ابحث...

Shadow Shadow

عادل وبرهم لا يحتاجان معجزة.. والحساب عسير

الثلاثاء 09 أكتوبر 2018
article image

سرمد الطائي

كيف لا يحتاج العراق معجزة، والحساب العسير لمن؟ ايضا ما الفرق بين العبادي وهذه المرحلة؟

دعونا نتذكر بعض النقاط اولاً.

جيد ان رهاننا يصدق، وان مسار الاصلاح ومراجعة الاخطاء والاعتراف بحصول هفوات كبيرة، مسار يستمر منذ المراجعات المهمة في بواكير عام ٢٠١٠ ومع انسحاب الاميركان بعدها وفي عام الصدمة والانهيار ٢٠١٤، الذي اطاح بنهج سلطة ووضع اساسا لنهج اخر بتسلم حيدر العبادي رئاسة الحكومة وانطلاق اصلاح تنفيذي بطيء لكنه نجح في تغيير المناخ من تشاؤم كلي، الى تفاؤل واعد.

وقد تواصل مسار الاعتدال والاعتراف بوصول السيدين برهم صالح وعادل عبدالمهدي الى اعلى المواقع في البلاد، فهما اعضاء بارزون في فريق اطلق المراجعات سواء في بغداد او كردستان، والعبادي كان ثمرة لجهود فريق برهم وعادل وقوى وطنية اخرى انتقدت الاندفاع والتمسك بالخطأ في عهد نوري المالكي، وهما يأخذان مكانا طبيعيا في سفينة المراجعة والاعتراف وارادة التصحيح، لم تتمكن اذ كتلة اكبر ملفقة من صفقات ونزوات ان تعرقل وصولهما الى المنصب!

ذلك لان الشعب الغاضب في الشوارع والساحات وصل مرحلة غضب وتحذير قصوى للطبقة السياسية، ولم يعد يتقبل بقاء السلطات عند المهووسين والمتحذلقين والمتظاهرين بالمعرفة، والمعزولين عن الدنيا انغلاقا داخل قمقم الوهم او ما شابهه من قمقم العنف والموت، وباسم الغضب هذا تخضع كل ارقام البرلمان لتقبل وتعترف بحق فريق الاصلاح في ان يحكم.

وكان انجاز العبادي انه اثبت امكانية التغيير، في الخطاب المهدئ لروح الكراهية والمشجع على التصالح وبدء مرحلة جديدة للقلوب والارادات، والتغيير في قواعد تشكيل الحكومة بمعونة كبيرة من مظاهرات التيار المدني المتحالف مع غضب الطبقة الكادحة في جمهور التيار الصدري منذ ٢٠١٥، حيث حصل تعديل وزاري اثبت امكانية ان تخضع الاحزاب لصوت الشهب وتتنازل عن حصصها لضبط الانفلات في الادارة.

واذا كانت هذه وظيفة مرحلة العبادي هي اثبات ان التغيير ممكن وان من كانوا يسخرون منا حين نؤمن بالتغيير، فان مرحلة عادل وبرهم هي تنفيذ هذا التحول المؤلم والذي لن يصبر الشعب على تحققه، وهي اذ تبدو مهمة عسيرة فهي ايضا لا تحتاج الى معجزة، ومعادلتها باتت واضحة بعد ١٥ عاما من النزف، وستة عقود من التخبط الوطني. انها مزيج من الثقة الدولية، والحساب الوطني العسير.

ما يجمع العبادي وعادل وبرهم، هو نقيض ما تجسد في المالكي، الثلاثة منخرطون في العصر يفهمون العالم ويعيشون فيه، ضمن لغاته ومنطقه وشبكة علاقاته وخبراته، وليست لديهم عقدة من محيط اقليمي او شركاء دوليين، فمشاكل العراق لا تخصه بل قامت الخبرة البشرية بمعالجة مشاكل مشابهة في طول الارض وعرضها، والامر يحتاج وحسب الى طريقة عراقية في كسب ثقة الدنيا لتمنحنا المعرفة وتشاركنا في التعافي، اما تهور المالكي وقمقم التحذلق او قمقم العنف فلم يكن بوسعه كسب اي ثقة او شراكة.

لكن الثقة الدولية بالعراق لن تكفي اذا عجز فريق الاصلاح عن ضبط نزوات الكتل الملفقة والملصقة عنوة داخل البرلمان وفي مغارات الاحزاب والفصائل، وغضب دول الجوار التي ترى ان العراق يكبر ويشتد ساعده، ولذلك سيأتي طرف المعادلة الاخر وهو الحساب الوطني العسير ليمنح الدعم لمسار التصحيح، ويشجع الدنيا على مزيد من الثقة بتجربة جديدة في العراق، ولعل ظهور الفتيات والنساء في تظاهرات البصرة والذي بدا مباغتا للمراقبين والجمهور، هو مستوى متقدم من ارادة الجمهور للمشاركة في تغيير مسار السياسة، بكل وسائل التغيير، ودعم المبادرات الاصلاحية، حتى بدأ العالم يتحدث عن شباب ٢٠١٨ في العراق، وفتيات ٢٠١٨ العراقيات.

انه حساب عسير يقوم به الجمهور للكتل الملصقة والملفقة والمخالفة لتقاليد البرلمانات الحية، وحساب عسير لعادل وبرهم، ولقادة الاصلاح في النجف وبغداد والقوى الوطنية المؤمنة بالتصحيح والمراجعة من البصرة الى كردستان والموصل، وهو ايضا حساب عسير لنا نحن الذين دافعنا عن امكانية التغيير، ثم رصدنا انها باتت متحققة فعليا، والان نتابع استكمال مسارها.

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل