Shadow Shadow

عن الحب الذي قتل “بريار”

15:45 الإثنين 26 أغسطس 2019
article image

*ياسين طه

لم يمض شهر على دفن رجل أمن لقي حتفه اثر هجوم لداعش في منطقة كرميان الكردية بمحاذاة محافظة ديالى حتى التحق به ابنه “بريار” البالغ من العمر أربعة أعوام فقط اثر تعرضه لجلطة دماغية نادراً ما تصيب الأطفال في هكذا عمر ونشاط.

عزت التقارير الأولية والتغطيات الإعلامية سبب الوفاة لـ “حزن” و “كمد” الطفل على فراق والده الذي كان شديد التعلق به قبل أن يفقده في لمحة بصر إثر هجوم لداعش على نقطة حراستهم في منطقة نائية (31 تموز)، لكن أفراد العائلة المفجوعة مرتين أعطوا لهذا الموت معنى وبعداً آخر حينما صرح عمه أن ابن اخيه مات “حباً ووفاء لوالده” ورغبة شديدة منه في الالتحاق به في الحياة الأخرى وأنه أثبت بأن الحب مازال باقيا في العائلات.

ورغم قساوة مشهد احتضان الوالدة لجثة ابنه الهامدة بعد يومين من استنفار الأطباء في أحد مستشفيات السليمانية “شار” إلا أن المشهد التراجيدي ذكر الجميع بمباديء جميلة تكاد تغيب عن المجتمع تحت ضغط الحياة الحديثة التي تصل أحياناً لارتكاب الجرائم بين ذوي القربى.

وعرفاناً بمعاني موت الطفل “بريار” سارعت مديرية للتربية باطلاق اسمه على احدى المدارس الحديثة تحت الإنشاء، وتعالت الأصوات في وسائل التواصل لجعل يوم وفاته مناسبة لاستذكار وفاء الأبناء للآباء ليؤيدهم في هذا المطلب أوساط حكومية رفيعة على أمل اقراره بشكل أوسع في قادم الأيام.

ورغم المعاني الجميلة التي احتضنته موت “بريار” إلا أن رحيله المبكر نكأ جرح فقدان والده مع كوكبة من رفاقه المرابطين نهاية تموز بيد مجموعة تسعى لسفك مزيد من الدماء، رغم مرور أعوام على الاعلانات المتواترة بشأن التخلص من شرها، كما تركت الوفاة مخاوف وهواجس بشأن صحة والدته وشقيقه الذي لم يفارقه البكاء أثناء مواراة شقيقه الصغير الثرى ويبدو أنه مازال تحت هول الصدمة ولم يستوعب ما جرى.

يظهر بريار في مقطع مصور وهو يجادل والدته بأنها لن تستطيع أن تحل محل والده بعد الوفاة، ويستنكر في مقطع آخر وضع الحصى والرمال على قبر والده الذي يرقد فيه متسائلاً عن قدرته هو على تحمل هذه الأعباء! وهز عمه وجدان متابعي الدفن على الشاشات حينما نقل عن الطفل الراحل إلحاحه في سؤال أقاربه بشان سلامة قبر أبيه من السيول حينما هطلت قطرات من المطر في السليمانية قبل أيام، لكنه يبدو أنه لم يتحمل الفراق أكثر فأكثر وشاءت الأقدار أن يلحق بوالده ويصبح جاره الأقرب في المقبرة التي تتضمن العشرات بل المئات من القصص المشابهة التي يمر عليها الأحياء بغفلة و سريعاً ما تدخل طي النسيان.

وكثيرا ما سمع الناس بأن التربة قاطعة للميل وصلة الرحم إلا أن الراحل “بريار” ذات أربعة أعوام وقف بوجه هذا ولم يقبل أن يترك والده وحيداً داخل التراب وذهب لمجاراته مدبراً عن الدنيا.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل