fbpx
Shadow Shadow

صفاء السراي وتراكمات الوجع العراقي

11:04 الثلاثاء 29 أكتوبر 2019
article image

مجاهد ابوالهيل*

وانا اذرف هذه الكلمات الان ، هناك وجع وأمهات تذرف الدموع حزنا وكمدا وموتا  ….

أفرزت تراكمات الوجع العراقي حراكاً شعبيا اقرب للثورة بعد ان امتلئت قلوب العراقيين وضمائرهم صبرا وتحملا قل نظيرهما …

الجميع يعترف بحق التظاهر السلمي على انقاض الفساد وتراكم الأخطاء وهشاشة النظام الاداري والسياسي لكن لم يعترف احد منهم بخطاياه ..

الجميع يترحم على القتلى دون ان يستشعر قلبه المطمئن فيما تنوح قلوب آلاف الأمهات اللواتي فقدن فلذات أكبادهن دون مبررات للموت المجاني اذ لم تجف بعد انهار دماء العراقيين الذين واجهوا داعش وانتزعوا منه بيارق النصر حتى أصبحنا على موت بطعم الوطن ونيرانه الصديقة .

هناك خلف الجدران آلاف الأصوات المفجوعة بموت ابناءها وضعف العدد لأنين الجرحى والقادم اخطر

مشى الموت بيننا من جديد دون ان يوقفه احد او يتوقف عند اسبابه احد وللموت هذا أسباب كثيرة أهمها ان الحياة التي كنّا نحلم بها كعراقيين لم تعد ضمن سياقاتها الطبيعية فقد حرفتها مصالح من كنّا نعتقد بهم ونصلي خلفهم ، كذلك من أسباب موتنا العراقي اننا نريد وطناً وهم يريدون سلطة وجاه ومال ، نحن نريد عراقاً وهم يريدون شيئا آخرا لا عراق فيه .

صفاء السراي واحد منا ، خرج للتحرير ولَم يعد منها لإمه المسكينة التي انتظرت ابنها الحالم ان يعود لها بكسرة وطن .

قبل وبعد صفاء قتلوا المئات وجرحوا الآلاف دون ان يرف لهم جفن بينما رفت جفون الأمهات اللواتي ودعن أبناءهن لسوح التظاهر …

في بداية المظاهرات استشهد ابن خالتي في الناصرية بعد خروجه من المنزل بربع ساعة فقط ،

كذب على خالتي التي هي أمه وقال لها سأذهب لبيت اختي واعود …

عاد لكنه بلا روح …

صفاء كذلك ترك روحه في ساحة التحرير وعاد الى أمه جثة مبتسمة …

كلما حاولنا ان نرمم هذا الوطن الممزق الذي سميناه العراق تهب علينا رائحة الموت لتدفن أحلامنا ..

عدت الى بغداد عام 2003 بعد منفى قسري محملاً بالوطن لكن لصوص الضوء سرقوا مني سمعتي وطاقتي وحفنة من احلام حملتها معي ،

انا الان ممتلئ بالطعنات والخناجر التي دسها في ظهري الكثير من أصدقائي وأعدائي اذ اختلط عليّ العدو والصديق ..

قتلوا كل أحلامي لدرجة اني الان لا أستطيع حتى الخروج لساحة التحرير لإطهر روحي وظميري مما علق به من اتهامات ، خوفا من اتهامي مرة اخرى  بالاندساس بين صفوف المتظاهرين…

انها تهمة سهلة جدا كوني كنت موظفا في الدولة قبل ان يخرجني منها سراق الضوء بمؤامرة دنيئة خوفا من الوطن الذي كنت اخبئه تحت قميصي ..

كل ما في الامر ان صفاء سينام بعيدا عن حضن أمه وقهقهات أصحابه  في ساحة التحرير هذه الليلة بينما لم يهدأ جفني لأنام .

نائم لا يدري أنيْ

صرتُ وجداً وتمنيْ

نائم لم يسمع اللحن

ولا صوت المغني

اطبق الجفنين لكن

نثر الملح بجفنيْ

كلمات المفتاح:

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل