fbpx
Shadow Shadow

"لا يمكن اعتماد إجراءات صدام.."

فريق حكومي يحدد سيناريوهات العقوبات الأميركية: هل تنقذ العراق حصانة المركزي؟

21:57 السبت 11 يناير 2020
article image

ناس – بغداد

كشفت عضو اللجنة المالية ماجدة التميمي، السبت، كواليس اجتماع برلماني بمحافظ البنك المركزي ورئيس ديوان الرقابة المالية ووكيل وزير المالية، فضلاً عن معاون المدير العام للمصرف العراقي للتجارة (TBi)، لمناقشة العقوبات الاقتصادية الأميركية التي قد تطال العراق.

وذكرت التميمي، في بيان لها تلقى “ناس” نسخة منه اليوم (11 كانون الثاني 2020)، أن “الحضور عن الجانب الحكومي، قدموا عرضاً عن المخاطر المحتملة في حال فرض عقوبات على العراق من قبل الولايات المتحدة الأميركية”.

nasnews

وفصلت التميمي تلك المخاطر كما يلي:

1- إمكانية إيقاف تزويد العراق بالدولار النقدي، وهو إجراء يسهل اتخاذه من قبل الولايات المتحدة بالنظر إلى أن الدول لديها السيادة الكاملة على عملتها، وهذا من شأنه التأثير سلباً على ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار، وهنا ليس للعراق خيار سوى الذهاب إلى التعامل بعملات أخرى مما سيحتاج إلى فترة ليست بالقصيرة، مثال ذلك التحول إلى التعامل بعملة اليورو، مما يعني الدخول بمفاوضات ليست بالهينة مع البنوك الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا ….الخ، إذْ أن معظم البنوك العالمية لديها شروط صعبه وقيود للتعامل مع العراق بوصفه بلد غير مستقر ولديه مشاكل عديدة وسيتم التعامل معه بحذر شديد، فضلاً عن أن التحول إلى عملات أخرى يتطلب تغيير السلوك التجاري للبلد.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هل البلد المعني لديه الإمكانية على تزويد العراق بالكمية التي سيحتاجها من العملة نقداً، إذ أن هذه الدول قد لا تمتلك هذه إمكانية ضخ كميات كبيرة من العملة النقدية.

2- قد تذهب الولايات المتحدة الأميريكية إلى حرمان جهات معينة في العراق من القيام بنشاطاتها أو قد تصدر حظرا للتعامل معها من قبل معظم الشركات العالمية لما لها من تأثير على هذه الشركات (بشكل مباشر أو غير مباشر)، تحكمها مصالح تلك الشركات، مثال على ذلك حظر التعامل مع شركات معينة مختصة بتسويق النفط العراقي.

3- الخطر الآخر هو إدراج كيانات معينة بالحظر، هذه الكيانات قد تكون (أشخاصاً أو شركات أو مصارف) إذْ تقدم الخزانة الأميركية قائمة بأسماء محددة لحظر التعامل معهم بالدولار أو قد تقوم بتجميد أصولهم.

وهنا نشير إلى اللجنة المشكلة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومن ضمنهم نائب محافظ البنك المركزي، يتلقون كتب الحظر، ولابد آنذاك من اتخاذ الإجراءات بحقهم وتعميم أسماءهم وفي حال عدم اتخاذ تلك الإجراءات فإن ذلك سيؤثر سلباً على مستوى التصنيف الدولي للعراق من قبل مجموعة العمل المالي الدولية، إذْ تعنى هذه المنظمة بتدقيق التصنيفات الخاصة بالدول وفق فترات دورية.

4- الاحتمال الآخر هو تقديم طلبات من قبل الجهات الدائنة للضغط من أجل تعجيل تسديد ديونهم (دول أو أفراد) وبشكل فوري، وهنا نشير إلى أن العراق مدين بـ (28) مليار دولار كديون خارجية عدا الديون البغيضة (ديون دول الخليج) البالغة (41) مليار دولار وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية عام 2004، المادة 21 الفقرة (ج) منها فقد تحققت الحصانة على احتياطي البنك المركزي (غطاء العملة).

وتنص المادة على: لا تعتبر الفئات التالية، بصفة خاصة، من ممتلكات دولة ما ممتلكات مستخدمة أو مزمعا استخدامها بالتحديد من جانب الدولة في غير الأغراض الحكومية غير التجارية بموجب الفقرة الفرعية (ج) من المادة ١٩.

وهنا  تكمن بخصوص الاحتياط الحكومي والودائع العراقية الاخرى فهي قد تخضع للحجز بموجب المادة ١٩ الفقرة (ج)، الخاصة بحصانة الدول من الإجراءات الجبرية التالية لصدور الحكم، حيث تنص على: لا يجوز اتخاذ إجراءات جبرية تالية لصدور الحكم، كالحجز والحجز التحفظي والحجز التنفيذي، ضد ممتلكات دولة ما في ما يتصل بدعوى مقامة أمام محكمة دولة أخرى إلا في الحالات التالية وفي نطاقها:

إذا ثبت أن الدولة تستخدم هذه الممتلكات أو تعتزم استخدامها على وجه التحديد لأغراض أخرى غير الأغراض الحكومية غير التجارية، وأنها موجودة في إقليم دولة المحكمة شريطة أن يقتصر جواز اتخاذ الإجراءات الجبرية اللاحقة لصدور الحكم على الممتلكات المتصلة بالكيان الموجهة ضده الدعوى.

وممكن تقدير حجم مطالبات الدائنين التجاريين المحتملين على الأموال العراقية كأقصى حد بين (2 – 3) مليار دولار وفي حال تسديده يتم إخضاعه لشروط نادي باريس.

اما اذا جاء القرار الحكومي بسحب الأموال العراقية من الولايات المتحدة الأميركية وإيداعها في مصارف الدول الأخرى فستكون بدرجة الخطورة ذاتها، إذْ تنفذ البنوك العالمية قرارات الولايات المتحدة الأميركية لوجود تأثيرات مباشرة وغير مباشرة عليها فضلاً عن أن أغلب المصارف العالمية ليس لديها الاستعداد للتعامل مع العراق بسبب ارتفاع درجة المخاطر فيه، ولابد من الإشارة إلى  أن كل مدفوعات العراق هي بعملة الدولار، عليه فأنه سيتعرض إلى خسائر حال التحويل إلى عملات أخرى (خسائر فرق التحويل).

ومن الجدير بالذكر أن موازنة عام 2020، شهدت ارتفاعاً للنفقات الجارية وبشكل ملحوظ فضلاً عن زيادة  الأعباء التي ستتحملها الموازنة لاسيما في فقرة الرواتب إذْ قفزت فقرة تعويضات الموظفين من (43) ترليون في موازنة 2019 إلى (53) ترليون دينار في موازنة 2020.

وهنا نشير إلى عدم إمكانية المقارنة بين الحصار الاقتصادي الذي تم فرضه على العراق في التسعينيات وكيفية إدارته وتدبير الأموال اللازمة لتسديد الالتزامات، مع الوضع الراهن للعراق الذي لا يستطيع احتمال مثل هذه الصدمات، إذ أن هناك فرق كبير  في أعداد الموظفين ومن ثم الرواتب، فضلاً عن وجود شركات صناعية رابحة آنذاك استخدمت أرباحها لتغطية الرواتب.

واضعين بنظر الاهتمام  مقدار الاعتمادات المستندية والتي جلها بالدولار وإلى وجود (14) مليار دولار مبالغ محجوزة لغرض تغطية استيرادات القطاع الحكومي وكفالات وزارة المالية.

عليه لابد من دراسة الموقف والأخطار المحتملة على العراق بشكل مستفيض تمهيداً لاتخاذ القرارات السليمة، ووضع البدائل المستندة إلى تحقيق مصلحة العراق أولاً وأخيراً.

وهذا ما أشارت إليه المرجعية الرشيدة في خطبتها، يوم الجمعة 10 كانون الثاني 2020، حينما أكدت بأن العراق يجب أن يكون سيد نفسه وضرورة توفير الحياة السعيدة وأن يعيش العراقي في عز وأمان وكفى ما عاناه من حروب وشدائد على مختلف الأصعدة خلال عقود من الزمن، فلترتقي الأطراف المعنية إلى المسؤولية الوطنية وأن ننظر برؤية جامعة لمستقبل الشعب وحل الأزمة الحالية من خلال الاستجابة لمتطلبات خارطة الإصلاح لكي يتجنب البلد مخاطر السيناريوهات التي قد لا تحمد عقباها.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل