fbpx
Shadow Shadow

باحث عراقي يقارن بين قانوني الانتخابات العراقي والفرنسي

15:05 الجمعة 27 ديسمبر 2019
article image
ناس- بغداد
رأى الباحث العراقي، هشام داود، أن اعتماد الدوائر المتعددة في قانون الانتخابات يلائم طبيعة المجتمع العراقي، مشيراً إلى أن النمط الفرنسي الحالي، ربما هو الأقرب، للنظام الانتخابي العراقي المقترح (وغير الكامل).
وأجاب داوُد خلال مشاركته في إحدى المجموعات السياسية، في تعليق تابعه “ناس” اليوم (27 كانون الأول 2019) على سؤال يتعلق بنظام الدوائر المتعددة الانتخابية، قائلا إنه ربما النمط الفرنسي للانتخابات هو الاكثر قربا.
وأضاف:
١- يسمى هذا النمط في فرنسا بنظام الدوائر الانتخابية المتعددة. المشكلة الكبرى منذ بداية الجمهورية الخامسة التي فرضت هذا النمط من الانتخابات تكمن في رسم حدود كل دائرة، والاعتراضات تدور اكثر حول هذه النقطة بالذات. حتى فترات متأخرة، نجد دوائر تنتخب نائبا بـ ٣٠ الف ناخب فقط مقابل دوائر في مناطق شعبية في الغالب تحتاج الى اكثر من مئة الف ناخب لاختيار نائب في ذات البرلمان الوطني. طبعا، رسم حدود الدوائر دائما قضية مصالح سياسية آنية (حتى في فرنسا !).
٢- لكل شخص او قائمة او مجموعة تتوفر فيها الشروط القانونية والادارية يحق له / لها الترشيح. يحصل المرشح على عارضات لنشر برنامجه ونسبة من الوقت في الاعلام الرسمي للحديث عن برنامجه (عادة وقت قصير وتعطى في الغالب للاحزاب والكتل الكبيرة). وعليه، يتحمل المرشح شخصيا (او عبر مجموعته) تكاليف حملته الانتخابية. طبعا عليه ان يقدم الكشوفات المالية الخاصة به قبل الانتخابات (ايضا في فرنسا نجد الكثير من التلاعب والغش. مثلا ثلاث سنوات بعد لم ينشر الرئيس الفرنسي الحالي ايمانوئيل ماكرون / تلميذ الفيلسوف بول ريكور / الكشوفات الخاصة بحملته الانتخابية !!!).
٣- النظام الانتخابي هذا من دورتين : في الدورة الاولى نقدم على تصفيات وفي الدورة الثانية نختار بين احد المرشحين / المرشحات من بين الاثنين او الثلاثة المتبقين. الا اذا فاز احد المرشحين من الدورة الأولة بنسبة ٥٠ + ١ !
٤- الفترة الفاصلة بين الدورة الاولى والثانية للتصويت هي اسبوع، وهي كافية للمرشحّ المتبقين ان يقدما من جديد برنامجهما المعدّل بين الدورتين (اذا حصلت تحالفات بين الدورتين).
٥- كيف تتم التصفيات ؟ هناك سقف على كل مرشح ان يتجاوزه في الدورة الاولى كي يعبر الى الدورة الثانية. السقف هذا تم تحديده في فرنسا بـ ١٢ بالمئة.
٦- ماذا يعمل الخاسرون باصواتهم ؟ طبعا كل ناخب هو حر في الاختيار في الدورة الثانية، ولكن نعرف من خلال التجربة ان اغلبية الناخبين يسمعون لتوجيهات ونداءات ممثليهم للدورة الثانية (في حالة الخسارة). هنا تبدأ فترة التحالفات بين الاشخاص والقوائم الاقرب حسا من الناحية السياسية والمطلبية. مثلا (وهذا مثال من الحالة العراقية) إن تقدمت دولة القانون بمرشح وصعد للدورة الثانية، من الممكن للمرشح الخاسر من منظمة بدر ان يدعو اخلاقيا وسياسيا ناخبيه بالتصويت له في الدورة الثانية.
٧- التحالفات الطائرة هذه بين الدورتين تخدم الاحزاب اكثر من الاشخاص، حيث يتفق حزب مع آخر بانه سيدعو للتصويت له في بغداد الجديدة (مثلا) على ان يدعو ذات الحزب الخاسر في المنصور التصويت لمرشح ذات الحزب في بغداد الجديدة. التحالفات هذه تبنى عبر سنوات (على اساس القرب الايديولوجي) او تكون طارئة (تقارب مصلحة). او نجد تحالفات بين احزاب من الدورة الاولى على المستوى الوطني او المناطقي (مثلا / وهذا افتراض / تحالف حزب الدعوة العراق مع حزب الفضيلة في الجنوب لاسباب مناطقية وبراغماتية. او الاحزاب الاسلامية في كردستان، او بعض البيوتات السياسية السنية في الانبار والموصل، الخ).
٨- النظام هذا (بدورتين) سيُنتج عنه لعبة الروليت الروسية القاتلة / مجزرة سياسية (ستنتج الكثير من الضحايا) ولكنه اكثر قربا لطموحات الناخب بالتصويت لمرشح يعرفه ويتوجه له وقت الحاجة. نظام الدائرة الواحدة لا يؤخذ بالاعتبار مصلحة الناخب المحلي وتطلعاته، في نظام الدوائر المتعددة ذات الترشيح الفردي يعيد له الاعتبار وينصب منه الحكم. ايضا نظام الدوائر المتعددة يقلل من النبرة الطائفية والمناطقية والاثنية. فحملة مرشح مدينة كربلاء مثلا سوف لا تتم على اساس قربه او بعده من المذهب بل حسب استجابته من عدمه لتطلعات الناخبين وحاجاتهم الخدمية.
٩- الديمغرافية العراقية اليوم حضرية بالمطلق، ولا مجال لصعود شيوخ عشائر دون ان يحصلوا على : أما تأيد او استخدام السلطة المحلية او المركزية، او التخادم بينها وبين الاحزاب، او اقناع الناخب على اساس برنامجه. لم ارى من خلال دراستي الطويلة فوز شيوخ عشائر على اساس هويتهم العشائرية فقط. حتى هم (شيوخ العشائر) بحاجة الى دعم سياسي من خارج هويتهم الاولانية (اسمح لنفسي ان اعيد القارئ لكاتبي الاخير الذي صدر قبل اشهر عن العشيرة والدولة في بلاد المسلمين، ترجم للعربية عن المركز العربي لابحاث ودراسة السياسيات).
١٠ – في الانثروبولوجية السياسية، الوجود البشري على ارض محددة تنتج علاقات اجتماعية مركبة، وقرابية، وعشائرية، وادرارية، الخ، وتنتج بذلك علاقات سياسية ومن يمثلها (التمثيل هنا بالمعنى العلمي / representaion). التمثيل السياسي هي المعظلة الاساسية علميا عند التحليل، حيث تدخل آليات عديدة للفوز بالشرعية (في الانظمة الديمقراطية او التقليدية عبر القبول والرضا) او فرضها بالعنف (عند الممانعة / الحالة العراق). شخصيا قدمت مداخلة في الامم المتحدة منذ عام ٢٠٠٥ عن تجاوب نظام الدوائر المتعددة مع الحالة العراقية عام !!! وعن الاسباب التي تدعو المنظمة الدولية لدفع وتشجيع العراق لتبني نظام الدوائر المتعددة وليس نظام الدائرة الواحدة او القائمة المناطقية / المحافظات).
باحث عراقي يقارن بين قانوني الانتخابات العراقي والفرنسي
سوسيولوجية العراق تفرض علينا نظام الدوائر رغم ان الدائرة الواحدة بالمطلق هي الاكثر عدلا في التمثيل ! ادرك بان هذا النمط من الانتخاب قد لا تقبل به العديد من الاحزاب الوطنية العابرة للمحلية والاثنية والتعبير السياسي الطائفي، ولكنه اكثر تجاوبا اليوم مع الحالة العراقة (لبعده السوسيولوجي والسياسي المحلي دون التركيز حصرا على الخطاب الهوياتي ما دون المواطنة والدولة). النظام هذا (الدوائر المتعددة) يشجع على التحالفات من البدء وهذا يدفع بالاحزاب الصغيرة لبناء تحالفاتها من البداية لتبقى في بعض الدوائر حتى الدور الثاني. تبقى لدينا اشكالية التمثيل السياسي للاقليات المنتشرة على رقعة واسعة من ارض الوطن وايضا للحالة الخاصة لبعض المحافظات / مثلا كركوك حيث لا يستطيع التركمان في وضعهم الحالي حتى الفوز بمرشح واحد في حين هم يطالبون بكركوك كعاصمة لهم.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل