fbpx
Shadow Shadow

عسكرة إدارات الحكومات المحلية

23:20 الأربعاء 27 نوفمبر 2019
article image

هشام الهاشمي*

ضبــاط الجيش الكبار المحترفون عسكرياً هم في الغالب مختصــين بــإدارة العنف في المعارك ميدانياً ولوجستياً ومعلوماتياً وتخطيطاً ضد أعداء الوطن وعند حدوده، في المقابــل ضباط قوى الأمن الداخلي الذيــن تكــون خبرتهــم عالية في إدارة العنف داخل المدن والمناطق السكانية المجتمعية.

فلا يمكــن للجيــش وجهاز مكافحة الإرهاب وحرس الحدود، بحكــم مهنتهم التخصصية، أن يكــون ديمقراطيــا في التعامل مع العنف المضاد داخل المناطق السكانية، مــن جهــة بنيتــها المؤسســية الهرميــة، وثقافتــه العسكرية، وطبيعــة اتخــاذ القــرارات الحادة، والملزمة والخشنة وإجــراءات التنفيــذ مــن القمــة إلى القاعــدة.

في حالة التظاهرات والأزمات المجتمعية والانتفاضات يجــب التمييــز بــين كيانــين أساســيين في مؤسســات الدولة: دفاعية عن كيان الوطن «وزارة الدفــاع و جهاز مكافحة الإرهاب وقوات الحشد الشعبي والبيشمركة والمخابرات»، و«وزارة الداخلية والامن الوطني والاسايش»، فالأولى هــي مؤسســات تابعــة للدولــة مسؤولة عن استخدام العنف المفرط ضد أعداء الوطن، والثانية هي مؤسسات بيدها اعلى درجات المسؤولية في عدم استخدام العنف ضد المواطن داخليا وعليها أن تحافظ على النظام العام وضروريات القانونية والدستورية.

هــذه هــي عــلى وجــه التقريــب البنيــة المؤسســية في الديمقراطيــات الوطنية، إلا أنــه اذا تم تغيير هذه المعايير قطعا سوف توجــد بالطبــع انحرافــات عنهــا؛ فلا يمكــن للمؤسسات الدفاعية أن تكــون ديمقراطيــة، مــن جهــة تدريبها وهيكلها الإداري والتنظيمي فهي أسست ودربت من أجل الفتك بأعداء الوطن، بخلاف مؤسسات الامن الداخلي فهي مدنية ديمقراطية تساند الحكومات المحلية المدنية ولا يمكــن للديمقراطية أن تنجــح بدون هذا الفصل المعياري.

حيث تعمل قوات الأمن الداخلي على تمكين ممثلــو الحكومات المحلية المنتخبــون من الحكم وتنفيذ برامجهم وسلطاتهم المدنية بحسب الدستور والقانون، وعلى المؤسسات الدفاعية الاهتــمام بواجباتهم الدستورية والقانونية، والانصراف بالكامــل إلى شــؤونهم الاحترافيــة، فــلا يتدخلــون في الحيــاة السياســية والمدنية، ويقدمــون لرئيس الوزراء مشــورة مبنيــة عــلى الخــبرة والتجربــة عندمــا يطلــب منهــم ذلــك.

ثمــة معيــار مهــم للحوكمــة الديمقراطيــة التي يتبناها الدستور العراقي وهــو أن السلطة المدنيــة أعلى من سلطة القــوات المســلحة ويجــب أن تكــون متوازنــة بــين فرعــي السلطة التنفيــذي والتشريعــي.

كــما أن قيادات ووزراء القوات المسلحة الذيــن يديرون المؤسسات الدفاعية والأمنية يجــب أن يكونــوا بأنفســهم خاضعــين للعمليــة الديمقراطيــة الوطنية ونصوص الدستور والقانون العراقي بما فيهم رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة.

البرلمان العراقي عليه منع عسكرة إدارات الحكومات المحلية، ومن خلال لجنة الامن والدفاع البرلمانية يجــب اســتدعاء أعضــاء القائد العام للقوات المسلحة ومستشاريه وزراءه في الدفاع والأمن لــكي يُدلــوا بشــهادات أمام البرلمان في جلســات علنيــة أو مغلقــة لمعرفة المبرر الدستوري والقانوني في اتخاذ هكذا إجراءات، علماً أن قيادات العمليات وقيادة العمليات المشتركة أقسام تنسيقية غير دستورية.

وبمــا أن أحــد مهام البرلمان العراقي ورئاسة الجمهورية الواضحة منع تسلط القــادة العسكريين على سلطات المحافظين المدنيــين، والحيلولــة دون تدخــل القــوات الدفاعية في السياســة الداخليــة، فــإن الأوضــاع التــي يمكــن في ظلهــا اســتخدام الجيــش داخليــاً يجــب أن تكــون محــددة بموجــب القانــون والدستور.

وبصــورة عامــة، يتمثــل الــدور الداخــلي الدستوري والقانوني للجيــش في الدولة العراقية بعد عام ٢٠٠٥ بأعــمال الإغاثــة إثــر النوازل والكوارث الكبرى، ويحتــل الجيــش موقعــا مثاليــا لتنفيــذ هــذا الهــدف الــذي يضاعــف أيضــا مــا لــه مــن تقديــر مجتمعــي نظــرا لمــا يملكــه مــن قــوى عاملــة وقــدرة في مجــال وســائل النقــل ومعــدات مثــل الآليــات الثقيلــة لأعــمال بنــاء الجســور، والهــدم، وإصــلاح البنــى التحتيــة.

ويجــب ألا يكــون للقــوات الدفاعية دور في مكافحــة الشغب وفض التظاهرات والاعتصامات وتنفيذ مذكرات القبض؛ لأن هــذه النشــاطات تزيــد حتــماً احتــمالات التصادم وتوليد عنف مضاد والفســاد فضــلا عــن أنه تجاوز على مســؤولية قــوات الأمــن الداخــلي.

ولا يجــدر بالرئاسات العراقية وفريق المستشارين من حولهم أن تدفع بالقوات الدفاعية إلى التصادم مع المواطن العراقي داخلياً، فهي دستورياً قوات دفاعية محايــدة سياســياً، بــل لا بد أن تؤكد على أنها قوات ملتــزمة بقــوة بمكاسب الديمقراطيــة الوطنية.

ويجــب أن تكــون القــوات المســلحة غــير مسيســة وألا يقــوم أفرادهــا بــأي دور ســياسي باســتثناء حقهــم في التصويــت بوصفهــم مواطنــين، وعليهــم ألا يترشــحوا لمنصــب ســياسي مدني” الا من تقاعد أو استقال” أو يقبلــوا بــه أو يشــغلوه، وعليهــم عــدم الظهــور في التجمعــات السياســية وهــم يرتــدون بزاتهــم الرســمية.

 

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل