fbpx
Shadow Shadow

"منقذ عادل"..

باحث يحلل انعكاسات “تجميد” الساعدي وسر التضامن الشعبي: ماعلاقة عبدالكريم قاسم؟

17:01 الإثنين 30 سبتمبر 2019
article image

بغداد – ناس

قدم الباحث العراقي الدكتور هشام داوود، تحليلا حول انعكاسات نقل قائد قوات مكافحة الارهاب الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي واسباب التضامن الشعبي الكبير، فيما رأى أن الساعدي أعاد إلى “الوعي الجمعي” للعراقيين صورة عبد الكريم قاسم.

وقال داوود في منشور تابعه “ناس” اليوم (30 ايلول 2019)، إنه “يمكن تحليل انعكاسات (نقل) الجنرال عبد الوهاب الساعدي بعدة مستويات، او عزله حسب ماتقول الاغلبية او (اهانته) حسب ما اعتبره الشخص المعني”.

وبين داوود إن المستوى الاول هو “التداعي السياسي المباشر، وتوصف على انها انها عملية ازاحة بديل سياسي قد يُفرض شعبيا، وبالتالي بات نقله الى (مكان آمن) هي عملية استبقاية”.

واضاف انه “امام تصاعد النفس الوطني العراقي الجامع (بفعل تراكم حالات الفشل منذ 15 عاماً)، نرى استمرار تشظي المشهد السياسي العراقي”، متمثلا بـ”انقسام سياسي شيعي امام قرار نقل الجنرال الساعدي، مقابل تبني سياسي وشعبي سني لهالته التي باتت مأسطرة، وربما ارتياح سياسي كردي ضمني خشية ظهور عسكري عراقي آخر لا شعار لديه غير العراقية الجامعة عبر الجيش والفورات الشعبية”.

واعتبر داوود ان “المخيال الشعبي العراقي اضفى وبسرعة قياسية الكثير من الرمزية على شخصية عبد الوهاب الساعدي (يصح الامر ايضا على اية شخصية قريبة من ملامحه الوطنية والفردية): تنقل عنه السرديات خصال البساطة والشجاعة، قربه من جنوده في ساحة المعركة الخ..، كل ذلك يذكرهم بعسكري عراقي آخر ما زال حاضرا في وعيهم الجمعي: عبد الكريم قاسم! الاول ينام على بساط (جودليه) وسط مكتبه في وزارة الدفاع ويأكل من قصعة (سفرطاس) تأتيه كل يوم من بيت شقيقته، والثاني لا يترك الجبهة، لينام على كم من الحاويات بصدر عاري يحميه علم وطني، كل ذلك على بعد امتار من خط النار”.

وأضاف: “نحن هنا أمام صورة عبد الوهاب الساعدي تخضع الى آلية اسطرة موضوعية وفق ما ينتظره الحس الشعبي من قدوم منقذ عادل طال انتظاره، يكون نقيضا لكل اشكال التمثيل السياسي الحالي”،  مشيرا الى انه “بالنسبة للحس الشعبي، الديمقراطية هنا ليست المعيار، والخشية من قريحة المؤسسة العسكرية في بلد ريعي ليس مبعث قلق، بل الدولة المحايدة والعادلة هي الهدف”.

وأكد: ” قصة (نقل) الجنرال الساعدي لها تداعيات شعبية عابرة للتقوقع الطائفي والمكوناتي: يقولون عنه بأنه جنرال حقيقي (اي غير دمج) جاء من اعماق العراق واملاحها (من السواعد)، يصفونه بانه انتزع وبمثابرة ارقى درجات المنزلة العسكرية دون ان يكون من سليلة البيوتات الاسترقراطية. هذه الشخصية المنتظرة تم ازاحتها بنعف يرى فيها الاغلبية الكثير من الاهانة، لتضيف الى الجرح الجمعي العراقي جرح آخر لا يبقى امامهم الا حلين: اما اليأس او الهيجان”.

واضاف ان “اقتلاع (التأكيد على عنف الاجراء) لتمثال الجنرال الساعدي يكشف جديد آخر لم يكن متوقعا قبل سنوات قليلة: تمثال يصنعه سكان عرب سنة لجنرال عراقي عربي شيعي وفي مدينة كانت قبل اقل من عامين عاصمة لداعش، ثم تاتي حكومة باغلبية شيعية تقرر (او تسمح) بازالته بفعل توجس سياسي”، مشيرا الى انه “شخصيا ضد كل اشكال عبادة الشخصية والنفخ في قدرات الاشخاص، ولكن العملية جرت بطريقة لا تخلو من عنف حقيقي، واشد من ذلك عنف رمزي. نحن امام حالة جديدة منذ ٢٠٠٣: عراقيون سنة يتمسكون بعراقي شيعي بوجه حكومة اغلبيتها شيعية!”.

واعتبر داوود إن “الحكومة محقة تماما ان تُحظر على القادة العسكرين (كل القادة العسكرين او من تحت أمرتها) استخدام شبكلت التواصل الاجتماعي والاعلام والاتصال بالسفارات الاجنبية (دون موافقتها المسبقة)”، مستدركا: “ربما الأهم من كل ذلك: جهاز مكافحة الارهاب اثبت منذ تكوينه انه جهاز اساسي في مكافحة الارهاب وفق معايير مهنية ووطنة عالية، لدرجة بات احد الاجهزة الاكثر فاعلية وتقدما في عموم منطقة الشرق الاوسط. خرج الجهاز اليوم اضعف مما كان عليه قبل ايام في وقت ما زلنا نواجه فيه عصابات داعش. جهاز مكافحة الارهاب هو الجهاز الاكثر خبرة في مواجهة الارهاب بمعايير مهنية وطنية عراقية”.

وأكد داوود ان “حدث نقل الجنرال الساعدي يوفر كما مفيدا للباحث في اشكالية تكوين السلطة، آليات خلق المنقذ، مقارنة ما حصل منذ ايام في العراق بتجارب عالمية اخرى”.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل