Shadow Shadow

ثنائية الحكومة واللاحكومة في ظل سيادة الحزبية والمصلحية

11:41 السبت 04 مايو 2019
article image

*سامان نوح

بعد أكثر من سبعة أشهر على انتخابات البرلمان الكردستاني، تتوالى تصريحات كبار قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، التي تقول إنه: لا مشكلة في تأخر تشكيل الحكومة، ويلاحظ بوضوح غياب حماسة الديمقراطي في المضي بفعالية و”سرعة” لتشكيل الحكومة، رغم أن الإعلام الحزبي يتحدث عن عائق بسيط متبقي يتمثل في صلاحيات منصب النائب الأول لرئيس الاقليم بعد شبه التوافق على وجود نائبين للرئيس.

ويواصل قادة في الاتحاد الوطني، القيام بكل أدوار الحكومة في مناطق نفوذهم، فالقيادي البارز في الاتحاد قادر حمه جان، يستمر في لقاءاته شبه اليومية برؤساء الدوائر الخدمية والادارية والمالية والقضائية والتعليمية والأمنية في “مقاطعة” السليمانية دون توقف، وإعطائهم التعليمات أو التوجيهات كما يسميها إعلام الاتحاد.

فيما تستمر انقسامات أحزاب المعارضة الصغيرة، ومناحرات كوادرها وقادتها، في ظل غياب أسس العمل الديمقراطي وضعف البنية المؤسساتية فيها، وارتفاع إرادة القوى العائلية والمصالح الشخصية.

بينما تغيب بشكل شبه كامل النخب الثقافية والمدنية، وتعاني أدوات التحرك والضغط السلمي من شلل كلي، في ظل نجاح سياسات إسكات النخب وإخضاعها بالامتيازات والرواتب، تلك التي تمنح في فضاءات العمل الوهمية والتي أفرزت فشلاً في استقلالية الاقليم الاقتصادية واضطرته إلى تسليم إرادته مجدداً للحكومة الاتحادية بعد سنوات من رفع شعارات الاستقلال والتحدي.

مراقبون يرون أن تحركات قادة الاتحاد وتصريحات قادة الديمقراطي بعدم وجود مشكلة في استمرار الوضع الحالي دون حكومة وبرلمان معطل ومؤسسات ميتة وعقد مفصلية تتعقد وتنشرط منذ سنوات دون حل، يعكس الواقع تماما:-

– فعليا لا مشكلة في وجود الحكومة من عدمها، فالأمور تدار حزبياً في كل صغيرة وكبيرة، والاقليم بلا موازنة ولاحسابات بدائية وختامية منذ سنوات، ولا مشكلة إطلاقاً، وكل وزير يدير وزارتين، ولا مشكلة، وهناك وزير في وزارة استراتيجية يغيب عن وزارته أشهراً، ولا مشكلة، ومجلس الوزراء يجتمع أو لا يجتمع لأشهر، فلا مشكلة.

– والاقليم بقي بلا برلمان لعامين حيث تم تعطيله بإرادة حزبية ولم تكن هناك مشكلة، وطبعاً لا مشكلة أيضاً في العجز المزمن له بممارسة دوره في المساءلة والمحاسبة فذلك حلم مؤجل في ظل تحويل البرلمان إلى دائرة تمرير قرارات يغيب عنه القادة وتمتلئ بكوادر الصف الثالث والرابع للأحزاب.

– والاقليم يكاد ينهار اقتصادياً، وعجز طوال سنوات عن دفع جزء كبير من رواتب موظفيه، ولم تكن هناك مشكلة، حتى مع التراجع الكامل عن مشاريع وخطط الإصلاح المعلنة.

– والاقليم مستمر في انقسامه الأمني والعسكري على الحزبين، وتوزيع البيشمركة والأمن على الحزبين، ورفع عدد التشكيلات الحزبية الخاصة داخل ذلك الجهازين الحساسين، ولا مشكلة.

– والجاران العزيزان يواصل التوغل في جسد الاقليم، وبناء مقراتهما وقواعدهما العسكرية والأمنية على عمق عدة كيلومترات، كما يواصلان القصف الجوي والمدفعي ببركة وموافقة الاحزاب الحاكمة، فلا مشكلة.

– وكركوك، التي تسمى لدى أحدهما بـ”قلب كردستان” ولدى الآخر بـ”قدس كردستان”، تسقط عن المشهد الكردي كما المناطق المتنازع عليها، في ظل حسابات المصالح السياسية للحزبين القوميين، ولا مشكلة.

– والاقليم بلا دستور ولا قانون أساس ولا مؤسسات مدنية ولا إعلام رسمي ولا منظمات مدنية، ولا مشكلة إطلاقاً، مادام الحزبان لم يصلا إلى مرحلة التناحر والقتال على السلطة، وبقيا في دائرة الصراع على الحصص.

الحزبان الكبيران في الإقليم رغم الاختلال الجزئي في توازن القوى بينهما في العمليات الانتخابية الاخيرة، يعيدان الإقليم إلى سنوات تسعينات القرن الماضي، مدفوعين بوقائع إقليمية وداخلية معروفة، إلى جانب مشكلة الانقسامات الداخلية بين أجنحة قادة الجيل الجديد، وهي مشكلة ستزداد تعقيداً وتحمل إفرازات أكبر في السنوات المقبلة.

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل