيام شبابه، عندما كان طالبا جامعيا، يدرس الفيزياء.

ناس

أمضى الساعدي، أربعة أعوام من عمره في جامعة الموصل، ثم تخرج ليتحول بعد أعوام، إلى ميدان الحرب، حيث التحق بالكلية العسكرية، منطلقا في سيرة طويلة لدراسة العلوم العسكرية، حتى استوعبها ليتحول إلى تدريسها في كلية الأركان.

ناس

وعندما عاد الساعدي إلى المدينة التي منحته أول شهادة جامعية، كان الوضع قد اختلف فيها، إذ تحولت إلى مسرح للحرب، بعد احتلالها من قبل تنظيم داعش نحو ثلاث سنوات.

ناس

دخل الساعدي الموصل، مرتديا ثوب البطل، بعدما قاد عملية شاقة لتحريرها، انتهت إلى تدمير جزء منها، لكن الدمار كان سيكون أشد وأقسى، في رأي كثيرين، لو كان على رأس هذه المعركة جنرال غيره.

ناس

كان مشهدا مليئا بالمشاعر الجياشة، ذلك الذي يظهر الساعدي وسط أبناء المدينة، لحظة دخوله إليها معلنا انتهاء حكم داعش، وكان طبيعيا أن يفكر سكان الموصل بطريقة تحجز في قلوبهم مكانا لذكرى دائمة من أجل هذا الجنرال الأسمر، فجاءت فكرة التمثال.

ناس

أن تصنع الموصل تمثالا لضابط، فلربما يعتبر أمرا طبيعيا، لكن أن يكون هذا الضابط قادما من العمارة، فهذا الغريب، فهذه المدينة عرفت على نطاق واسع، وعلى مدى أجيال، بأنها مصنع ومدرسة للضباط، الذين خدموا في مختلف أصناف المؤسسة العسكرية، وارتقوا أعلى المراتب، وكانت حساسيتها بالغة إزاء هذا الأمر، إذ يرى أبناؤها أنهم الأكفأ في السلك العسكري.

ناس

لم يكن التمثال، بالنسبة لكثيرين، مجرد فعل تكريمي، إنما هو تخليد للحظة انكسار تخندق طائفي، كان سببا رئيسيا في صنع تنظيم داعش وإشعال فتيل الحرب.

ناس

ومع أن التمثال بقي حبيسا تحت الستائر التي تمنع أنظار الناس من الوصول إليه، حتى ساعة رفعه أو تحطيمه يوم أمس، إلا أنه ألهم كثيرين حول العراق حقيقة أن تجاوز الحاجز الطائفي في البلاد، ممكن في حال وجود أشخاص مثل الساعدي.

ناس

مع ذلك، يرى كثيرون أن الحكومة فرطت في فرصة البناء على نموذج الساعدي، وربما توسيع قاعدة تأثيره، لأسباب مختلفة، بعضها يتعلق بالمنافسة داخل المؤسسة العسكرية، أو حتى الخشية من تحول هذا الجنرال إلى بطل شعبي، يسحب البساط من تحت أقدام نجوم الطبقة السياسية.

ناس

ويبدو أن الطريقة التي أخرجت بها عملية شطب اسم الساعدي من المشهد العام، أريد لها أن تتضمن دلالات إهانة، فإحالة جنرال بهذا الوزن من موقع يشرف فيه على أهم قوة مسلحة في العراق إلى “ثلاجة الضباط”، تضمر الكثير.

ناس

ويستغرب صحفيون ومدونون من تجميد كفاءات بهذا الحجم، لا يقتصر تأثيرها على الساحة العسكرية فحسب، بل يمتد إلى الأوساط الشعبية، التي وجدت في الساعدي فرصة التقاء نادرة.

ناس

وبينما شاعت في وسائل التواصل الاجتماعي، أن الساعدي هو مجرد فرصة أخرى ضائعة، فإن النخب المراقبة، تقرأ في قصة هذا الجنرال، إشارة إلى إمكانية تطوير نوع جديد من الوطنية، يقوم على ضباط ناجحين من داخل المؤسسة العسكرية، لم يتأثروا بالانحيازات الطائفية.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

على مدار الساعة

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل