Shadow Shadow

الحرب في المياه الدولية

صفقة أميركية صنعها “الحرس الثوري”: 3 اتجاهات تكشف حركة “توازن الرعب” في هرمز

19:37 الجمعة 16 أغسطس 2019
article image

يبدو أنّ مجتمع السياسة الخارجية الأميركي، قد غادر – الآن – ما درجَت عليه الحقائق الكلاسيكية في ما يتعلق بشؤون المياه الدولية في مضيق هرمز؛ فما هو مُتعارف عليه أنه “في حالة قيام أي دولة بحظر أو التدخل في الشحن داخل هرمز، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها يستخدمون القوة الهائلة المتاحة لهم للدفاع عن حرية الملاحة”. ولكنّ التحول قد أصاب هذا المنحى القديم للتعامل مثل أشياء كثيرة أخرى طالها التغيير في الراهن؛ إذ تحولت الحقائق القديمة والقوانين الصارمة إلى قصص خيالية معقدة، وضعت الحركة في هرمز أمام ثلاثة اتجاهات..

الاتجاه الأول: كل دولة تحمي ناقلاتها

بصريح العبارة، هذا ما كان في “تغريدة” سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث ذكر أن “الصين تحصل على 91 ٪ من نفطها، واليابان على 62 ٪، والعديد من الدول الأخرى بالمثل؛  فلماذا نحمي ممرات الشحن في البلدان الأخرى (سنوات عديدة) للحصول على تعويض بدون مقابل. يجب أن تحمي كل هذه الدول سفنها الخاصة”.

لقد استثمرت الولايات المتحدة مبالغ كبيرة في الشرق الأوسط على مدى عقود عديدة للقيام ببعض المهام المهمة – لا سيما حماية الخطوط البحرية – ولكن هذه المهمة لا يبدو أنها شيء يعتقد الرئيس الحالي أنه مصلحة أميركية جوهرية. ووفقا لمحللين غربيين، فإنه يجب على أي شخص ما يزال يعتقد أن واشنطن ستتحدى إيران بشكل مباشر أن يعيد قراءة تغريدة ترامب؛ فهي نذير تحول لما سيأتي في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

الاتجاه الثاني: هل تغادر أميركا مياه الخليج؟

عدة دلائل تشير على الرحيل الأميركي المقبل من مياه الخليج. وهو رحيل بمعنى “التخفّف من المسؤولية”، وترك مهمة الشرطي في هرمز بوصفها مشكلة تخصُّ الآخرين. ويرى مراقبون أنّ أفضل دليل على الرحيل الأمريكي من المنطقة يكمن في تقاعس واشنطن أمام  مواجهة استفزازات إيران. في المقابل فإن المسؤولين في كل من: الرياض، وأبو ظبي، والدوحة، والمنامة، ومسقط.. وصلتهم الرسالة، فقد كانوا قلقين بشأن التزام واشنطن بأمنهم لبعض الوقت، وقد تحوطوا ضد رحيل أميركي بعدة طرق، بما في ذلك عن طريق تقديم مبادرات إلى: الصين، وروسيا، وإيران، وتركيا تستهدف إدارة الأمن البحري في الخليج، وفقا للتغييرات الجديدة والمتسارعة، التي من أبرزها ضعف الجهود الأمريكية لعزل طهران.

 

 

الاتجاه الثالث: إيران المستفيدة

منذ أن احتجز الحرس الثوري الإيراني 9 بحارة أميركيين وضابط بحري لمدة تقل عن 24 ساعة بعد عبور سفينتين صغيرتين إلى المياه الإقليمية الإيرانية في يناير عام 2016، كان الخليج هادئا؛ ولكن تغيرت الأمور بعد تسارع قصص الإنزال واحتجاز الناقلات، ودربكة الطائرات المسيرة.. وإذا تم تصديق السياسة الرسمية للولايات المتحدة وحلفائها؛ فإن المُفترض – وفقا للسياقات الكلاسيكية – أن يواجه التهديد الإيراني لحرية الملاحة في الخليج وحوله برد قاسٍ، لكن الوقائع أسفرت بشكل واضح عن طريقة تعامل بأسلوب التغاضي أو “رفع اليد”، حيث تعهد وزير الخارجية البريطاني آنذاك بأنه ستكون هناك “عواقب وخيمة” على إيران ، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الحكومة البريطانية “لا تنظر إلى الخيارات العسكرية”، وأن السفن التي ترفع العلم البريطاني هي مسؤولية المملكة المتحدة.

ومنذ ذلك الحين ، وضعت الولايات المتحدة خطة لضمان الأمن في الخليج ، ولكن يبدو أنها خطة لبلد لديه قدم واحدة خارج الباب وتفضل ألا تتورط في المنطقة؛ لإبقاء الإيرانيين في حالة حرج، تتمثل بدفع الدول الأخرى إلى أن تكون مسؤولة عن حراسة سفنها، مادامت إيران تُضمر العداء للقواعد الدولية في المنطقة.

خلاصة القول

إنّ الولايات المتحدة مستعدة فقط لتحمل التكلفة الدنيا لحماية خطوط الشحن في مياه الخليج، ويعرف أعداء أميركا في إيران ذلك. ولقد  بدأ ترامب في تفعيل شيء ما عبر عنه الرؤساء السابقون: جورج دبليو بوش، وباراك أوباما ومسؤولون أميركيون آخرون بطرق مختلفة على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية من أن الولايات المتحدة أصبحت الآن مستقلة بشأن حاجتها للطاقة، ولم يعد هرمز عالي الأهمية لها مثلما كان، وقد لا يكون ذلك دقيقًا تمامًا ، لكن ترامب – بحسب الدلائل – لا يهتم، إنه يريد مغادرة الشرق الأوسط، فواشنطن لاتحتاج إلى النفط ، ومضيق هرمز هو مشكلة شخص آخر، وأوربا قرأت هذه الرسائل على أنها دعوة للحرس الثوري الإيراني لافتراس المزيد من الناقلات!

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل