fbpx
Shadow Shadow

"رفض الانسحاب يفتح باب المواجهة"

تقرير تركي: العلاقة بين العراق والولايات المتحدة تمر بأسوأ أحوالها.. لهذه الأسباب

09:57 الجمعة 17 يناير 2020
article image

بغداد – ناس

قال تقرير تركي إن “عوامل عدة، داخلية وخارجية، ترسم بشكل ما ملامح وطبيعة العلاقات المستقبلية بين الولايات المتحدة والعراق بعد التطورات الأخيرة التي استجدت منذ بداية الحركة الاحتجاجية في الأول من تشرين الأول الماضي، واتخاذ الأراضي العراقية ساحة للصراع وتصفية الحسابات في سياق التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران والدول والقوات الحليفة لهما في المنطقة”.

وأضاف التقرير الذي اطلع عليه “ناس” اليوم الجمعة (17 كانون الثاني 2020)، إنه “بعد الانسحاب الأميركي من العراق نهاية عام 2011، انتهجت الإدارات الاميركية سياسة جديدة بتدريب ودعم القوات الأمنية، وتقديم مساعدات في مجالات شتى تخدم قيام عراق ديمقراطي آمن ومستقر”، مشيرا إلى أن التعاون الأمني والعسكري بين الولايات المتحدة والعراق شكل أساس العلاقات الثنائية بين البلدين بعد أحداث الموصل 2014.

وقدمت الولايات المتحدة منذ أحداث الموصل 2014، وفقا للتقرير، مساعدات أمنية وعسكرية لإعادة بناء القوات الأمنية، وفي مجال الإغاثة الإنسانية بنحو 2.7 مليار دولار، لكنه أشار إلى أن “تلك المساعدات الأميركية ظلت عاجزة عن بناء الثقة مع المسؤولين العراقيين خلافا لإيران التي تعد الفاعل الأكثر نفوذا في العراق عبر المجموعات الشيعية المسلحة والأجنحة السياسية، وكذلك الأحزاب السياسية المرتبطة بها أو الحليفة لها”.

وتعتقد الولايات المتحدة أن “مصالحها العليا في العراق والمنطقة تستدعي احتواء النفوذ الإيراني وتحجيمه إلى حدوده الدنيا وكبح جماح تهديدات إيران والقوات الحليفة المرتبطة بها في المنطقة، وفي العراق الذي قد لا تزال حكومته عاجزة عن إدراك المخاطر الناجمة عن الدوران في فلك السياسات الإيرانية المناهضة للولايات المتحدة” بحسب التقرير.

ويقول إن مسؤولي البلدين يواجهون ” ضغوطا من قوى سياسية مرتبطة بإيران لإعادة تقييم العلاقات بين البلدين بعد سلسلة من الأزمات جراء تصدع العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران منذ أيار 2019 وانعكاساتها على العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق”.

ووفقا للتقرير، “وضعت وزارة الخارجية الأمريكية بعد التطورات الأخيرة خطة لتقليص عدد موظفيها العاملين في العراق، إلى نسبة تصل إلى 28 بالمائة منهم بحلول نهاية أيار المقبل”، مشيرا إلى أنه “نتيجة لتهديدات المجموعات الشيعية المسلحة، وتكرار استهداف قواعد تواجد الجنود الأميركيين وتهديدات لاحقة باستهداف جميع القوات الأجنبية التي لم تلتزم بقرار مجلس النواب، ولحماية أرواح الجنود، أوقفت الولايات المتحدة ودول التحالف الدولي الأخرى مهام تدريب القوات الأمنية العراقية على يد مستشارين من هذه الدول ونقل المئات منهم إلى دول مجاورة للعراق”.

ويرى التقرير أن “غياب الدور الأميركي من العراق سيسهل الاستحواذ الإيراني الكامل على مجمل القرار الأمني والسياسي والاقتصادي وتحويل الأراضي العراقية إلى منطلق لتمدد النفوذ الإيراني غربا إلى سوريا ولبنان وجنوبا إلى دول الخليج العربية التي هي بأمس الحاجة إلى رؤية عراق آمن ومستقر يتمتع بسيادته الكاملة”، مضيفا أن “المرحلة الراهنة قد تكون هي الأسوأ في مستوى العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق منذ عام 2003”.

ويقول التقرير إن “حادثة اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس شكلت نقطة تحول كبرى في تراجع مستوى العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق وبلوغها مرحلة من التعقيد يصعب على المفاوضات الثنائية تجاوزها إذا فشلت الحركة الاحتجاجية في إنتاج نظام سياسي مستقل متحرر من التبعية للسياسات الإيرانية”، مشيرا إلى أنه “بعد مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، نجحت إيران في تحويل العراق إلى ساحة مواجهة سياسية ضد الولايات المتحدة بلغت ذروتها في تمرير مجلس النواب العراقي قرارا يلزم حكومة عادل عبد المهدي بالطلب من جميع القوات الأجنبية مغادرة العراق رغم أن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال، ومقاطعة معظم الكتل السياسية السُنيّة والكردية لجلسة المجلس”.

وبحسب التقرير، فإنه “احتجاجا على غارات أميركية استهدفت كتائب حزب الله العراقي في 29 كانون الأول، اعتمد مجلس النواب العراقي قرارا يوجه الحكومة المركزية بسحب طلب المساعدة من التحالف الدولي ضد تنظيم داعش وإخراج جميع القوات الأجنبية من العراق والتحقيق بالغارات الجوية على مواقع الحشد الشعبي غرب العراق”، مشيرا إلى أنه “لحسابات خاصة تتعلق بتخوف العرب السُنّة من الخلل في توازن القوى والنفوذ بين الولايات المتحدة وإيران لصالح الأخيرة، قاطع العرب السُنّة جلسة التصويت على إخراج القوات الأجنبية، أو الأميركية في حقيقتها، وكذلك الكتل السياسية الكردية لذات الحسابات، وحسابات أخرى تفرضها طبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة”.

وأبلغ رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي السفير الأميركي ببغداد في 6 كانون الثاني بقرار البرلمان، طالبا منه بدء الولايات المتحدة العمل مع الحكومة العراقية لتنفيذ قرار المجلس استجابة لرغبة بغداد في تجنب الحرب وعدم الانجرار إلى الصراع بين الدول الأجنبية على أراضيها، مع الحفاظ على علاقات التعاون بين البلدين على أساس الاحترام المتبادل، وفق بيان لمكتب رئيس الوزراء.

وفي 9 كانون الثاني طلب عبد المهدي من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إرسال وفد أميركي للاتفاق على آليات تنفيذ قرار مجلس النواب العراقي.

لكن وزارة الخارجية الأميركية رفضت طلب بغداد في اليوم التالي متحدثة عن أن أي وفد يرسل إلى العراق سيكون لمناقشة إعادة التزام البلدين بالشراكة الاستراتيجية وليس لمناقشة انسحاب القوات.

ويقول التقرير التركي، إن “الرفض الأميركي للانسحاب من العراق يمكن أن يؤدي إلى تكثيف الهجمات التي تنفذها المجموعات الشيعية الحليفة لإيران مع احتمالات الدخول في مواجهات مفتوحة بعد ائتلاف عدد من تلك المجموعات في إطار المقاومة الدولية التي أعلن عنها زعيم التيار الصدري والتي تتحدث تقارير إعلامية عن بلورة الأفكار المتعلقة بها لتشمل قوى حليفة لإيران من غير القوى العراقية، مثل حزب الله اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن وغيرهما”.

ويرى التقرير، أن “المؤكد أن العراق سيظل بحاجة إلى جهود الولايات المتحدة في مجال تدريب وإعادة تأهيل القوات الأمنية وتعزيز قدراتها لمواجهة التحديات التي يمثلها تنظيم داعش”، مشيرا إلى أن “الولايات المتحدة تسعى إلى الحد من نفوذ المجموعات الشيعية المسلحة الحليفة لإيران من خلال فرض العقوبات على بعض قياداتها واستهداف قيادات أخرى ومواقع تخزين أسلحتها بالضربات الجوية”.

و”سيكون على العراق تحمل تبعات إرغام القوات الأجنبية على المغادرة بعقوبات اقتصادية هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرضها على ما سيعقد العلاقات التجارية والاقتصادية بين العراق ودول العالم، خاصة الأوروبية والإقليمية ودول جنوب شرق آسيا”، وفقا للتقرير، الذي يقول إن “أفق التغيير عبر الاحتجاجات غير واضح على مستوى توجهات وسياسات الحكومة الجديدة المفترض تسميتها من قبل المحتجين الذين يتلقون دعما سياسيا من الولايات المتحدة”.

ويحذر التقرير من أن “مخاطر جمة” ستترتب على “السياسات العراقية الجديدة ناجمة عن القرارات غير المدروسة والبعيدة عن الرؤية الاستراتيجية في إدراك تبعات تردي العلاقات مع الولايات المتحدة، وتداعيات السماح بتحويل الأراضي العراقية إلى ساحة صراع مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران والقوات الحليفة لها، ومخاطر المطالبة بخروج القوات الأميركية، سواء على الأمن والاستقرار الداخلي، أو ما يتعلق بحسابات ردود الأفعال الأميركية المعلنة باحتمالات فرض عقوبات أمريكية”.

وخلص إلى القول إن “سياسات الحكومة العراقية تجاه الولايات المتحدة ستؤدي إلى تحويل العلاقة معها من علاقة شراكة سيظل العراق بحاجة إليها، إلى علاقة عدائية في توقيت خاطئ يضع مصير العراق ومستقبله أمام تحديات كبرى”.

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل