Shadow Shadow

أنقرة تراقب.. طهران غير مرتاحة.. وواشنطن مؤثرة

كركوك والتطورات المتسارعة: هكذا بدت خارطة المواقف في المحافظة “الهادئة بحذر”

19:53 الأحد 10 فبراير 2019
article image

من محد جهادي

بغداد – ناس

بين فترة واخرى تطفو أزمة محافظة كركوك على السطح، وسط مناخات امنية معقدة وأزمات داخلية ذات بعد سياسي وقومي تهدد استقراراها، في المقابل، تتأثر كركوك بأدوار اقليمية ودولية، تتطلع اليها كونها من المدن المهمة بمواردها الاقتصادية، وفضائها الاجتماعي المتنوع.

وشهدت كركوك في الفترة الاخيرة، تقلبات امنية، ومواقف سياسية صادرة من بغداد، واقليمية رياحها قادمة من طهران وانقرة، حيث ظهرت، اخيرا تصريحات لمسؤولين ايرانيين واتراك، عن المحافظة.

كركوك والتأثيرات الإقليمية

إيرانيا.. عبر وزير النفط الإيراني بيغن زنكنة، عن انزعاجه بعد قيام العراق الغاء بعض الاتفاقيات النفطية مع ايران ورفض الاستثمار في حقوق النفط الصغيرة على الحدود أو “تسديد ديونه لدى طهران”. حيث يرفض العراق التعاون لاستثمار حقول النفط الصغيرة في مناطق الجنوب، مع ايران، بينما يطلب العمل المشترك في الحقول الكبيرة حصرا وهو امر يعارض مصالح طهران, حسب  قول زنكنة.

واضاف زنكنة في تصريحات صحافية إن “صدور العقوبات الأميركية جعل بغداد تلتزم بشدة بمفادها إلى درجة إلغاء اتفاقات صغيرة مثل صفقة كركوك التي كنا نتبادل في إطارها 11 ألف برميل نفط يوميا”.

تركيا.. يتمثل تأثير أنقرة في ملف كركوك من خلال صورة الدفاع التقليدية لها عن مصالح القومية التركمانية، ففي يوم (21 كانون الاول 2018)، أعلن السفير التركي في العراق فاتح يلدز، عن تقديم طلب الى الحكومة الاتحادية في بغداد لفتح قنصلية لبلاده في العراق. واثناء تجوله في احدى اسواق مدينة كركوك، قال يلدز “كركوك مدينة خاصة لوجود أشقائنا التركمان الذين تربطهم مع تركيا أواصر دم ونسب”، لافتا الى انه “زار المدينة مرتين ولمس رغبة كبيرة من سكانها لافتتاح قنصلية فيها، علاوة على الحاجة إلى تسهيل الاستثمارات التركية في المجالات الاقتصادية والبنية التحتية في المحافظة”.

وتشهد العلاقات العراقية التركية توتراً ملحوظاً منذ أشهر عدة، ازدادت حدتها في الفترة الأخيرة وخاصة بعد تصدير حكومة إقليم كردستان العراق النفط إلى تركيا من دون موافقة الحكومة المركزية.

كركوك.. جدل الأرض والعسكر

ويضع تعقد الاوضاع الامنية في محافظة كركوك، علاقة حكومتي بغداد واربيل على المحك، وينذر بتفجّر أزمات سياسية قديمة وجديدة بينهما، قد تؤثّر في محاولات حكومة عادل عبد المهدي ولاسيما بمسألة التعجيل في تحسين الاوضاع.

وفيما يتعلق بالدور الأميركي في كركوك فإن الادارة الاميركية تعلب دورا مؤثرا في القرارات، فقد استضافت السفارة الأمريكية في بغداد قبل أيام التركمان والكرد بشكل مشترك، والعرب منفردين قبل ذلك الموعد بأسبوع، وكان الهدف هو بحث ملف توزيع السلطة والملف الامني في المدينة المتعددة القوميات.

وقالت مصادر سياسية في حديث لـ “ناس” اليوم (10 شباط 2019)، ان “واشنطن تريد العودة الى اتفاق 2014 بين امريكا وبغداد والذي يقضي بإنشاء إدارة أمنية مشتركة بين الجيش وقوات التحالف والبيشمركة”، مشيرة الى ان “واشنطن فكرت بإحيائه من جديد”.

الى ذلك حذرت جهات سياسية من خطورة تدهور الأوضاع في هذه المناطق، داعيةً إلى حوار وطني عاجل بشأنها. ومن بين هؤلاء رئيس “ائتلاف الوطنية”، إياد علاوي، الذي قال في بيان صحافي أخيراً، إنّه “بحث مع مسؤولين كورد إمكانية تطوير العلاقات بين حكومتي بغداد وأربيل”، مؤكداً أنّ “هناك ضعفاً في التنسيق وعدم متابعة القرارات والاتفاقات السياسية التي كانت أبرز أسباب الخلاف بين الحكومتين، خصوصاً في ما يتعلّق بسنّ القوانين والتشريعات المهمة للطرفين، والتي نصّ عليها الدستور العراقي”.

وأشار علاوي في بيانه إلى “خطورة تفاقم الأوضاع في المناطق المتنازع عليها، ما يستدعي ضرورة إطلاق حوار وطني عاجل، يجد حلولاً للأوضاع فيها”، مشدّداً على “أهمية وجود تنسيق فاعل بين بغداد وأربيل، في المواضيع كافة، وتنسيق المواقف بما يخص القضايا المهمة”.

وفي خطوة مثيرة للاستغراب، كلف رئيس الحكومة العراقية، عادل عبدالمهدي في وقت سابق، القوات التابعة لـ“الفرقة الخاصة“ بتولي الملف الأمني في محافظة كركوك، بدلًا من قوات مكافحة الإرهاب، بحسب وزارة الدفاع.

وأمر عبد المهدي في حينها، بإنزال علم كوردستان من على مبان حزبية بمحافظة كركوك، بعد يوم من رفعه من قبل حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني ومؤيديه في المدينة المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.

وعن الاتفاقات الامنية بين وزارتي الدفاع العراقية واقليم كردستان، افاد مصدر عسكري انه لم يتوصل الى اي شي بشأن إدارة الملف الأمني في كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها، ولكن الجانبين اتفقا على تشكل لجان مشتركة وإجراء زيارات ميدانية لتلك المناطق بهدف الاطلاع على الوضع الأمني ومخاطر بقايا مسلحي تنظيم داعش.

وفي الوقت ذاته افاد مصدر عسكري مطلع، الاحد، بأن اللواء الركن سعد حربية سيتولى منصب قيادة عمليات كركوك، والتي سيكون مقرها في قاعدة “كي وان” شمال شرقي المحافظة.

وكان مصدر عسكري ذكر في حديث لمراسل “ناس”، اليوم (10 شباط 2019)، أن “اللواء الركن سعد حربيه سيتولى منصب قيادة عمليات كركوك، والتي سيكون مقرها في قاعدة “كي وان” شمال شرقي المحافظة”.

واضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن “قيادة عمليات كركوك سيعاد تشكيلها في كركوك وسيتم دعمها بتشكيلات مختلفة من قطعات الجيش العراقي”، لافتاً الى ان “العمليات سيتم تدعيمها بقوات من البيشمركة وجهاز مكافحة الارهاب والفرقة الخاصة، فضلاً عن المستشارين الاميركان”.

واستلم قائد الفرقة الخاصة الفريق الركن كريم التميمي، الثلاثاء (5 شباط 2019)، ملف امن كركوك، بعد انسحاب جهاز مكافحة الارهاب، بأمر من القائد العام للقوات المسلحة عادل عبدالمهدي”.

لهذا ظلت أزمة كركوك القومية تختفي وتظهر مجددا وفق سياسات حكومات الدولة العراقية. مشكلتها قبل النفط كانت في هوية أهلها القومية، هل هي كردية أم عربية أم تركمانية، وتلك المشكلة ليست محصورة داخل محيط الدولة العراقية، وإنما بعلاقاتها بجيرانها الأكراد في كل من تركيا وإيران وسوريا.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل