Shadow Shadow

بغداد تستعيد ليلها.. مطاعم مكتظة وأمسيات بعضها للنساء

15:49 الإثنين 25 فبراير 2019
article image

بغداد – ناس

من حنين الخليلي

تشهد ليالي العاصمة بغداد، أمسيات تحييها فرق تجتمع حولها العوائل البغدادية وقت العشاء، بعد أن كان الخروج ليلًا يقترب من المستحيل خلال اعوام خلت.

فعلى أنغام أغنية “يا أم العيون السود” اجتمعت عائلة أم شهد البغدادية في مطعم غربي العاصمة، والتف حولها عدد من أفراد عائلتها وأصدقائها، حيث أن تلك المشاهد لم تألفها في رحلة الهجرة التي عادت منها مؤخرًا.

قالت في حديثها لـ”ناس”، اليوم (25 شباط 2019)، “عندما هُجّرتُ من منزلي قسرًا، وتركت بغداد مرغمةً، بقيت أشاهد أخبارها عن بعد، لم أكن أتخيل أنني سأعود واحتفل وسط أهلي تحت أضواء القمر”. وتضيف “لو أن أحدًا أخبرني قبل عدة سنوات ان هذا ما سيحصل، لن أصدقه”.

وختمت “القمر أجملُ في بلادي من سواه”.

الجالغي البغدادي “محبوب الجماهير”

وتتجه بعض مطاعم بغداد، إلى إحياء أمسيات بأنماط عديدة، غربية وشرقية، في حين يأخذ “الجالغي” (مؤدي المقام) البغدادي جانبًا مهمًا من هذه الأمسيات التي تقصدها العوائل لتغيير الجو والمتعة، بعد الاستقرار الامني النسبي الذي تشهده بغداد مؤخرا.

ويقول حسين راكان، وهو مدير بمطعم “شاورما”، في حديث لـ”ناس”، اليوم (25 شباط 2019)، إن “الخوف اختفى من قلوب الناس، إذ تمتلئ صالات المطعم بكاملها في عطلة نهاية الاسبوع، حتى كراج السيارات يكتظ أيضًا”.

وتابع “في أيام المناسبات، لا نسيطر على حجز الطاولات، ونضطر للاعتذار من الزبائن الذين لا يجدون مكانًا لهم في الأمسية، حتى لو كان الحجز قبل يومين من المناسبة، وهذا ما يثبت أن الناس مطمئنين للوضع الأمني العام”.

وتابع، أن “أمسيات الجالغي البغدادي بالذات، تشهد إقبالًا أكثر من غيرها، فما أن نعلن عن وقت الأمسية حتى تمتلئَ لائحة الحجز في وقت مبكر”.

أمسيات للنساء فقط

وتقول شهد ياسر، إنها “مستمرة في حضور الأمسيات مع العائلة أو الأصدقاء”، مبينةً أن “الخوف من ذلك الزمن انتهى، وأستطيع أن أبقى مع أنغام الموسيقى إلى ما بعد منتصف الليل، دون قلق من حظر التجوال، أو خوفٍ من التنظيمات الإرهابية”.

ونوهت، إلى أن “بعض المطاعم تحدد يومًا من الأسبوع لتنظيم أمسية للنساء فقط، فاستطيع الذهاب مع صديقاتي ونأخذ حريتنا بشكل أكبر”.

أما والدة شهد، فقد بيّنت أنها “قبل عدة سنين، لم تكن تسمح لابنتها بالخروج لوحدها مطلقًا، لكن الوضع اختلف حاليًا، نستطيع أن نرى بغداد مضيئة ومليئة بالعوائل، والساعة تشير إلى الثانية عشرة ليلاً”.

طموح متزايد

ويرى متابعون للشأن العراقي أن عدة عوامل أسهمت في إعادة الحياة إلى بغداد، بينها رفع الحواجز الكونكريتية، الذي غير شكل بغداد جزئيا وحفز التفاؤل لدى الناس.

وبحسب المراقبين فإن “طموح البغداديين ازداد في الآونة الاخيرة، فلم يعد يقتصر على المطالبة بفتح الطرق المغلقة، وفك عزلة مناطقهم، في حين رفعت أول صبة وفتح أول شارع مغلق، كانت الفرحة عارمة، لكن الآن أصبح الأمر طبيعيًا ولم يعد يهتم أحد لفتح شارع جديد، أصبح هذا هو المعتاد”.

بدوره أشار مدير مطعم “تشه تشه”، في منطقة المنصور مروان عبد الرحمن، إلى أن “إقبال الناس يزداد يومًا بعد يوم، حيث لم نكن نشهد هذا الإقبال قبل سنتين، وهذا ما شجعنا لإقامة الأمسيات والحفلات في المساء”.

ونوه إلى أن “البقاء في الخارج بعد الساعة الـ12 كان حلمًا قبل عدة سنوات، لكن الآن تشعر وكأنها الساعة الـ7 مساءَ، فالشوارع والمطاعم تمتلئ بالعوائل المحبة للحياة”.

عزف لحياة غير مشوّهة

فيما تحدث نور عطية، العازف في إحدى الفرق، عن تجربته في العزف بأمسيات مطاعم بغداد، قائلا إن “الفرقة فكّرت بمشاركة عزفها مع الناس في العاصمة، لخلق صورة مختلفة عن الحياة المشوّهة التي يتوقعها من هم في الخارج”.

وشدد عطية، على أن “الموت والدمار المعروف عن بغداد، يفسح المجال لحياة وفن وموسيقى ونزهة”. وتابع “نحن نعزف لتغيير تلك الفكرة السائدة عن مدينتنا، ولترسيخ مفهوم الحياة المدنية التي كانت ولا زالت تعيشها بغداد”.

وفي ذات السياق، أكد محمد علي، وهو يحضر باستمرار تلك الأمسيات أن “الاصدقاء والمعارف الذين يأتون من دول أخرى، يتوجسون خيفة بسبب الأخبار التي تشاع عن الحياة هنا، فأقوم بدوري بدعوتهم إلى إحدى الأمسيات، ليتفاجأوا بعكس ما يسمعونه وما يصل إليهم من معلومات، ثم يرفضون الخروج حتى بعد انتهاء العشاء”.

 

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل