fbpx
Shadow Shadow

*هاشم الهاشمي

فتوى الحائري

23:05 الجمعة 23 أغسطس 2019
article image

*هشام الهاشمي

تداعيات الفتوى تستمرّ بشكل فاعل ومؤثر في الرأي العام العراقي، ويستوقفنا هنا ما استخلصته قيادات في الحشد الشعبي في البيانات التي رصدت إضاءة هامة في تمييز طبيعة وهوية الاستهداف.

والبيانات دفعت إلى ظهور نزعة دينية جهادية أزاء التعامل مع أميركا بوصفها عدوا بكل ما فيه. قال المرجع الديني المقيم في إيران، آية الله كاظم الحائري: “بقاء القوات الأميركية في العراق حرام ولا خيار سوى المقاومة”، دونما تمييز بين فئة عسكرية قتالية منسجمة مع طلب بغداد في الحرب على الإرهاب، وبين فئة عسكرية جوية ولوجستية واستشارية للقوات المسلحة العراقية ما تزال الحاجة إليها  قائمة.

وبرأي قيادات الفصائل المسلحة العقائدية العابرة لحدود الوطنية، فإن القوات الأميركية حتى لو أنها نفت مشاركتها إسرائيل في استهداف معسكرات الحشد فهي لا تنفي علمها بالعدوان الإسرائيلي قبل وبعد الاستهداف. ومن مصلحة القوات الأميركية التفلُّت من هذه المواجهة المحرجة.

وهنا نسأل:

هل إن أميركا كانت تحاول فعلا منع إسرائيل من العدوان على معسكرات الحشد من قبل؟

وهل أنها أخبرت القيادة المشتركة العراقية بتفاصيل العدوان الإسرائيل بعد حدوثه؟

وبما أن الإجابة الصحيحة هي: النفي من غير تردد؛ فإننا نرى الإحراج الذي تعرّضَ وسيتعرّضُ له رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي مع حلفائه من الجانبين. وهنا يبدو موقف الحكومة مضطربا؛ فمن ناحية: هم يوحون بأن مصادر الاستهداف خارجية وقد استهدفت مخازن أكداس ومعسكرات الحشد؛ ومن ناحية أخرى: يقولون بأن هوية المصدر الخارجي غير معروفة!

والواضح أن المسؤولية الدينية والأخلاقية لقيادات الحشد الشعبي تشمل: حماية المعسكرات، والأشخاص المنخرطين مباشرة بالأعمال العسكرية، والبنى التحتية غير العسكرية. وإنَّ حماية هؤلاء من نيران “العدو” باتت أمرا يؤرقهم إلى الحد الذي حملهم على السعي في أكثر من اتجاه؛ لتأمين هذه الحماية.

وفي معالجة هذه المشكلة، يسجل المراقبون تقدما كبيرا قد حصلَ في مجال قوات العمليات الخاصة التابعة لفصائل خاصة من الحشد الشعبي، وكذلك لديها القدرة على المناورة في القنص والخطف والاقتحامات وحتى العمليات الانتحارية “الفدائية”، فضلا عن تطور وحدات القوة الصاروخية إلى مستويات متقدمة من حيثُ: الاستهداف، والتصنيع، والتطوير.

كل ذلك يُمكِّنُهم من الوصول إلى درجة الضغط القصوى على أميركا؛ لتهديد مصالحها ورعاياها في العراق؛ أو تلتزم بحماية أجواء العراق من العدوان الإسرائيلي. وهذا ما يغلُّ يَدَ الكيان عن الذهاب مجددا إلى العدوان.

ويمكن أنْ نُطوّر هذا التحليل لنقول: إن “مجاميع خاصة من الحشد” ستستعيض عن الردّ المباشر على العدوان الإسرائيلي في العراق بهجمات محدودة نوعية في: الإعلام، والسياسة، والأمن، والاستخبارات، والضربات الدقيقة المحدودة للوجود الأميركي في العراق، أي: عبر ضربات مدروسة بديلة؛ لتخفي عجزها عن استهداف إسرائيل بشكل مباشر.

ويمكننا القول: إن نظرة قيادات الحشد إلى العدوان هي نظرة مُركَّبة؛ فيها من الإحساس بالخطر من الاستنزاف، وفيها الخشية من الصدام المُكلِف مع الأميركان؛ لكن، يبدو أن “عقيدة قيادات الحشد” ستتحمل المخاطر؛ بسبب رفضها التنازلَ عن قدراتها الصاروخية، ولن تلجأ إلى تفكيك أو تحجيم قوات الحشد الشعبي، وترى فيها مسّاً ستراتيجيا أو عقائديا لمكاسبها وتضحياتها؛ ولهذا، يمكن للعاقل أنْ يبني رؤيته على أنّ التهدئة بين “أميركا وإسرائيل” وقيادات الحشد ستبقى تدور في حلقة مفرغة، وستكون نتائجها كارثية على مكاسب الحشد: السياسية، والعسكرية، والقانونية، إنْ حَصلَتْ.

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل