fbpx
Shadow Shadow

*شوان داودي

كركوك ما بين (قلب وقدس) كوردستان

23:37 الجمعة 05 أبريل 2019
article image

*شوان داودي

مثلما يتعامل العرب مع القضية الفلسطينية ونرى أن كل حكوماتهم استسلمت لقدرها وإذا لم يكن لها خوفٌ من رد فعل الشارع العربي لكانت الآن كلها تتراكض إلى الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، وأكثرية هذه الحكومات تبحث عن فرصة للخروج بأقل الأضرار على سلطاتهم لتتخلص من القضية الفلسطينية.

بعض هذه الحكومات تتعامل مع القضية وسيلةً للمزايدة على دولة عربية أخرى والبعض الآخر أصبح يتاجر بهذه القضية، وكل هذه الحكومات تستخدمها “شماعة” تنشر عليها فشلها ومشاكلها الداخلية، مثلما هي تراها صداعَ رأس لها، وتتمنى الخلاص منها من دون تحمل أي مسؤولية.

وحول موضوع كركوك نرى أن الكورد يتعاملون معها كما يتعامل العرب مع القضية الفلسطينية.

الكورد خسروا كركوك عندما حولوا قضية كركوك من قضية سياسية إلى قضية دستورية قانونية بكل قناعتهم وإرادتهم، وأنا بدوري كنت ضد هذه الخطوة في حينها وكنت على قناعة تامة بأن الكورد لا يحملون أي مشروع لكركوك؛ فالحزب الديمقراطي ليس لديه أي شيء لكركوك والاتحاد الوطني ليس باستطاعته عمل أي شيء؛ لذا مثل علة فلسطين، أصبحت كركوك موضوع مزايدة ومتاجرة بين القوى الكوردستانية الكبيرة، وللأحزاب الأخرى أصبحت أداة للاعتراضات والبيانات وذخيرة للمواضيع الإعلامية لا غير.

وبالإستفادة من التجربة الإسرائيلية معهم وانشغال العرب بمشاكلهم الداخلية ومزايدتهم على بعضهم عدا فلسطين فإن الاسرائيليين اشتروا واستملكوا كثيرا من أملاك العرب في الجولان وحتى في مدينة إربد الأردنية ومدن أخرى ذات تأثير جيوسياسي. بدأ العرب بعد أحداث أوكتوبر 2017 المسماة بـ”فرض القانون” بشراء الأملاك الكوردية بأسعار مضاعفة لسعرها الحقيقي، في حين أن الأحزاب الكوردية منشغلة بتقسيم وتوزيع المناصب والمواقع في بغداد والإقليم وفي الوقت نفسه يزايدون ويتاجرون بقضية كركوك، وكورد كركوك يعيشون في حالة يأس.

أما بالنسبة للشعارين الكورديين للحزبين الرئيسيين الديمقراطي والإتحاد لقضية كركوك: “كركوك قلب كوردستان” للحزب الديمقراطي، و”كركوك قدس كوردستان” للإتحاد الوطني، فمنذ البداية لم أقتنع بشعار (القلب) لأنه شعار عاطفي فارغ من أي رؤية سياسية وليس إلا أداة للمزايدة، وكنت وما زلت أميل إلى شعار (القدس) لأنه باعتقادي أكثر واقعية. وكما أن الشعب العربي بأكمله، عينه على القدس وليس باستطاعته فعل أي شيء لها ولا حول له ولا قوة، فإن الشعب الكوردي كذلك بالنسبة لكركوك.

وبعيدا عن الشعارات والمزايدات، ففي الأسبوع الماضي بدأ البصريون بالعمل على المطالبة بأقلمة مدينتهم بعد يأسهم من الحلول الترقيعية؛ لذا أرى من الفرصة أن ينظر الكركوكيون للبصريين ويبدؤوا بشكل عام وكورد كركوك بشكل خاص بالابتعاد عن الشعارات البالية والتفكير بإيجاد حلول واقعية بعيدة عن الحلول الراكدة؛ لأنهم إذا لم يتحركوا فسيبقون كفلسطينين، هم المتضررين فقط.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل