fbpx
Shadow Shadow

رئيس الوزراء البريطاني الجديد

11:59 الخميس 25 يوليو 2019
article image

رافد جبّوري*

كل الكلمات والافعال الصاخبة التي ارتبطت بحياة بوريس جونسون وكل والاقوال والتصريحات غير الدقيقة واحيانا غير المترابطة والمتناقضة التي ادلى بها في حياته السياسية  لا بل وحتى الفضائح الجنسية التي ارتبطت به كل ذلك لم يمنع وصول بوريس جونسون الى رئاسة الوزراء في بريطانيا. كان فوزه في الانتخابات التي جرت داخل حزب المحافظين الحاكم متوقعا لكنه مع ذلك كان له وقع المفاجأة. يأتي هذا التناقص, والتناقضات كثيرة في السياسة البريطانية هذه الايام, من شخصية بوريس الصاخبة والمثيرة للجدل وغير التقليدية لشخص يشغل منصب رئاسة الوزراء في الديمقراطية الاكثر عراقة في العالم. 

تلقى جونسون تعليمه الثانوي في كلية ايتون الراقية التي تخرج منها الكثير من قادة حزب المحافظين وقد وصل بعضهم الى منصب رئاسة الوزراء. بعد ذلك درس الادب القديم و الفلسفة الكلاسيكية في جامعة اوكسفورد حيث بدأ نشاطه السياسي حينما فاز برئاسة اتحاد الطلبة في الجامعة العريقة الراقية.  ثم اصبح صحفيا في صحيفة الديلي تلغراف ثم رئيسا لتحرير مجلة السبكتيتور دخل بعد ذلك او اثناءه الى عالم السياسة و اصبح عضوا في مجلس العموم البرلمان البريطاني عام الفين وواحد.

يتميز بوريس جونسون بشخصية غير تقليدية طالما اثارت السخرية واحيانا الاستخفاف بسبب عدم اهتمامه بالمظاهر وحديثه غير المتحفظ على غير عادة السياسيين التقليديين. لكن ذلك النهج لم يؤثر على صعوده السياسي فقد كلفته فضيحة جنسية مطلع الألفية  منصبه في حكومة الظل ليقف مشاهدا زميل دراسته اللدود ديفيد كاميرون يصل الى زعامة حزب المحافظين في المعارضة اولا ثم الحكم بعد ذلك،  لكن بوريس عاد الى الصفوف السياسية الاولى حينما ترشح الى منصب عمدة لندن وفاز به عام الفين وثمانية منتزعا المنصب من الزعيم اليساري كين ليفنغستون. ولندن بالتأكيد تضم معاقل انتخابية كثيرة وكبيرة لليسار لكن بوريس استطاع ان يجدد فوزه في الانتخابات بعد اربع سنوات ليحتل المنصب لمدة ثمان سنوات كاملة.

عزز ذلك من صورة بوريس لدى مؤيديه في انه شخص ايجابي ينشر الايجابية حول من يعملون معه ويحفزهم لتحقيق النتائج الجيدة وهو امر يسخر منه خصومه طبعا.  كانت حصيلة عمله عمدة للندن مختلطة اذ انخفضت نسبة الجرائم عموما في فترته لكن الجرائم التي تجري باستخدام السكاكين ازدادت ثم انخفضت في السنتنين الاخيرتين لعهده حيث اتبع اسلوبا صارما مؤيدا لاجراءات الشرطة في استيقاف الاشخاص احترازيا في الشارع وتفتيشهم عند الشك بهم وقد دعم الشرطة عموما ضد اجراءات التقشف رغم ان الحكومة التي قامت بها هي حكومة حزبه حزب المحافظين بقيادة كاميرون .

نجح مشروع الدراجات الهوائية العامة التي يتم تأجيرها ثم اعادتها في محطات منتشرة في انحاء لندن تشجيعا لتقليل استخدام السيارات وتنويعا لوسائل النقل لكن مشروعه لاعادة الباص التقليدي ذي البابين فشل, كما وفشل مشروع جسر المشاة الذي اراد اقامته على نهر التيمز تخليدا لذكرى الاميرة الراحلة دايانا وكانت الفكرة ان يكون مزروعا بالنباتات و الورود لكن تبين ان كلفته عالية وتم الغاءه من قبل خلفه صديق خان. صديق خان طبعا فاز في الانتخابات واستعاد منصب عمدة لندن لحزب العمال بعد ان قرر بوريس ان لا يترشح.

توجه بوريس بعد منصب العمدة الى منصب وزارة الخارجية في حكومة تيريزا مي التي اتت بعد زلزال الاستفتاء الذي صوت فيه اثنان وخمسون في المائة من البريطانيين للخروج من الاتحاد الاوربي او البركزيت. وكانت لجونسون حكاية طريفة مع الاستفتاء اذ كان الجميع ينتظر موقفه وهل سيكون مؤيدا للخروج من الاتحاد ام مع البقاء, احتفظ برأيه طويلا ثم اعلنه صاخبا مؤيدا للبركزيت ونشر مقالا يجمل فيه اسبابه وحججه في ذلك. لكن تبين بسرعة بانه كان قد كتب مقالا اخر وجهزه للنشر وضع فيه الحجج والاسباب لتأييد البقاء في حالة لو كان قرر ان يؤيد خيار البقاء ! ما ان اعلن بوريس تأييده للبريكزيت حتى تحول بسرعة الى نجم من نجومها وقائد كبير في الحملة المؤيدة لها بينما وقف زعيم حزبه رئيس الوزراء كاميرون ومعظم قادة حزب المحافظين الحاكم والعمال المعارض في صف البقاء.

فاز مؤيدو بركزيت كما هو معلوم ليعلو نجم بوريس. اصبح وزيرا للخارجية في حكومة تيريزا مي ثم استقال في حركة صاخبة اخرى معترضا على اتفاقها مع الاتحاد الاوربي على صيغ البريكزيت. وهاهو في النهاية يصل الى رئاسة الوزراء بعد فشلها وفشل مشاريعها واتفاقاتها التي رفضها البرلمان البريطاني.

بالنسبة لعلاقة بوريس بالاسلام فقد غضبت الاوساط الاسلامية من تصريحات لجونسون وصف فيها النساء المسلمات اللواتي يرتدين النقاب بوصف ساخر لكن جونسون لم يظهر عداءا سافرا للاسلام. لا بل انه ومن خلال تاريخه الصحفي اكثر اطلاعا على الثقافات الاخرى وبضمنها طبعا الثقافة الاسلامية, وهنا لا نعني فقط ثقافة المسلمين البريطانيين حيث ان الاسلام هو ثاني اكبر ديانة في بريطانيا ولكن ايضا الثقافة الاسلامية في العالم حيث انتج بوريس فيلما وثائقيا عن العالم الاسلامي. من الناحية الشخصية يعلن بوريس دائما ان جده لابيه مسلم تركي هاجر الى بريطانيا وعاش ونجح فيها. لكن التوجه الشعبوي لجونسون طبعا يبقي الباب مفتوحا على كل الاحتمالات اذ قد تصدر منه تصريحات ومواقف اكثر تشددا اذا ما احتدت المنافسات السياسية. فبوريس ليس شخصية ابوية تحتوي الخلافات وتترفع عنها بل هو مثل ترامب شخصية جدلية تخوض النزاعات والصراعات بصورة صاخبة وغير متحفظة.

يعد بوريس جونسون الشعب البريطاني بالخروج من الاتحاد الاوربي مهما حصل بنهاية المدة المحددة حاليا وهي نهاية شهر اكتوبر تشرين الاول القادم حتى لو لم يكن هناك اتفاق. تجعل تلك الصيغة الاحتمالات مفتوحة امام اضطرابات اقتصادية وسياسية قد تترتب عليها. كما ان بوريس قد يواجه خيار الاضطرار الى الدعوة لانتخابات مبكرة من اجل تعزيز سلطته فهو قد وصل للحكم في انتخابات داخلية في حزب المحافظين ما يجعل سلطته مطعونة. هناك ايضا مطالبات واسعة باجراء استفتاء ثان حول البريكزيت يريده معارضو الخروج من الاتحاد من اجل فرصة اخرى قد تعيد لهم امل البقاء لكن بوريس سيقاتل من اجل منع ذلك. احتمالات كبيرة ومتعددة يزيدها وجود بوريس جونسون في رئاسة الوزراء اثارة وجدلا.

نقلاً عن الزمان

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل