fbpx
Shadow Shadow

خريف عبد المهدي السياسي، هل ستسقط ورقته في تشرين؟!!

10:47 السبت 17 أغسطس 2019
article image

د. ياسين البكري*

  الحديث الدائر الآن، إن السنة التشريعة الثانية ستشهد الإطاحة برئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، على خلفية الاداء غير المقنع للوزارة بعد مضي 10 أشهر على تشكيلها.

الكواليس تشهد تسريبات عن توجه لبعض الكتل لسحب الثقة، والعمل على تشكيل تكتل برلماني يشهر البطاقة الحمراء ويطلق صافرة النهاية لحقبة عبدالمهدي دون منحه وقتاً إضافياَ، خصوصاً وأن أيام العيد لم تكن سعيدة للحكومة في ضوء أحداث قاعدة الصقر والجثث مجهولة الهوية.

همس الكواليس أخذ يطفو لسطح العملية السياسية، ففي أخر تغريدة لزعيم التيار الصدري يوم (16 آب 2019)، ذكر فيها الصدر أن “أمورا مهمة أوجهها لرئيس مجلس الوزراء كنصيحة أخوية ينتفع بها في عمله.. وهي مطالب شعبية نادت بها المرجعية والشعب معا.. وأنا له من الناصحين، وإلا فإن الإستمرار بهذا المنحى لا يكون مقبولاً شرعأ وعقلا بل وغير مقبول شعبيا أيضا”.

وفي وقت سابق أشار النائب رامي السكيني “استعداد تحالفه للعمل على سحب الثقة من عبد المهدي إذا ما استمر على نفس الأداء في إدارة الدولة، متهماً عبد المهدي بالإخفاق خاصة فيما يتعلق بإدارة المؤسسات بالوكالة”.، ومعروف أن سائرون يمثل الرقم الأكبر في ميزان مقاعد البرلمان (54مقعداً)، والداعم الأساس لولاية عبد المهدي بالتوافق مع الفتح، وفي سياق عدم الرضى عن عبدالمهدي يمكن فهم تحول تيار الحكمة للمعارضة، وكذلك تصريحات تحالف النصر وانتقاداته المتكررة لأداء الحكومة.

السؤال المهم في إطار القضية هو في الكيفية الدستورية لسحب الثقة؟، وما يمكن أن ينتجه ذلك المسار من إشكالات معقدة في القراءة والتآويل لما تم القفز عليه إبتداءً للمادة (76)، من الدستور، فضلاً عن المسار السياسي المعقد بتحالفاته المتغيرة، وما يزيد الصورة تعقيداً إرتباط المشهد السياسي العراقي بالمتغيرات الدولية والإقليمية، وما  يعكسه من ظلال قاتمة على المسار السياسي العراقي.

آلية سحب الثقة توجب تحقيق متطلبات المادة (61)، من الدستورالمختصة بتحديد سلطات البرلمان، وتشير الفقرة (ثامنا / ب 1)، (لرئيس الجمهورية تقديم طلب الى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء)، وهذا يتطلب موقف الرئيس برهم صالح وقناعته بتقديم هكذا طلب، فهل صالح مستعد لهكذا مسار وهل يملك المبررات للتوقيع على الطلب؟

مسار العلاقة الظاهرة بين الرئيس، ورئيس الوزراء للأشهر الماضية لم يرشح عنها توتر في العلاقة أو تقاطع في المواقف، بل كل ما قرء، أن هناك تنسيقاً عالي المستوى بين الطرفين، خصوصاً في ملف العلاقات الخارجية، حيث لعب الرئيس أدواراً فيها.

وفي جانب سياسي آخر وبصرف النظر عن القوى الشيعية والسنية، هل إن الرئيس صالح على إستعداد لتوتير علاقته مع أربيل؟ (التي تشهد علاقتها مع عبد المهدي ربيع عسل)، وما يمكن أن تفرزه تلك القضية من إنعكاسات على الوزن الكردي في العملية السياسية، والإستحقاقات الكردية القادمة، وخصوصاَ إنتخابات مجالس المحافظات ووضع كركوك منها بالتحديد وتطبيق المادة (140) من الدستور التي تتطلب تنسيقاً عالي المستوى بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني.

أتاح الدستور مساراً أخر لسحب الثقة من رئيس الوزراء، يتجاوز طلب رئيس الجمهورية الذي تذهب الوقائع الى ضعف إحتمالية تحقيقه،  فقد نصت الفقرة (ثامناً/ ب 2) من المادة (61) على أنه لمجلس النواب بناءً على طلب خمس “1/ 5” اعضائه سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء، ولا يجوز أن يقدم هذا الطلب إلا بعد استجواب موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء وبعد سبعة ايام في الاقل من تقديم الطلب).

إمكانية تحقيق شرط الخمس الذي يعني عددياً (66)، نائبا قد تبدوا متاحة، غير إن تلك الفقرة إجرائية وليست تقريرية ، أي إنها تتيح طرح الثقة والتصويت عليها فقط وليس الإقالة، فسحب الثقة معلقة بقرار الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب المكون من (329)، نائباً، والذي يترجم عددياً الى (165)، نائباً، بحسب  الفقرة (ثامناً/ ب 3)، التي تنص على : (يقرر مجلس النواب سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه).

المسار الدستوري أعلاه لسحب الثقة، مع إنه صعب بالقياس للمشهد السياسي ومواقف الكتل السياسية، غير إن إحتماليته واردة، فلا مطلقات في السياسة وخصوصاً في العراق الذي تتعدد به التناقضات والتحديات ، ومؤثرات اللاعبين السياسيين الخارجيين، وتغيير إتجاه الريح في البيئة الخارجية، وهو ما يعقد رصد مواقف الدول المؤثرة من قضية سحب الثقة.

قصة المادة (61) الفقرة (ثامناً)، إذا إنتهت بسحب الثقة بافتراض إتفاق الجميع على تنفيذها، لن تكون النهاية بل ستدخلنا في الجزء الثاني المتعلق بإختيار رئيس وزراء جديد، وهو ما يوجب تحقيق توافق داخلي (وللتذكير مع نهاية السنة التشريعية الأولى لم يتوافق اللاعبون العراقيون على وزارة التربية التي ما زالت شاغرة).

وأخر خارجياً، ومواجهات شبيهة بمواجهات (سليماني ماكغورك) غير المباشرة على رقعة الشطرنج العراقية التي إستمرت لشهور، وهل من مصلحة ترامب / روحاني فتح خطوط تماس جديدة الأن، وهل تنظر امريكا وإيران الى العراق بوصفه ورقة تفاوض في هذه القضية، ومن يملك الأوراق وأحجار النرد الأكثر ربحاً في قاعة الروليت العراقي، إيران أم أمريكا؟

تلك أسئلة تكهنية تملك امريكا وإيران أجوبتها الحصرية، لكنها تؤشر لتعقيد مهمة إختيار رئيس وزراء جديد في وضع دولي إقليمي ملتبس بالأسئلة والمصالح والتقاطعات والأمنيات والوساطات والرسائل من تحت الطاولة، والأهم الوقائع القريبة من الإنفجار بما يصح معه وصف معركة إختيار رئيس وزراء عراقي جديد بالصداع الذي لن تحتاجه تلك الأطراف، أو على الأقل الطرف الذي أبدى عدم رضاه عن عبد المهدي من خلال تأجيل زيارته لواشنطن.

إقالة عبد المهدي ستتطلب العودة للمادة (76)، من الدستورالتي تنص على : (أولا: يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء …..)، وهنا ستواجه الكتل السياسية أزمة كبيرة في تحديد من هي الكتلة الأكبر، وتعيد للذاكرة الشعبية الخرق الدستوري الكبير في عدم إعلان الكتلة الأكبر وتسجيلها، وإذا كان مشهد الجلسة الأولى مرتبكاً في قضية تحديد إنتقالات النواب بين الكتل، فإن مرور أكثر من سنة على إعلان النتائج وأداء النواب اليمين الدستورية، تزيد المشهد تعقيداً بعد الإنشقاقات الفعلية لبعض النواب عن كتلهم الأصلية في ظاهرة غريبة تؤكد غياب الأعراف الديمقراطية، وتعيد فتح بازار إنتقالات جديدة في وقت تشهد الساحة السياسية تراكم السخط الشعبي عن مجمل الأوضاع، ما يعني مجازفة للطبقة السياسية في تجاوز الشارع العراقي وارادته والركون للتوافق وتجاهل إعلان الكتلة الأكبر.

مع محاذير تجاوز إعلان الكتلة الأكبر شعبياً تبقى خارطة التحالفات وعدد ما تملكه من مقاعد ملتبسة وغير واضحة حتى لقادة الكتل نفسها على ضوء تجربة الانتقالات والإغراءات والضغوط التي رافقتها، ولا تستطيع كتلة سياسية في قرارة نفسها ضمان عدد ثابت لمقاعدها لتؤكد إنها الكتلة الأكبر، وسيكون الوصول لمثل هذا الإعلان زمناً مارثونياً صاخباً وعسيراً، وساحة حرب للتصريحات والتسقيط في بيئة سياسية غير مستقرة أصلاً، وتشهد تصاعداً للتحديات الأمنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية.

ترتيب خوارزمية المشهد السياسي المبعثرة والمعقدة للوصول لمعادلات تضمن عدم الخسائر في قرار سحب الثقة من رئيس الوزراء، ستكون صعبة ومجازفة لقادة الكتل السياسية في ساحة لعب متعددة الطبقات واللاعبين، ولا تملك الحد الأدنى من قواعد اللعب المتفق عليها، فمن يحدد المسارات موازين القوى أكثر من الدستور الذي تم التلاعب به وتأويله أكثر من مرة.

المعيار المرجح لقرار الذهاب لسحب الثقة ضمن ملابسات التعقيد العراقي، سيكون تجنب الخسائر أكثر من جردة أمنيات المكاسب في حلم ليلة صيف، فلا أحد يمكنه التنبوء بمقدار الخسائر الحزبية المحتملة، وتبقى المجازفة عامل وارد لكنه ضعيف، وسيبقى الأسلم اللعب داخل التشكيلة الحالية بانتظار تغيير موازين القوى لنهاية الدورة التشريعية، أو على الأقل تأجيل التحرك لغاية إنتخابات مجالس المحافظات وما ستسفر عنه من حجوم، وستبقى الكتل السياسية مطالبة بتغير ترضية للذات وللجمهور، وهذا ما يحققه تعديل وزاري محدود وهو ما سيكون على الأرجح، وقد تورق بعدها شجرة عبد المهدي وتشهد خريفاً بطعم الربيع وتشرين بملامح نيسان، فللمواسم السياسية العراقية حكمتها الخارجة أحياناً عن النص، أو لأن النص العراقي ملتبس دائما وأكثر من المطلوب.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل