ابحث...

Shadow Shadow

كركوك.. الحل ليس مستحيلاً!

الخميس 08 نوفمبر 2018
article image

 جاسم الحلفي*

 تبرز موضوعة انتخاب محافظ جديد لكركوك على جدول أعمال مجلس المحافظة الذي يغلب عليه الاستقطاب السياسي، يصاحب ذلك جدل اختلال تمثيل الأطياف فيه.

والحق، أن المحافظة وكما يقال، هي عراق مصغر، لما تحتويه تركيبتها السكانية من تنوع قومي وديني وطائفي، وهناك من يقول، وهو على صواب، إن كركوك هي بوابة الاستقرار في العراق، لذا يكمن الرهان على جعل هذا التنوع في المحافظة، قوة وثراء، رهاناً وطنياً بامتياز، وليس عامل فرقة وانقسام وتهميش وتشتت.

 تخبرنا تجارب حل النزاعات التي شهدتها شعوب العالم وبلدانها، أن الحل الممكن دوماً يبدأ في لحظة الاتفاق على المشتركات وجعلها أولوية أساسية في الحوار، فيما يستحيل الحل عندما ينطلق الحوار على أرضية المحاصصة الطائفية والقومية وحساباتها غير المنطقية.

يمكننا القول بثقة، إن الحل لأي مسألة في العراق، وبضمنها كركوك، هو ممكن ومتاح إذا وضعت المواطنة كركيزة للحوار.

بطبيعة الحال، أن همَّ كل مواطن في كركوك، كما هو حال المواطن في المدن العراقية الاخرى، مع الأخذ بنظر الاعتبار خصوصية المحافظة، هو الأمن والاستقرار والعيش الكريم.

وهذا لم يكن يوماً ضمن اهتمامات القوى المتنفذة، التي تسعى دوما إلى الانتفاع من السلطة ومكاسبها، غير مهتمة بعيش المواطن وسلامته وأمنه، بقدر اهتمامها بالمال والنفوذ.

يبدو أن التجارب المريرة التي مرّت على كركوك، كالاحتراب السياسي، والتزمت بالمواقف والسعي للاستحواذ والتهميش وإلغاء الآخر، لم ينتفع منها أحد، ولم تحسم الأمور لصالح أي طرف.

الوضع الراهن، لا يحتمل المزيد من التعقيد وزج المواطنين أكثر في صراع مصالح المتنفذين، الذين لا مصلحة لهم فيه، إذ كلما تضخمت وارادات المتنفذين يزداد فقر المواطنين ويتسع عوزهم وترتفع البطالة بين صفوفهم وتتردى الخدمات اكثر.

لذلك، تبرز اليوم حاجة إلى حلول ناجزة ومقبولة، انطلاقاً من رؤية تعزيز الحل الداخلي عبر ترسيخ مفهوم المواطنة، وهذا يستدعي استبعاد كل التدخلات الإقليمية، والتي لا تساعد على الحل إنما تعمق الخلاف أكثر وتعقد المشكلات وتزيدها تشابكاً.

ويتطلب من جهة أخرى استبعاد تأثيرات القوى السياسية من خارج حدود المحافظة، والتي تتحكم بها، إذ لا يستطيع إيجاد الحلول الواقعية إلا أبناء المحافظة، فهم الأدرى بواقعهم واحتياجاتهم وتفاصيل أوضاعهم.

كما يتطلب عند تشكيل لجان التفاوض أن تكون عناصرها مقبولة من كل الأطراف، واستبعاد المتطرفين والموتورين.

لجان التفاهم المقترحة تلك، يجب أن تتشكل من الشخصيات القادرة على إيجاد حلول واقعية مقبولة، تمكن الجميع من الاسهام الفعال في إدارة المحافظة، وإبعاد تأثير المتنفذين وصفقاتهم ومساوماتهم على حساب الاستقرار والتنمية.

ورغبة في التأكيد، أقول: لا حل ينتج استقراراً من دون الاستناد إلى موضوعة المواطنة، وترسيخ التنوع باعتباره قوة وثراء؛ وليس عنصر فرقة وانقسام.

 

leaderboard
leaderboard

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل