fbpx
Shadow Shadow

* رافد جبوري

عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬الساعدي

15:44 الإثنين 30 سبتمبر 2019
article image

* رافد جبوري

نظريا يبدو ما يقوله رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي صحيحا في ان على الضابط تنفيذ الاوامر.  لكن عبد المهدي يقع في مشكلة كبيرة هذه المرة اذ انه كان يتحدث عن الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي قائد عمليات جهاز مكافحة الارهاب الذي يتمتع بشعبية كبيرة وسيرة محمودة.

وقد كان الاستياء الشعبي قد عم بعد تصريحات الساعدي واعلانه بان القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء قد امر بنقله من منصبه الى دائرة الامرة في وزراة الدفاع, ومن المعروف ان تلك الدائرة تعني التجميد والابعاد عن اي مسؤولية فاعلة. كان الساعدي رمزا من رموز اعادة الاعتبار للقوات العراقية بعد هزيمتها الساحقة امام  التنظيم الذي يسمي نفسه بالدولة الاسلامية .

كذلك حصل الساعدي على الاعجاب والاحترام نظرا لتعامله الانساني غير الطائفي مع سكان المناطق التي كان يحتلها تنظيم داعش. لذلك يأتي عزله بهذه الطريقة واصرار رئيس الوزراء على التمسك بهذا القرار ليشكل ازمة جديدة بين الحكومة العراقية والرأي العام و يطرح اسئلة جديدة حول مستقبل العراق و تعافيه من اثار الكوارث التي تعرض لها في السنوات الاخيرة.

بعد ان كان عبد الوهاب الساعدي القائد الميداني الابرز في المعارك تمت ترقيته بعدها الى منصب قائد عمليات جهاز مكافحة الارهاب وهو الجهاز الافضل تجهيزا وتدريبا في القوات المسلحة العراقية والذي يتمتع بعلاقة وثيقة مع الولايات المتحدة الاميركية. وحول نقطة العلاقة مع الولايات المتحدة سدد عبد المهدي ضربته الثانية في معرض حديثه عن الساعدي حينما قال بانه لا يجوز للضباط ان تكون لهم علاقات مع سفارات اجنبية ويبدو من الواضح انه يتحدث عن السفارات الغربية واهمها طبعا السفارة الاميركية.

وهنا يقع عبد المهدي في اشكال اخر اذ ان حديثه يأتي بعد ايام من حديث السفير الايراني الذي هدد بمهاجمة الاهداف الاميركية في العراق اذا تمت مهاجمة ايران كما ودعا الى انسحاب القوات الاميركية من العراق. يعرف العراقيون ان نفوذ ايران وسفارتها وحرسها الثوري على حكامهم والوضع في بلدهم اكبر من الولايات المتحدة.

شكل الاميركيون جهاز مكافحة الارهاب بعد احتلالهم للعراق واشرفوا على تجهيزه واعداده واستقدموا الى صفوفه مجموعة من الضباط البارزين من الجيش العراقي السابق الذي تم حله وحمتهم من سيف اجتثاث البعث الذي كانت تستخدمه الحكومات العراقية المتعاقبة. وقد اصبح غالبية قادة الجهاز من الضباط الشيعة المهنيين وغير الطائفيين ومعظمهم كانوا اعضاءا في حزب البعث الذي حكم العراق لثلاثة عقود ونصف.

وهذا لا يعني طبعا ان كل الضباط البعثيين السابقين كانوا جيدين ومهنيين فالقادة الذين هزموا في الموصل وخذلوا جنودهم وشعبهم مثل مهدي الغراوي وعبود كنبر كانوا بعثيين ايضا، فقد كان البعث حزبا كبيرا حاكما يضم الجيد وغير الجيد. جاء  تشكيل جهاز مكافحة الارهاب  بعد السنوات الاولى للاحتلال الاميركي التي ابتدأت بالقرارين الشهيرين المدمرين للدولة العراقية وهما حل الجيش واجتثاث البعث.

سار ضباط الجهاز على نهج بدا مهنيا وغير طائفي لكنهم لم يستعدوا ايران لا بل انهم نسجوا علاقات جيدة مع حلفاء ايران في العراق. فقد ظهر عبد الوهاب الساعدي في صور ومناسبات متعددة يناقش التفاصيل العسكرية مع شخصيات مثل ابو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي وقيس الخزعلي الامين العام لعصائب اهل الحق. لكن جهاز مكافحة الارهاب بوضعه المستقل عن وزراتي الدفاع والداخلية وبصلاته الوثيقة بالاميركيين وبتاريخ الانتماء السياسي السابق لقادته يشكل طبعا هاجسا مقلقا للقوى الحليفة لايران.

عبد الوهاب الساعدي ضابط كفوء وذكي. اذ كان استاذا في كلية الاركان العراقية قبل الغزو الاميركي لذا فهو يذكر العراقيين بمعايير اعلى في دولتهم يفتقدونها اليوم مع صعود كثير من الضباط غير المتدرجين بطريقة صحيحة او الفاسدين وغير الكفوئين. كما ان جهاز مكافحة الارهاب الذي ينتمي له الساعدي يتمتع هو الاخر بمعايير مهنية اكبر و هو غير ملطخ باتهامات الفساد التي توجه على نظاق واسع الى الاقسام الاخرى من القوات العراقية في وزارتي الدفاع والداخلية.

كما ان من الواضح ان مدارك الساعدي اكبر من عموم الضباط اذ انه درس الفيزياء قبل دراسته للعلوم العسكرية التي تقدم بها وحصل على شهادة الماجستير في العلوم العسكرية ثم درسها في كلية الاركان. كما ان من الواضح انه يتحدر من عائلة تهتم بالعلم والتعليم اذ ان له شقيقا هو من ابرز الصحفيين العراقيين العاملين في المؤسسات الصحفية العالمية باللغة الانكليزية.

وقد كان عبد الوهاب الساعدي مهتما دائما بالعلاقة المباشرة مع وسائل الاعلام وخصوصا وسائل الاعلام الجديد اي وسائل التواصل الاجتماعي ومن هناك تعرف عليه الناس بطريقة اكبر وتوسعت شهرته. وعلى ذلك الاعلام ايضا صارت عاصفة الاحتجاج والاستنكار لعملية عزله. اذا لم يتعامل رئيس الوزراء العراقي مع هذه القضية بحكمة وتفهم اكبر فسوف تشكل سببا اخر لتراجع شعبيته والثقة به وبحكومته.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

على مدار الساعة

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل