Shadow Shadow

جنيف تشرح الفرق بين الصندوق وساعي البريد

سويسرا وسيط أزمات ترامب.. هل تلعب دوراً في الأزمة الأميركية الايرانية؟

20:52 الخميس 16 مايو 2019
article image

بغداد – ناس

توجه الرئيس السويسري أولي ماورر، الخميس اليوم إلى واشنطن بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأمر عاجل، مما يطرح شكوكاً بأنها زيارة غير اعتيادية.

وبشأن العقوبات على ايران، فإن سويسرا تلعب دور “قوة الحماية” لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية في علاقاتها مع إيران؛ فقد قطعت واشنطن منذ 1980 جميع العلاقات الدبلوماسية مع طهران، وعاد الرئيس الأميركي ترامب وصعّد في الوضع في الأسابيع الأخيرة، ففرض على إيران عقوبات جديدة (في مجال التعدين وصناعة الفولاذ)، وأكد على المطالب المعهودة (فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي، ودورها في سوريا واليمن وإسرائيل)، بالإضافة إلى التهديدات المفتوحة (مثل إرسال حاملات طائرات وسرب من قاذفات القنابل إلى الخليج الفارسي)، كل ذلك من أجل إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وعلى الرغم من هذا السيل من التهديدات فقد أعلن ترامب يوم الخميس المنصرم الموافق للـ 9 آيار عن كونه “منفتحاً على المحادثات”.

وذكرت إحدى القنوات الأميركية أن “البيت الأبيض اتصل بسويسرا. ووفقاً للتقرير، فقد أعطت الولايات المتحدة رقم هاتف يسمح للإيرانيين بالتواصل مع ترامب”.

وربما يرغب ترامب في أن تكون سويسرا أكثر نشاطاً فيما يتعلّق بالقضية الإيرانية، فإلى حدّ الآن اقتصر دورها على صندوق البريد أو المحول في أحسن الأحوال، ولا يدخل إبلاغ أرقام الهواتف في نطاق هذه المهمة، فمن الممكن أن تكون إيران قد أحضرت رقم هاتف ترامب بنفسها.

وستكون سويسرا مُكَتّفَةَ الأيدي، حتى في دور الوسيط، طالما تتجاهل إيران مبادرات المحادثة الأميركية، فالوساطة تتطلب صبراً أكبر من ذلك الذي يمكن ملاحظته حاليًا في قضية إيران مع دونالد ترامب، ومع ذلك، فإن وساطة كهذه في الصراع الأكثر خطورة وإلحاحًا في حاضر سويسرا كوسيط رابط خارجي سيكون إنجازاً كبيراً لها.

وفي فنزويلا، فإنّ الولايات المتحدة وسويسرا تواجهانِ وضعاً مماثلا؛ فسويسرا تلعب دور “قوة الحماية” لمصالح الولايات المتحدة الأميركية في أزمة أميركا اللاتينية منذ نيسان 2019، وحتى الآن لا يرغب نظام نيكولاس مادورو حتى بأخذ علم بذلك.

وعلى ذلك لا تمتلك الولايات المتحدة الأميركية أية فرصة للدخول في حوار مع فنزويلا على طريق دبلوماسية، لكن سويسرا تبقى مقيدة الأيدي، على الأقل فيما يتعلق بحل مؤقت.

وعن الصين فقد أصبحت سويسرا مركزًا مهمًا في أوروبا للصين، الدولة ذات الاقتصاد السريع النمو، وذلك بفضل علاقاتها التجارية الوثيقة والمضمونة بشكل جيد، فالعلاقات الجيدة مع سويسرا لا تخدم الصين فقط نظرياً في خطتها الاقتصادية الجديدة ولكنها تمثل أيضًا بالنسبة لها بوابة إلى أوروبا.

ولا بدّ أن ذلك يشكل حقيقة مؤلمة بالنسبة لدونالد ترامب، الذي صّعد حديثاً، في الأيام الأخيرة، حربه التجارية مع الصين، لذلك ليس من المستبعد أن يضع ترامب سويسرا أمام احتمالين هما: إما أن تبرم معاهدات تجارية حرة مع الولايات المتحدة، أو مع الصين؟

وبشأن التجارة الحرة ستشمل المحادثات اليوم العلاقات الاقتصادية بين البلدين للوصول إلى اتفاقية تجارة حرة، ذلك بعد أن تم تجميد المحادثات الأولى في هذا السياق سنة 2006، وكان ذلك تجاوباً مع مطالب المزارعين السويسريين، وفي 2018 بدأت سويسرا بأخذ المبادرة من جديد للوصول إلى معاهدة تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأميركية، حيث جرت محادثات لجسّ النبض على المستوى الدبلوماسي وأخرى لتأكيد حسن النية على المستوى الوزاري.

من الطرف السويسري، تهتمّ وزيرة الدولة ماري غابرييل إنيشن فليشب بهذا الملف، وهي اليوم ترافق الرئيس السويسري أولي ماورر في زيارته المفاجئة، إذا ما طلب الرئيس الأميركي صياغة اتفاقية تجارة حرة، سيكون ذلك بمثابة تقدم كبير لسويسرا حتّى وإن بقيت الصناعة الزراعية المحلية تشكل عقبة رئيسة للتوصّل بالفعل إلى معاهدة من هذا النوع.

إن فرص سويسرا كبيرة، ولكن المخاطر أيضاً لا تقل حجماً: كل هذا يتوقف على فهم دونالد ترامب لبلد صغير محايد يحب القيام بالأشياء على طريقته الخاصة ولصالحه.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل