Shadow Shadow

والسجون بلا مراكز علاج للمدمنين

تقرير: 60 متعاطياً للمخدرات يُسجنون أسبوعياً في البصرة

15:00 الثلاثاء 09 أبريل 2019
article image

بغداد – ناس

تكافح مدينة البصرة في جنوب العراق مشكلة انتشار المخدرات بشكل متزايد؛ مما تسبب في تكدس السجون بما يفوق طاقتها وأرهق موارد الشرطة وذلك بعد شهور فحسب من احتجاجات عنيفة اعتراضا على سوء الخدمات المحلية.

وبحسب تقرير لوكالة “رويترز”، تابعه “ناس”، اليوم (9 نيسان 2019)، فإن “حجم الضغط على نظام السجون في البصرة بلغ حد الاختناق، ففي أحد الأيام في الآونة الأخيرة شاهد مراسلو الوكالة في مركز للشرطة حوالي 150 رجلا جالسين على الأرض حَلِيقي الرؤوس وقد انحشروا في زنزانتين صغيرتين”.

ويشير التقرير الى أنه “في السنة الأخيرة ازدادت بشدة أعداد المقبوض عليهم من متعاطي المخدرات وتجارها، الأمر الذي تسبب بزيادة الضغط على السجون والشرطة بينما مشاكل الموارد المحلية لم تختفِ خصوصاً وأنها كانت سبباً في الاحتجاجات في البصرة الصيف الماضي”.

وقال الرائد شاكر عزيز من قسم مكافحة المخدرات في شرطة البصرة للتقرير، إن “انتشار المخدرات يأتي بسبب البطالة، فشباب المدينة تائهون، ولا يملكون المال، قرفوا من الحياة وهذا مهربٌ لهم من تلك الضغوط”.

وبخصوص زنزانات الحبس، اضاف، ان “مدير أحد السجون يقول  90% من المسجونين بقضايا تتعلق بالمخدرات، وهذا يكفي لعدم نقلهم”.

ووفقاً للتقرير فإن “الوضع في السجون، يفاقمه عدم وجود مراكز لعلاج المدمنين، وهذا ما يضع إدارة البلاد في تناقض بين الثروة التي تنتجها محافظة البصرة؛ إذ يمثل إنتاجها من النفط 90 في المئة من إيرادات الدولة، وسوء الأوضاع المعيشية فيها، وكانت مدينة البصرة التي يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة تشتهر في فترة من الفترات بأنها فينيسيا الشرق أما الآن فهي تفتقر إلى المياه النقية ولا تكفي الكهرباء فيها لتشغيل أجهزة تكييف الهواء خلال الحر القائظ في فصل الصيف”.

وأكمل عزيز، أن “عدد الموقوفين تزايد سنويا منذ 2015″، وأضاف أنه “بحلول آذار بلغت حصيلة المخدرات التي ضبطتها الشرطة هذا العام 15 كيلوجرام أي نصف الكمية التي تم ضبطها في العام الماضي كله”، لافتاً الى ان “عدد المقبوض عليهم في جرائم المخدرات يتراوح بين 50 إلى 60 شخصاً كل أسبوع بالمقارنة مع ألف شخص في العام الماضي كله”.

بدوره قال العقيد باسم غانم مسؤول الإعلام في شرطة البصرة إن “أكثر أنواع المخدرات شيوعاً هو مخدر الميتافيتامين المعروف باسم كريستال ميث ومحليا بالكريستال، ومن الأنواع الشائعة أيضا الأفيون ويطلق عليه في العراق الترياق وكذلك الحشيش والأقراص المخدرة”.

وتقول شرطة البصرة إن “97 في المئة من متعاطي المخدرات الذين تم توقيفهم في 2018 عاطلون عن العمل وأكثر من ثلثيهم في سن الخامسة والعشرين أو أصغر سناً”.

من جانبه يبين رئيس قسم مكافحة المخدرات في شرطة البصرة، العقيد اسماعيل المالكي، أن “كل المخدرات تدخل من خارج البلاد”.

وفي وقت سابق قال قائد شرطة البصرة الفريق رشيد فليح إن “80 في المئة من المخدرات التي تدخل المدينة مصدرها إيران، بينما نفت طهران ذلك لكن مسؤولين مازالوا يشيرون بأصابع الاتهام بشكل غير مباشر إلى إيران مستخدمين عبارات مثل دول الجوار”.

وفي السابق كان العراق يفرض عقوبة الإعدام على متعاطي المخدرات وتجارها لكنه سن قانونا جديداً في 2017، يمكن بمقتضاه أن يأمر القضاة بعلاج المتعاطين في مراكز التأهيل أو الحكم بسجنهم فترة تصل إلى ثلاث سنوات”.

وتعهد مسؤولو الصحة في البصرة “بإعادة فتح مركز تأهيل يسع 44 سريرا هذا الشهر لكن الشرطة تقول إن هذا العدد لا يكفي”.

وسُئلت شركة نفط البصرة المملوكة للدولة عن الوضع فقالت إنها “تعهدت بتقديم خمسة ملايين دولار لإقامة مركز تأهيل”.

وأعادت الشرطة في البصرة تجهيز مبنى كمركز مؤقت للتأهيل لكي يستخدمه المتعاطون الذين اقترب إطلاق سراحهم.

ويعيش نحو 40 رجلا في ظروف مريحة نسبيا إذ ينامون ستة في كل غرفة ويمكنهم مشاهدة التلفزيون واستخدام صالة للتمرينات الرياضية والقراءة. ويتولى رجال دين وضباط وخبراء تربويون إلقاء محاضرات عن حرمة تعاطي المخدرات ومخاطرها.

ويقول خبراء إن “المتعاطين الذين شارفوا على الشفاء يحتاجون للعلاج والتأهيل في بداية توقفهم عن التعاطي لا قرب نهاية حكم السجن، ويقول مسجونون إنهم يعانون من أسوأ أعراض الانسحاب خلال العشرين يوما الأولى إذ يعجزون عن تناول الطعام أو النوم”.

واختارت الشرطة المسجونين الذين حاورتهم رويترز كما حضر رجال من الشرطة هذه المقابلات، وكان بعض المسجونين مقيد اليدين.

وقال أحدهم وهو متعاط تحول إلى مروج مخدرات إنه “تم تجنيده بعد عام من بدء الشراء وإن فكرة الحصول على مخدر الكريستال ميث مجانا هي التي جذبته”، مكملاً انه “كان يشتري الغرام الواحد بخمسين الف دينار، بعد اشتريه بعشرين، أبيع جزء وأدخن جزء، كنت أدخن مجاناً“.

ووصف شبكة من المروجين تتدرج حتى تصل إلى التاجر الكبير الذي لم يستطع كشف هويته للشرطة خوفاً على حياته، وهو يواجه السجن فترة لا تقل عن خمس سنوات.

وقال البعض إن “الشرطة أوقفتهم دون وجه حق، وسئل ضابط شرطة عما إذا كانت الشرطة تعرض على المتهمين فرصة إصدار أحكام مخففة عليهم إذا ما قدموا معلومات فقال إنه نادراً ما يحدث ذلك”.

 

تقرير: 60 متعاطياً للمخدرات يُسجنون أسبوعياً في البصرة تقرير: 60 متعاطياً للمخدرات يُسجنون أسبوعياً في البصرة

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل