Shadow Shadow

لماذا دافع عن العاكوب.. ثم تراجع؟

“كلمة المفتي لا تُكسر”: مهدي الصميدعي من “معتقل بوكا” إلى “حلّال مشاكل”

12:52 الخميس 02 مايو 2019
article image

بغداد – ناس

لم تكد تهدأ العاصفة التي سببها الشيخ مهدي الصميدعي بتحريمه تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد، حتى عاد رجل الدين المثير للجدل إلى الواجهة مجددا، وهذه المرة من بوابة نينوى، عندما طالب علنا بإعادة محافظها المقال نوفل العاكوب إلى موقعه، بالرغم من صدور مذكرة قبض بحقه.

ودخل الصميدعي، الذي يطلق على نفسه لقب “مفتي الجمهورية”، على خط أزمة محافظ نينوى متعهدا أمام جمع من أهالي المدينة بإعادته إلى منصبه. وقال “كلمة المفتي لا تٌكسر”، ليثير جدلا واسعاً في الأوساط الشعبية وعلى الشبكات الاجتماعية، قبل أن يتراجع في بيان أصدره لاحقا، مؤكدا أنه لم يذهب إلى نينوى لدعم العاكوب، بل لمتابعة أوضاع المحافظة.

وصوّت البرلمان العراقي الشهر الماضي على إقالة العاكوب من منصب محافظ نينوى، فيما اصدر القضاء مذكرة لإلقاء القبض عليه، من دون أن يجري تنفيذها، بسبب وجود المحافظ السابق في أربيل، وسط أحاديث عن صلات وثيقة ببعض الأطراف القوية، وفرت له الحماية.

تحليلات العراقيين ذهبت إلى أن دعم الصميدعي للمحافظ المقال جاء بتوجيه من جهات متنفذة تسعى إلى إبقاء العاكوب محافظاً، ولجأت إلى الخيار الديني، ليمهد الأجواء.

وقال الصميدعي في معرض حديثه إنه “لا بد من عودة العاكوب، وإن كانت هناك قضايا ضده في القضاء العراقي ستأخذ مجراها ولا نتدخل في عمل القضاء”.

تصريحات الصميدعي من نينوى أثارت استغراب المراقبين، فهو من جهة يؤكد أهمية عودة المحافظ نوفل العاكوب، ومن جهة أخرى يؤكد عدم تدخله في الشؤون القضائية، فيما تساءل آخرون عن طبيعة الإحاطات والتقارير التي يتلقاها الصميدعي بشأن العاكوب، ومدى قدرته على إدارة المدينة التي عانت واقعاً مأساوياً بعد انتهاء الحرب ضد داعش.

وقال الصميدعي إنه “لا بد من إعادة المحافظ إلى منصبه وإن كان هناك عدم رضى من قبل المراجع عليه فأنا أقدم اعتذارًا إلى مرجعية النجف ودار الافتاء (التي يتزعمها) عن تصريحات العاكوب السابقة”.

ويشير الصميدعي بذلك إلى تصريحات سابقة للعاكوب بعد حادثة غرق العبارة التي راح ضحيتها نحو 200 شخص، إذ قال إن المرجعية الشيعية ليس لها دخل في محافظة نينوى، واما السنة فليس لديهم مرجعية، ولا يلتزمون بأحد.

وأضاف الصميدعي في تصريحاته أن “المحافظ لا بد أن يعود وإن شاء الله يكون سبباً في جمعكم على الخير”، فيما قدّم شكره لشيوخ العشائر الحاضرين”.

وأطلق ناشطون عبر مواقع التواصل حملة رفض واستنكار لظهور الصميدعي وتصريحاته بشأن المحافظ نوفل العاكوب.

وقالت صفحة “حدبائي” على “فيس بوك”: “العطار ومفتي شارع حيفا، لايس راضيا عن إقالة.. عزيزي مهدي: أنت لا تمثل إلا حدود جامع أم الطبول”.

وبعد ساعات على تبني الصميدعي إعادة المحافظ نوفل العاكوب تراجع قليلاً عن موقفه عندما أعلن صباح اليوم الخميس، عبر بيان أن زيارته إلى “المدينة لم تكن لدعم المحافظ، بل جاءت من أجل الاطلاع على أوضاع المدينة”.

وقال الصميدعي في بيان تلقى “ناس” نسخة منه إن “القضاء العراقي سيأخذ حقه مِمن تثبت عليه الادانات وشبهات الفساد” في سياق حديثه عن العاكوب”.

من جهته، رد الوقف السني على الصميدعي، وقال إنه يرحب بـ”زائري محافظة نينوى، لكننا ننحاز إلى أهلنا.. وتصريحات الصميدعي شخصية ولا علاقة لنا بها، ولا تمثل وجهة نظرنا”.

وشدد البيان على أن “الشأن السياسي لمحافظة نينوى يقع تحت مسؤولية مجلس النواب العراقي والحكومة المركزية وخلية الأزمة في محافظة نينوى، أما الأشخاص الذين لا دور لهم في العملية السياسية بأسرها فنأمل منهم الانشغال بأنفسهم وترك شان نينوى وتقرير مصيرها لأبنائها ولا نسمح لأي جهة أن تفرض أجندتها على نينوى”.

بدوره، قال الأكاديمي طلال الفاتح إن “مهدي الصميدعي الذي نصب نفسه أو نُصِب مفتيا لاهل السنة يقول؛ يجب أن يعود العاكوب الى منصبه، والعاكوب هو الذي تسبب بفساده بكل كوارث الموصل بعد التحرير”.

وأضاف في تعليق على “فيس بوك”  ان “الصميدعي لا يمثلني، فلا تزال فرق النزاهة تجمع ما تبقى من مليارات الأرامل والأيتام الذين نهب أموال إعمار منازلهم المهدمة هو وحاشيته”.

وقال الناشط الموصلّي مهند الأومري إن “الصميدعي لايمثلني، ونحن أهل السنة لا يمثلنا الصميدعي ولا نعترف به ومايقوله يمثل نفسه فقط”.

أما مركز نينوى الإعلامي فعلق بقوله إن “مهدي الصميدعي لم يعترض على جرائم تنظيم داعش الإرهابي تجاه أهالي الموصل، ولم يرفض محاولة إبادة الايزيديين، ولم يستنكر الدمار الذي لحق بالمدينة أو يدين قتل آلاف من سكانها، وعندما وصل الامر إلى الاطاحة بفاسد اسمه نوفل العاكوب خرج بصوت جهوري يترجى إعادته إلى المنصب”، واصفا إياه بأنه “مفتي المناسف”.

وتكشفت تفاصيل صفقة سياسية لانقاذ العاكوب من الاعتقال والملاحقة، إذ أعلن النائب عن الحزب الديمقراطي شيروان الدوبرداني مؤخرًا اعتقال العاكوب في أربيل، لكن بعد ساعات تم نفي الخبر، ليتضح لاحقًا أن جهات تدخلت لإطلاق سراحه، بحسب وسائل إعلام عراقية.

وكان الشيخ الصميدعي معتقلًا في سجن بوكا الأميركي بمحافظة البصرة، إبان فترة الاقتتال الطائفي 2006 لكنه خرج وذهب إلى سوريا، ليعود إلى العراق بدعم من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي منحه جامع أم الطبول وسط بغداد، وترأس هيئة دينية اسمها (هيئة إفتاء أهل السنة) ليتطور الأمر لاحقًا ويعلن الصيمدعي أنه مفتي جمهورية العراق.

ويقيم الشيخ الصميدعي وسط العاصمة بغداد في جامع أم الطبول، وهو مسجد يضم دائرة أوقاف الكرخ، ودوائر تابعة للوقف السني، كما بنى الشيخ الصميدعي منزلًا فخمًا على الأرض التابعة للمسجد، فأقام الوقف السني دعوى قضائية ضده العام الماضي بداعي الاستيلاء على الأرض، وهو ما أقرّه القضاء الذي حكم بخروج الصميدعي من المسجد.

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل