fbpx
Shadow Shadow

سيجارة مع القائد عبدالوهاب الساعدي

19:15 الجمعة 27 سبتمبر 2019
article image

مجاهد أبو الهيل*

كنتُ شاهداً على مقطع صغير من صولات وجولات للقائد عبد الوهاب الساعدي في معركة تحرير الفلوجة التي رافقتُ فيها قائد النصر والقوات المسلحة د. حيدر العبادي في تلك المعركة الشرسة ضد الإرهاب كمستشار إعلامي.

ليس خافيا على جنرالات الحروب أن معركة تحرير الفلوجة كانت في غاية التعقيد العسكري والسياسي والاجتماعي/ الطائفي؛ لارتباطها الوثيق بمشاعر المسلمين السنة الذين اعتبروها عاصمتهم المعنوية ومدينة مآذنهم، ومن جهة أخرى فقد عانت القوات الأميركية والعراقية في معارك سابقة في تلك المعركة حتى تركوا تحرير الفلوجة مُعلقاً حتى إشعار آخر.

كان شهر رمضان وكثبان تراب المعركة يفتحان شهية صيف الفلوجة؛ لافتراس الجميع: مقاتلين وأعداء دون رحمة أو رأفة بأحد، وكان الفريق عبد الوهاب الساعدي يزداد تحدياً وإصرارا على افتراس العدو بقامته السمراء وفانيلته السوداء التي تراكم التراب على أكتافها التي خلت عن أية علامات تدل على بلوغه سن الرشد العسكري (فريق ركن).

كان الساعدي يقود جنوده وقائدهم العبادي نحو الهدف.. ذات مرة قادنا الساعدي إلى حي الشهداء أول أحياء الفلوجة قبل تحريره من خلايا داعش الإرهابي بعد أن استطلع بنا منطقة الهياكل التي تم تحريرها بثلاث عجلات همر وعدد قليل من أبطال مكافحة الإرهاب، وكان العبادي بمعية الساعدي يتقدمان الرتل الصغير حتى دخلنا إلى بيوت ذلك الحي المُقفر من السكان سوى من تحصّن من قناصي داعش فوق سطوح المنازل التي ترفرف عليها رايات داعش السوداء. لولا حنكة الساعدي كاد العدو أن يتكمن من أهم قادة المعركة: (العبادي، والساعدي، وحربية) بعد أن أ أمطرنا القناص بوابل من الرصاص وصواريخ القاذفات.

كنت أنظر للساعدي وجنوده بإجلال وإعجاب لا يخلوان من شفقة نتيجة الصيام الذي أخذ ما تبقى من طاقاتهم مآخذ كثيرة بالإضافة إلى حر الصيف وتصاعد أعمدة الدخان المصحوبة بالتراب الذي يحتل فضاء الفم والأنف دون استئذان.

استمرت المعركة أسابيع ونحن بصحبة العبادي اليومية إلى معركة الفلوجة التي كان حريصاً على قيادتها الميدانية بشكل يومي؛ لأنها تمنحه مفتاح النصر كما يبدو من اهتمامه بها، وكانت ذاكرتي تكتنز بمواقف يومية من شجاعة وبسالة الفريق عبد الوهاب الساعدي وجنوده وبقية القادة الميدانيين من جيش وشرطة وحشد؛ لكن أكثر ما علق بذاكرتي عن الساعدي بساطته وتواضعه الجم؛ إذ كنت كثير التردد إلى غرفته المتواضعة بحكم ما بيننا من تضامن المدخنين وأحيانا نخرج في باحة مقرّ القيادة لتدخين سيجارة أو أكثر في الهواء الطلق.

ما حصل مع القائد الساعدي مؤخراً لا يخلو من رائحة المؤامرة التي استهدفت أكثر رموز صناعة النصر في حقبة العبادي، وليس صعبا على المتآمرين أن يصنعوا له أكثر من تهمة طازجة ليلصقوها بقفاه ويقنعوا بها أصحاب القرار.

إن نقله إلى إمرة وزارة الدفاع هو إبعادٌ له عن الميدان مع سبق الإصرار والترصد؛ فلا يوجد تفسير لذلك سوى معاقبة رموز تلك الحقبة، ولعل ذلك يحيلني إلى ما حصل معي بعد انتهاء حقبة العبادي وبداية حقبة جديدة؛ إذ كتبت الجيوش الألكترونية الصفراء أن أول المتضررين من خروج العبادي سيكون مجاهد ابوالهيل، وفعلا تحققت تلك النبوءة وتم إخراجي من رئاسة الشبكة بعد تجربة نجاحات تحققت على يدي وكان من أهمها قيادتي لـ” تحالف الإعلام الوطني ضد داعش ” الذي أعلنته مع بداية المعركة، واستطعت مع مجموعة من الإعلاميين أن نخوض معركة إعلامية لا تقل شراسة عن معركة العسكر؛ لنسحب البساط من إعلام داعش والمتواطئين معه وننتج خطابا إعلاميا وطنيا يليق بتضحيات أهلنا في المناطق المحررة ومقاتلينا الأبطال من كل فئات القوات المسلحة.

كيف انطلت هذه المؤامرة على رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي الذي لا أشك بصدق نواياه؛ لكني أشم بالقرب منه رائحة الانتقام من كل الوطنيين الذين مازالوا مُمسكين بنادقهم وأقلامهم؛ من أجل حرية هذا الوطن.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل