Shadow Shadow

رسائل المحكمة الإتحادية العليا إلى المعنيين

12:18 الخميس 28 مارس 2019
article image

 

إياس الساموك

إن فلسفة وجود قضاء دستوري بالدرجة الاساس مصدرها معرفة مدى التزام السلطات بالوثيقة الاجتماعية المبرمة مع الشعب كونها تمثل عقداً يطلق عليه “الدستور”.

ذلك أن لطرفي هذه العلاقة حقوق والتزامات، واذا ما اخلت إحدى السلطات بوصفها أحد هذين الطرفين بأي من هذه الالتزامات وتجاوزت صلاحياتها، ينهض دور القضاء الدستوري بالتصدي إلى الخرق ومعالجته.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن القضاء الدستوري ممثلاً بالمحكمة الاتحادية العليا في العراق، لا يستطيع أن يمارس دوره بالرقابة على مدى التزام السلطات بالدستور إلا من خلال دعوى ترفع أمامه، أي انه لا يستطيع التصدي من تلقاء نفسه من دون وجود دعوى تقدم وفق اصولها مع اسانيدها وموجباتها الى المحكمة التي سمحت منذ تشكيلها بقبولها من أي متضرر من التشريع  شخصاً طبيعياً كان او معنوياً بخلاف محاكم دستورية اخرى حيث تقصر ذلك على عناوين معينة في الدولة. 

كما أن الدور الرقابي للمحكمة الاتحادية العليا في العراق يكون على القوانين النافذة، أي عدم امكان التصدي لقانون خلال مرحلة التشريع الا بعد أن يصبح نافذاً وواجب التطبيق على المشمولين به, وكذلك الامر بالنسبة للتشريعات التي انتهى دورها بالتنفيذ.

وسعت المحكمة الاتحادية العليا إلى إبداء المشورة في قوانين ما زالت في مرحلة التشريع من خلال اشتراكها في الندوات التثقيفية، وهذا لا يعد استباقاً أو حكماً سابقاً لأوانه، انما هو تذكير بمبادئ دستورية وافكار تم وضعها من خلال احكام سابقة، كما فعلت عندما طرحت في ندوة عامة رؤيتها لتعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات والاقضية، وقد ادى الاعلام (قنوات فضائية- صحف- وكالات انباء) دوراً ايجابياً في عرض هذه الرؤية بشكل موسع، ادراكاً منه بأن ما يطرحه القضاء الدستوري من رؤى مصدرها الحرص على دستورية التشريعات وتحقيق الصالح العام، ونعتقد بأن ذلك قد وصل إلى المعنيين.

والأمل كله، أن تكون هذه الرسائل محل عناية المشرع لأنها تأتي تعبيراً عن النهج الدستوري الامثل، ونعتقد بأن المشرعين في الدورة الانتخابية الحالية على قدر عال من المسؤولية، كونهم يمثلون امتداداً لتطور العمل التشريعي في العراق وهذا التطور سينعكس بطبيعة الحال ايجاباً على مدى تطبيق الآليات الدستورية في سن القوانين.

ونعتقد أن وجود ثغرات في بعض التشريعات لا يعني الانتقاص من دور المشرع، إنما هو أمر طبيعي أن يحصل، ولولا التوقع هذا لما شكلت محاكم دستورية تتولى تلك المسؤولية في اكثر الدول تطوراً، ويأتي ذلك  نتيجة الثقة بدور القضاء الدستوري في هذا المجال.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل