fbpx
Shadow Shadow

"مقتل سليماني قد يأتي بنتائج عكسية"

كيف أخطأ ترامب في تقييمه لأهمية الرد الإيراني في “عين الأسد”؟

09:30 الأحد 19 يناير 2020
article image

بغداد – ناس

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية مقالا باسم فريق تحريرها، تعليقا على اعتبار الرئيس دونالد ترامب أن رد إيران على اغتيال الجنرال قاسم سليماني “لا يهم”، وذلك بعد قصف قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار غرب العراق بـ 22 صاروخا.

وحذر المقال، الذي اطلع “ناس” على نسخته المترجمة اليوم الأحد (19 كانون الثاني 2010)، من أخطار مختلفة تترتب على الخطوة، التي تفاخر ترامب بأنه أصدر شخصيا القرار باتخذاها، مطلع الشهر الجاري.

أدناه النص الكامل للمقال:

لا يملك ترامب مبررات منطقية واضحة تفسر اغتياله للقائد العسكري الإيراني البارز قاسم سليماني، أو لجزء كبير من السياسة الخارجية التي يتبعها.

بعد أن خرج ملايين الإيرانيين للتعبير عن حدادهم على اغتيال الجنرال قاسم سليماني في غارة جوية شنتها الولايات المتحدة، كان من المدهش أيضا رؤية الطلبة الإيرانيين يخرجون إلى الشوارع بشجاعة للتنديد بإسقاط حكومة بلادهم لطائرة أوكرانية.

لقد نجح هؤلاء الطلبة في إدراك أن زرع الفتنة في جميع أنحاء المنطقة سيؤدي بكل تأكيد إلى جعل قادة الأمة يجنون عواقب مأساوية غير متعمدة. ويمثل غضبهم هذا بادرة طيبة على وجود إيرانيين مناهضين لديكتاتورية النظام الديني، ورغبتهم في أن تصل أصواتهم إلى العالم بأسره.

تعتبر هذه الاحتجاجات إشارة جديرة بالترحيب بأن إدارة ترامب ربما تكون قد وجهت ضربة قاسية للنظام الديني في إيران، وهو أمر يستحق الثناء حتى لو كان التدخل العسكري للإطاحة بالنظام الإيراني قرارا غير حكيم. ومع ذلك، لم تستطع رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، إدراك ذلك حيث صرحت في حوار لها في البرنامج التلفزيوني “هذا الأسبوع” في قناة “أيه بي سي” يوم الأحد الماضي، بأنها لا تعتقد أن سقوط النظام الإيراني سيكون أمرا جيدا. ومن الأفضل للديمقراطيين أن يملكوا القدرة على تمييز النتائج الجيدة من السياسات الخاطئة.

وفي حين أنه من الواضح أن الثيوقراطية الإيرانية تعتبر وحشية وقاسية وساهمت في زرع الموت والتوتر في منطقة الشرق الأوسط، حيث كان الجنرال سليماني المهندس الرئيسي لتلك الحملة، فإنه لا يوجد ما يستحق الاحتفال به بشأن الشكل الذي اتخذه الصراع الأميركي الإيراني.

في الواقع، يعتبر الصراع الحالي نتيجة تخلي ترامب عن الاتفاق النووي الذي نجح في تحقيقه سلفه باراك أوباما في سنة 2015 إلى جانب بريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا وروسيا، ناهيك عن إعادة فرض عقوبات صارمة على إيران. ولم يكن القتل المستهدف للجنرال سليماني مشكوكا فيه من الناحية القانونية والأخلاقية فحسب، بل كان أيضا عملا قد يأتي بنتائج عكسية قبل فترة طويلة من شن هجوم انتقامي شرس من جانب إيران أو أحد وكلائها.

علاوة على ذلك، ساهمت عملية الاغتيال هذه في إبعاد واشنطن عن حلفائها الأوروبيين، الذين لم يتلقوا أي إشعار مسبق يشير إلى التخطيط لشن عمل محتمل،  كما لم تبد أي من هذه الدول تأييدها لما حصل.

ربما لم يكن القرار اللاحق الذي اتخذته ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، التي كانت تتهم إيران رسميا بانتهاك الاتفاق النووي لسنة 2015، بإعلان أنها لم تعد ملزمة بالقيود المفروضة عليها مما أدى إلى نشأة آلية نزاع، استعراضا للتضامن الذي أظهرته في البداية. ففي الوقت الذي كان فيه الأوروبيون يفكرون في هذا الإجراء، هددت إدارة ترامب سرا بفرض رسوم بنسبة 25 بالمئة على السيارات المصدرة في حال لم يتخذوا الإجراء، وذلك حسبما ذكرته صحيفة واشنطن بوست.

كانت عملية الاغتيال تملك جميع السمات البارزة للنهج غير المترابط الذي تتبناه إدارة ترامب في التعامل مع الشؤون الخارجية. يعتبر الاغتيال غير قانوني حسب القانون الدولي ومن الأعمال المحظورة في السياسة الخارجية الأميركية. ويبدو أن فريق الأمن القومي التابع لترامب قد اعترف بذلك عندما أصدر في البداية ادعاءات متضاربة وغير مدعومة بالأدلة بأن الجنرال سليماني قُتل بسبب مخاوف من اندلاع إضراب كبير كان سيودي بأرواح العديد من الأميركيين.

أنهى ترامب هذه التمثيلية يوم الإثنين الماضي عندما نشر تغريدة قائلا بأنه “لا يهم حقا” ما كان ينوي الإيرانيون فعله. “شخص سيء، قتل الكثير من الأميركيين، والكثير من الناس، لذلك قتلناه”. لقد كان هذا رد فعل الرئيس المعتاد للتعامل مع العالم الخارجي. في الواقع، أسعد هذا التفسير الصقور الذين كانوا على قدر من التحفظ فيما يتعلق باستعراض العضلات الأميركية. وكما كتب عضو مجلس الشيوخ توم كوتون، وهو من الصقور الجمهوريين من ولاية أركنساس في صحيفة “التايمز”: “سوف يخشى النظام الديني في إيران الولايات المتحدة مرة أخرى بسبب هذا العمل الجريء، والذي يرغمه على إعادة مراجعة احتمالاته”.

لا شك أن هذا بالضبط ما يفعله النظام الديني في إيران. لكن بعد أن أجبرتهم العقوبات الأميركية على مواجهة الركود والسخط المتزايد من قبل الشعب، فقد يستنتجون أن المزيد من الصخب يعطي أفضل الاحتمالات. من جانبه، وصف المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، يوم الجمعة المتظاهرين بأنهم “عملاء الولايات المتحدة”، وقال إن الهجمات الصاروخية الإيرانية على القواعد الأميركية كانت بمثابة “صفعة على صورة الولايات المتحدة باعتبارها قوة عظمى”.

في الوقت الحالي، يمكن للرئيس وفريق الأمن القومي التفاخر بأن عملية القتل لم تتسبب في إثارة عملية التصعيد التي كانت متوقعة، حيث أنه في أعقاب الهجوم الانتقامي السطحي على قاعدة أميركية أصيب على إثرها 11 فردا من القوات المسلحة، وافقت طهران على التراجع من خلال تبادل عاجل للبرقيات عبر الوسطاء الدبلوماسيين السويسريين.

من غير المرجح أن تتغاضى إيران لفترة طويلة عن مقتل بطل وطني دون الأخذ بالثأر. وفي صراع غير متكافئ، فإن استعراض العضلات العسكرية الأميركية ليس عائقا بالطبع، ومن المرجح أن تضاعف إيران جهودها لطرد القوات الأميركية من العراق من خلال ميليشياتها الشيعية بالوكالة هناك.

ثم ماذا؟ هذا هو السؤال الذي يقرع ناقوس الخطر بين الحلفاء الأميركيين كلما اتخذ ترامب خطوة غير مدروسة في الشؤون الخارجية. هل ستكون هناك خطة بديلة في حال قررت إيران الانتقام، بغض النظر عن التهديدات الجوفاء لمهاجمة المواقع الثقافية؟ هل تجري مناقشات مع الحلفاء حول كيفية جلب إيران إلى طاولة المفاوضات بشأن صفقة نووية جديدة؟ أم أن إدارة ترامب مستعدة بالفعل لخوض حرب مع إيران؟

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل