ابحث...

Shadow Shadow

تحقيق خاص يتضمن شهادات فريدة تعرض لأول مرة

زوجات عناصر في "داعش" يتحدثن لـ "ناس": أبناؤنا يتعاطون الحشيشة.. ومواقف القضاء والأمن مشرفة

الجمعة 08 2019
article image

بغداد – ناس

يسلط تحقيق صحفي خاص، أجراه الخبير الأمني هشام الهاشمي، لصالح “ناس”، الضوء على جانب خفي من ملف داعش، يتعلق بزوجات عناصر من التنظيم، والمراجعات التي أجرينها خلال المرحلة الماضية.

ويتضمن التحقيق، سلسلة مقابلات حصرية، أجراها الهاشمي، مع زوجات عناصر في التنظيم، تحدثن عن تجربتهن في “الزواج من تكفيريين”، لديهم تصور مختلف لشكل العالم.

“ناس” ينشر النص الكامل لهذا التحقيق الحصري:

ضريبة الجهل

تغريد (46 سنة، التحصيل الدراسي دون الابتدائية)؛ “أنا إحدى مصائب التطرّف.. أقولها بحسرة.. كنت أعيش في مزرعة والدي قبل أن أتزوج ابن عمي التكفيري والذي انظم الى تنظيم القاعدة عام 2006 في العراق، مزارع مؤمن جاهل بلا علم، كل ما عنده كلمات يسمعها من المُلا، وقد هرولنا وراء حماسة عنوانها: “حكم الخلافة”.

أتحدر من عائلة تزرع الأرض لصالح شيوخ العشائر في شمال بغداد. كان والدي وإخوتي الثلاثة لديهم تدين صوفي تقليدي. لم تكن أمي تهتم كثيرا بالمحافظة على الصلاة بوقتها. كانت تعيش بعقيدة العجائز.

وزوجي يعمل على جمع السلاح لصالح القاعدة ومن ثم داعش بعد 2013، ويسافر كثيرا إلى صلاح الدين ونينوى والانبار وديالى لجمع قطع السلاح، وأما أولادي فهم حسن وحارث وسمية.. هذه هي عائلتي.

كنت قد سافرت عام 2009 إلى سوريا من أجل رفقة زوجي الهارب.

في دير الزور السورية، استأجرنا دارا ومزرعة وتزوج ابن عمي ارملة سوري زوجها قتل في العراق تحت راية الزرقاوي، كانت تعمل فلاحة، وهي من عائلة معروفة بين الأوساط الديرية بأنها كانت تضيف وتستقبل عراقيين تكفيريين هربوا إلى سورية. وكانت لعائلتها ارتباطات بالفصائل التكفيرية، وكل أفراد القرية لديهم ميل واضح لفكر تنظيم داعش.

من هذه القرية انضم اكثر من 30 شابا إلى كتائب الانتحاريين في سورية والعراق، خاصة عام 2015، بعد مقتل زوجي نجحت في العودة الى العراق، واليوم أعيش انا وأولادي بلا تعليم، وقد مضى على اولادي 6 سنوات من دون أن يلتحقوا بمدارس وكأنهم سيعيدون نفس قصة الجهل التي عانيت منها انا وزوجي..”.

….

جناية بريمر

ندى (43 سنة حاصلة على شهادة الإعدادية الفرع الأدبي)؛ “تزوجت عام 1998 من أقارب لي وكان ضابطا في الحرس الجمهوري، لم أكن أعرف عنه شيئا ما عدا أنه من ابناء العشيرة، وبعد فترة زوّجني أبي به غصبا، ودون موافقة أمي وإخوتي، فقد رفضوا هذا الزواج لأنه أكبر مني بـ20 سنة ومطلق مرتين. وبعد مضي عامين على سقوط نظام البعث، اَي في عام 2005، فوجئت أنه قد انتمى للمقاومة، وعندما سألته عن سبب دخوله مع هذه الجماعات وهو لم يذهب الى الجامع الا بعد الاحتلال، أخبرني أنه كان متأثرا بما يسمع عن شرف المقاومة من أجل الوطن، وفي نهاية عام 2007 فوجئت باعتقاله من طرف القوات الأميركية، لاشتراكه في القتال ضدهم، وأودع في سجن كروبر بالمطار ومن ثم تم نقله الى بوكا ومكث هناك حتى عام 2011 حيث نقل الى سجن أبو غريب، واستطاع الهروب منه عام 2013 في حادثة الهروب المشهورة، وعام 2015 تواصلنا معه انا واولاده الأربعة، وأرسل لنا مبلغا من المال لمغادرة دارنا في بغداد والسفر الى تركيا لعله يستطيع ان يلتحق بِنَا. داهمت القوات الأمنية بيتنا في بغداد حيث جاء بهم ساعي البريد الذي جلب لنا المال، وألقت القبض على اخي الأكبر وأطلق سراحه بعد 6 شهور كونه لم يثبت عليه الانتماء او العمل مع داعش.

اخوتي طلبوا مني ان اقدم طلبا للمحكمة لخلعه وكان لهم ذلك وحصلت على وثيقة الطلاق عام 2016، ومنذ ذلك الوقت انقطع عني مبلغ الكفالة 500 دولار المخصص لعائلة المعتقلين او المهاجرين في داعش.

بعد تحرير الموصل عام 2017 زارنا شخص وأكد لنا ان زوجي المخلوع قتل وتم دفنه في احدى مقابر الموصل القديمة، اولادي وخاصة بناتي يكملون الكليات وهم يشعرون بالسبة والعار حينما يذكر والدهم، بكل ندم هذه جناية والدي علي، وجناية قرارات بريمر بحل الجيش العراقي على زوجي والمئات من الضباط..”.

…..

مرض التكفير

بسعاد (50 سنة حاصلة على شهادة الإعدادية الفرع العلمي)؛  “عام 2003  اصبح زوجي ملازما للمسجد الذي بالقرب من بيتنا في ساحة الطلائع وسط العاصمة بغداد، وكان مع زوجي مجموعة من الشباب التكفيريين من الجنسية السورية، بينهم مجموعة من الذين تطوعوا لتشكيل (فدائيي صدام) ومنهم عناصر كانوا في شمال العراق مع الحركة الإسلامية بكردستان، لا أتذكر أسماءهم كاملة.. منذ ذلك الوقت اصبح زوجي يكنى بـ “الحجي”.  سافر إلى سورية وتحديدا إلى مدينة دمشق/ الزبداني، في عام 2010، عبر مطار دمشق وبقي هناك لمتابعة ملفات خاصة بالقاعدة ثم داعش.

وسافرنا انا وأولادنا إليه من أجل السكن معه في الزبداني في صيف 2012، في مدينة دمشق كانت معظم أوراقنا الثبوتية مزورة وفشلنا في ادخال اولادنا المدارس، عام 2014 اخذ زوجي قرارا بالعودة الى العراق والعيش بمدينة البعاج في قرية الصگارة على الحدود مع سورية، استغرقت الرحلة خمسة أيام إلى أن وصلنا. مكثنا في منزل طيني بسيط وكان زوجي يخرج يوميا من الفجر ويذهب الى مركز البعاج والحضر، واصبح لديه حماية وقد كلف بملف الجباية والزكاة لكنه لم ينجح في ذلك، كونه يحبذ القتال، وقد رشح نفسه لتنفيذ عملية انتحارية. خلال فترة انتظار زوجي لدوره في تنفيذ عملية انتحارية، تعرف على شخص سمسار ومهرب لديه علاقة مع ضابط مرتشي واتفق معه ان يرجعنا الى بغداد مقابل مبلغ قدره 1000 دولار عن كل شخص، وقد تم ذلك عام 2016، حيث أقتنع زوجي بهزيمتهم وزوال حكم داعش، وأصبحنا في بغداد، وفِي آب 2017 سمعنا بخبر قتله بعد خوضه معركة بالضد من حشد النوادر التابع لعشيرة شمر، منذ عام 2003 ونحن لم نلمس الفرح او السعادة او حتى نشعر بالطمأنينة. التكفير مرض والتطرف طاعون، أولادنا اصبحوا خارج حدود السيطرة، وهم يسهرون خارج البيت ويتعاطون الحشيشة وفشلهم بالتعليم كبير وخيبة أملي بهم أكبر..”.

العائلة تتبرأ

نرجس (48 سنة حاصلة على الابتدائية)؛ “بعد سقوط الموصل عام 2014 انتقلنا إلى العيش أنا وزوجي وابنتي في حي سكر في الموصل. زوجي هو عامل فني بالتبريد المنزلي، وقد التحق بدورة تدريب على التصنيع العسكري، واصبح ضمن ورشة صناعة الدروع لعجلات داعش، وتسلم سلاح كلاشنكوف وكفالة شهرية 1200 دولار وتم تزويده بأثاث منزل وإعفائنا من الإيجار.

بايع زوجي تنظيم داعش ووجهوه للعمل في ورش ومصانع الساحل الأيمن من أجل العمل على صناعة المفخخات المدرعة.

وانا دربتني زوجة امام مسجد الحي وهي سورية على استخدام المسدس، وسلمتني السلاح لكنني لم أستخدمه مطلقا. كنت في البداية مؤمنة بعقيدة ومنهج “داعش” لكن تبين لي انهم مجرد ظواهر صوتية حماسية وهم خلاف الدليل الصحيح والفقه الميسر، فقد وقع علينا، نحن النساء، التشدد والأحكام الفقهية العسيرة وظلم كبير.. وليتني لم أترك مدينة بيجي واذهب إلى الموصل ونبايع هذا التنظيم المظلم.. قتل زوجي في معارك المدينة القديمة، وانا الان أعيش مع ابنتي في المخيمات ولا اعرف أي شيء عن عائلتي فقد تبرأ مني اخي وعمي كونهما يعملان بالشرطة المحلية..”.

…….

مواقف مشرفة للأمن العراقي

هناء (44 سنة خريجة كلية الادارة والاقتصاد قسم المحاسبة)؛ “سنة 2004 تقدم لي شاب يدعى رائد، من مواليد 1970. كان خريج جامعي ويعمل في تجارة الحاسبات، ويقيم في حي راق من احياء الكرخ ببغداد. وافقت على الزواج منه دون فترة خطوبة طويلة، فأنا يتيمة الأب والأم واعيش مع عائلة اخي الأكبر، وكنت اشعر بعبئي عليهم.

زوجي برغماتي ولا يقدم شيئا على العمل، وتدينه سطحي وتقليدي، ولا يذهب الى المسجد حتى لصلاة الجمعة والجماعة والعيدين والتراويح، ولطالما يجمع الصلاة ويؤخرها كثيرا، حياتنا تغيرت كليا حينما قتل شقيق زوجي بالطائفية عام 2006، وقرر زوجي ان نسافر إلى سورية، واستقبلنا صديقه من ايّام الجامعة يدعى نبيل. وهناك بدأ زوجي بالتدين ويقضي معظم وقته بالسهر حتى صلاة الفجر ثم يعود لينام حتى العصر، ليس لديه عمل، ثم اخذ يلازم صديقه نبيل واخذ دورات بالعلوم الشرعية في حي الميدان وسط دمشق، وفِي عام 2011 اخبرني انه سوف يذهب ليتدرب في معسكر تابع لتنظيم القاعدة، واستمر في تدريبه على مختلف أنواع السلاح لمدة شهر ونصف، واختص بالاعلام الالكتروني لتنظيم داعش عام 2014، وانتقلنا الى مدينة البوكمال، ثم قُتل زوجي في معركة بين داعش وجبهة النصرة في نهاية عام 2014. بعد مقتل زوجي، رجعت مع أبنائي الثلاثة إلى بغداد عبر تركيا ثم العراق رحلة طويلة انفقت عليها كل ما لدينا من مدخرات، عند وصولي إلى العراق، تم التحقيق معي من قبل الأمن وقد تكلمت معهم بكل تلك التفاصيل وأخبرتهم عن أشياء ساعدتهم في تحقيقاتهم، ثم أفرج عني في اليوم التالي، وبقيت في بيتنا حوالي أربعة أشهر ثم بعت البيت واشتريت شقتين وبيت، سكنت مع أولادي وأجرت الباقي، اليوم أعيش من اجل اولادي وقد ساعدني اخي الكبير في تدبير أموري وقطع علاقاتي السابقة وايضاً كان هناك موقف مشرف للقضاء والأمن العراقي.. خاصة عندما برزت هنالك مشاكل عائلية بيني وبين عائلة زوجي حول الإرث والقسام الشرعي ومناوراتهم لأخذ الأولاد..

دخلت اليتم مبكرا، وأنا طفلة، إلى عالم معقد، بعدما كنت من عشاق الشعر والأدب والفنون، حرمتُ من العيش طفلة كباقي الصبيات الصغار، ولا أريد هذا المصير لابنائي..

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل