ابحث...

Shadow Shadow

جريمة في كربلاء

الإثنين 04 فبراير 2019
article image

رافد جبوري

كل انواع القتل بشعة لكن الطريقة التي تمت بها عملية اغتيال الكاتب العراقي علاء مشذوب في كربلاء كانت على طريقة المافيا الاكثر بشاعة . امعان في الوحشية جاء بثلاثة عشر رصاصة اطلقت عليه و مثلت رسالة واضحة له وللجميع.

يردد مسؤولون عراقيون بين حين واخر بانه ليس هناك سجين راي واحد في العراق ويمر هذا الادعاء, وقد يكون صحيحا, من غير مناقشة عميقة. لكن اصحاب الراي في العراق يعرفون تماما حدودهم ويعرفون ان ما ينتظرهم ابشع من السجن. كل اصحاب الراي يعرفون هادي المهدي وسردشت عثمان وغيرهم  و قد يعرفون قتلتهم ايضا او من امر بقتلهم. ما ينتظر اصحاب الراي اذن هو ابشع من السجن خصوصا ان معظم اصحاب الراي ليسوا من اصحاب القوة ولا النفوذ.

لم اقرأ لعلاء مشذوب في الماضي للاسف ولا اتوقعه مباشرا وحادا في نقده مثل هادي المهدي وسردشت عثمان. ساسعى لقراءة اعماله وقد اتفق او اختلف معه, اتذوق او لا اتذوق رواياته لكن في كل الاحوال نحن نتحدث عن مبدأ, وهو رفض وادانة القتل واستهداف اي صاحب راي. عدد كتابات مشذوب وحجمها واحتفاء المثقفين بها في السنوات السابقة يشي بما قد يكون اثار غضب القتلة وقلقهم من تأثيره. كما تبين لي واخبرني اصدقاء مشتركون بانه كان مشاركا دائما في التظاهرات الاحتجاجية على مدى السنوات الماضية.

 لكن ما يتم تداوله هو ان مشذوب قد كتب قبل ايام منشورا على موقع فيسبوك قد يكون اثار غضب جماعات معينة رغم انه لم يعرف عن مشذوب نفس الحدة والمباشرة في نقده مثلما عرف عن هادي المهدي وسردشت عثمان.

واوكد هنا ادانتي للقتل والعنف تماما ودائما. بغض النظر عن السبب سواء كان في سطور روايات وكتابات مشذوب او بين تلك السطور او بسبب مشاركته في التظاهرات او منشور الفيسبوك فان ما حصل كان امرا مفزعا يؤكد ما يعرفه كل العراقيين وما يعبرون عنه من وجود تيجان للرؤوس وخطوط حمراء يفتح المساس بها ابواب الجحيم بكل انواعه وصولا الى القت، وقد جاءت عملية اغتيال مشذوب بنفس طريقة اغتيالات اخرى يتنقل فيها القتلة بسهولة وسرعة ويسر ويختفون ولا يتم العثور عليهم ابدا حتى في حالات رصدتهم فيها كاميرات المراقبة.

لا اتوقع تحقيقا يصل الى نتيجة ولا كشفا حقيقيا عن هوية الجناة. هي جريمة اخرى ستسجل ضد مجهول على الارجح او تتبع برواية غير مقنعة. هذا ما اثبتته احداث الماضي القريب ووقائع السنوات والاشهر السابقة.

يأتي مقتل مشذوب مع افتتاح معرض بغداد للكتاب الذي كتبت عنه مقالا هنا في جريدة الزمان العام الماضي اعتبرته فيه اشارة امل ونقطة تفاؤل. اما دورة العام الحالي فقد اجهضت فرحتها مع اغتيال مشذوب. انا مع الدعوات التي طالبت باطلاق اسمه على هذه الدورة ولكن ذلك لن يكون سوى استعراضا اذ لا يمتلك المثقفون سوى ادوات بسيطة واحيانا رمزية لتغيير الواقع. ادوات اضعف بكثير مما يمتلكه القتلة.

نقلاً عن الزمان

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل